موازنة خالية من الجمعيات الوهميّة

23-05-2019 ليبانون فايلز

تُعدُّ وزارة الشؤون الإجتماعية من أكثر الوزارات التي تُعنى مباشرةً في حالة المواطنين فهي الممرّ الحتمي لدعم الدولة للطبقات المتوسطة والفقيرة من خلال رعاية شؤون المعوقين والرعاية الاجتماعية والهيئات الأهلية والشؤون الاسريّة. من هذا المنطلق كان لا بُدّ من إعطاء أهميّة قصوى لإطار تعاطي الحكومة مع الوزارة في خضم مناقشة البيان الوزاري والقرار الشامل في تقليص النفقات ووقف مكامن الهدر.

فقد لجأ الوزير ريشار قيومجيان إلى دراسة العقود وتقييم مدى تطبيقها والإلتزام بشروطها، فاتّخذ قراراتٍ بإلغاء عقود مشتركة مع ٢٠ جمعية بعد أن تمّ توجيه إنذارات لها في العامين المنصرمين وفقًا للآليّة والشروط المتّبعة لعدم إلتزامها بمضمون العقود من ناحية الشقّ الإداري لجهة ضبط السجلات أو لعدم قيامها بالنشاطات المتفق عليها، مع العلم أنّها تقوم بنشاطات أخرى ممّا يُسقط عنها صفة الجمعيات الوهميّة.

لم يكتفِ الوزير قيومجيان بهذه الآلية بل إستند إلى عدد المستفيدين من الخدمات كونها الركيزة الأساس في مقاربة دور الوزارة. وفي جردة رقمية لعدد الجمعيات والمؤسسات التي تتعاقد مع الوزارة يظهر حجم الدور الريادي الذي وُجِبَ تحصينه وطنياً حمايةً للمواطنين الذين يفقدون أدنى المقوّمات الحياتيّة: ١٠٢ جمعية و٨٦٤٠ مُسعفاً يُعنون بذوي الإحتياجات الخاصة تحتوي على ٨٦٤٠ مُسعفاً، ٢٠٥ جمعيات مع ٣٨٩٩٥ يُعنون بالمسنين والايتام والتعليم والتدريب المهني والاطفال الرضع، ١٨ مؤسسة و١٠٢٣ مُسعفاً لحماية الأحداث وأطفال الشوارع، ١٧ مؤسسة و١٠٨٨ مُسعفاً لرعاية النساء المعنفات، الامهات العازبات، المتسولين، السجناء ومرضى السيدا و٢٤٤ جمعية وهيئة تُعنى بـ٢٢٢٠٠٠٠ مُستفيدٍ.

إستناداً إلى ذلك، إلتزمت الاكثرية الوزراء السير بالسقف الذي رسمه الوزير قيومجيان بُغية تحصين الدرع الإجتماعي للمواطن في ظلّ الأزمة الإقتصادية والحياتية التي يمرّ بها لبنان، خصوصاً مع تمكّن الوزير القواتي من إزاحة كلّ الجمعيات التي لم تلتزم بالشروط من درب غيرها.

وكانت قد علت بعض الأصوات التي اعتبرت من جهّة أنَّ رفع موازنة وزارة الشؤون الإجتماعية يُعتبر مُناقضاً لمبدأ التخفيض الشامل، ليتبيّن أنَّ هذه الإعتراضات غير محقّة كون الصعوبات الإقتصادية تتطلّب زيادة دعم الدولة للحالات الأكثر فقراً والعمل على تحصيل الإيرادات وتخفيف النفاقات في مكان آخر، ومن جهّة ثانية قد سقطت كلّ الإدعاءات عن شمول الموازنة لجمعيات "وهمية" كون المعترضين لم يستطيعوا أن يُقدّموا ولو إسم جمعية واحدة. وقد تعهد قيومجيان بأن يكمل دراسته حول الجمعيات التي لا تنطبق عليها الشروط.