برّي يستبق وجع انتخابات 2022... بطرح يستعيد المحادل

13-05-2019 حسن سعد

فتح النقاش "المُبكر" في السوق السياسيّة حول قانون الانتخابات النيابيّة بالتزامن مع النقاش الدائر حاليّاً في الحكومة حول الموازنة العامة، ليس بالعمل "المُستغرَب" من طبقة سياسيّة تكاد استراتيجيّتها "الوقائيّة" تنحصر في التخطيط الإستباقي والإعداد القانوني لـ "مقاومة" كل ما قد يُخرجها من نعيم السلطة.
إنْ دلّ طرح رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، المُتميّز عن غيره من السياسيّين بفائض الدهاء السياسي لديه، عبر جولات كتلة "التنمية والتحرير" على الأطراف المعنيّة لعرض اقتراح تعديل قانون الانتخاب "44/2017"، إنما يدلّ على استشعاره "المُبكر" بأنّ الأثر السلبي والموجع لـ "مُمثلي الشعب" المَبني على ردود الفعل "الغاضبة" على مختلف المستويات وفي معظم القطاعات من الأداء السيئ للحكومة "المولودة من ضلع البرلمان" ومن الإجراءات الموجعة والجائرة في الموازنة التقشفيّة الأسوأ التي تتظاهر الحكومة "المُستعينة بعكّاز البرلمان" بدرسها وستطال رواتب ومكتسبات موظفي القطاع العام والمتقاعدين، سيُترجم في الدورة الانتخابيّة المقبلة، في العام 2022، تراجعاً في أحجام قوى أساسيّة في الندوة البرلمانيّة.
في حسابات الطبقة السياسيّة، وفي ظل الحال القائمة والمُشبعة بالأزمات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والماليّة، الإحتياط واجب، ومرحلة "جسّ النبض" ضروريّة، بغض النظر عن السنوات الثلاث الفاصلة عن الاستحقاق النيابي القادم، خصوصاً أنّ هذا الطرح الانتخابي، وإن كان يعتمد النسبيّة الكاملة في لبنان دائرة انتخابيّة واحدة، وكذلك على إلغاء "الصوت التفضيلي" واستبداله بلوائح تراتبيّة إسميّة تسلسليّة "مُلزمة" لتحديد أسماء المُرشحين الفائزين، حيث يقترع الناخبون للائحة ككل "محدلة" وليس لأحد المُرشحين فيها، مع تطبيق التوزيع الطائفي والمذهبي، دونه عوائق ديمقراطيّة وسياسيّة وميثاقيّة ودستوريّة وطائفيّة ومذهبيّة وعدديّة، تتحكّم بها المصالح الخاصة وأسواق تجارة المقاعد "المضمونة سلفاً" على حساب من يمتلك "حيثيّة" شعبيّة ولا مكان له على اللوائح "المحادل المُستعادة"، عدا أنّ برودة لافتة قد سُجّلَت في التعامل مع طرح الرئيس برّي ما أوحى أنّ الطرح ليس مرغوباً على المستوى المسيحي.
أما بالنسبة للشعب اللبناني، الذي يستعد حاليّاً لأكل الضرب "الكبير" من الحكومة بواسطة الموازنة التقشفيّة، فقد سبق له أنْ أكل الضرب "الأكبر" من زعمائه بواسطة قانون الانتخاب الذي أمّن عودة كل منهم مع حاشيتَيه "النيابيّة والوزاريّة" إلى جنّات التحكّم التشريعي والتنفيذي.
الحؤول دون إحداث التغيير المطلوب عبر قوانين الانتخاب نجح سابقاً ومستمر إلى اليوم، ولا يبدو أنه سيتوقف.
لبنان بأمسّ الحاجة إلى تغيير معظم قياداته، فما أُخذَ وقد يؤخذ مجدّداً بالدهاء السياسي لا يُسترَد إلا بالدهاء الشعبي، قبل وخلال وبعد يوم الانتخاب.
الدهاء ليس حكراً على الزعماء.