إستنفار أمني وقضائي لضبط التهريب الناشط "من وإلى لبنان"

22-04-2019 مروى غاوي

يعود ملف التهريب إلى واجهة الأحداث ليتصدّر الاهتمام مع تحذيرات وصلت قبل فترة إلى السلطات اللبنانية عبر قنوات سياسية من حدوث عمليات تهريب من وإلى الأراضي اللبنانية وعن رصد عمليات تهريب ومعلومات في هذا الشأن.
فما يجري على الحدود الشرقية والشمالية والمعابر غير الشرعية ليس جديداً ويتم تتبّعه من الأجهزة المختصّة لكنه صار يتّخذ أشكالاً أخرى.
ومع توقّف عمليات تهريب وتسلّل إرهابيين عبر الحدود في السنوات الماضية بعدما أجهزت القوى الأمنية على الإرهاب تحوّل الموضوع اليوم إلى تهريب أشخاص وبضائع من خلال بعض المعابر غير الشرعية.
مؤخراً جرى تنبيه السلطات اللبنانية عن حدوث عمليات التهريب من لبنان إلى سوريا نتيجة أزمة المحروقات في سوريا وحاجتها الماسّة بسبب الحصار إلى الغاز والبنزين والمازوت وبعض الأصناف الغذائية.
ضبط التهريب كان حاضراً في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشال عون مؤخراً حيث قام الجيش بتدابير فورية كان إحداها إقفال أحد المعابر غير الشرعية.
لا ينفي العارفون بالأمن ومن هم على معرفة بما يحصل على الحدود الشرقية والشمالية واقعة حصول تهريب غير شرعي لكن الواضح أن العملية معقّدة في ظلّ المساحات المكشوفة وقدرة المهرّبين على التسلّل من خلال إقامة علاقات ومن معرفتهم الطبيعة المناطقية، فمسألة ضبط كامل الحدود والمعابر ليست سهلة نظراً للمساحات الشاسعة وقدرة المهرّبين على استحداث أساليب واستغلال الفرص والظروف المتاحة.
ثمّة نوعان من عمليات التهريب، التقليدية المتّصلة بتهريب الناس والبضائع من سوريا إلى لبنان وهي نشطت مع بداية الأزمة السورية ولا تزال مستمرّة وترتبط بتداعيات النزوح السوري ودخول وخروج السوريين إلى لبنان لتفعيل بطاقات اللجوء والإفادة من المساعدات الدولية.
أما القضية الثانية المتعلّقة بالتهريب المعاكس من لبنان فظهرت مع فقدان العناصر الأولية والمشّتقات النفطية في سوريا ممّا دفع عصابات التهريب في الداخل اللبناني إلى الاستفادة من أزمة المحروقات السورية.
وفق أوساط معنيّة بالملف فإن مجلس الدفاع الأعلى دقّ ناقوس الخطر وتُبدي الأجهزة الأمنية تشدّداً في ملاحقة المخالفين وتطبيق الإجراءات القانونية وتمّ وضع آليات عمل لضبط المخالفات والمتورطين بعمليات التهريب .
بناءً على توصية المجلس الأعلى للدفاع وُضعت الأجهزة الأمنية والقضائية في جهوزية وحالة استنفار وأُنيطت بالأجهزة الأمنية مهام ضبط أي خلل أو تسلّل عبر المعابر غير الشرعية وحيث تستعين القوى الأمنية بأبراج المراقبة التي قدّمت لها من عدد من الدول ومن خلال الفاكسات والمعلومات الدولية ومصادر المعلومات اللبنانية أيضاً لمكافحة التهريب والهجرة غير الشرعية، أما قضائياً فوُضعت الأجهزة القضائية في جهوزية واستنفار لعدم التساهل في موضوع التوقيفات وحيال الأحكام والمخالفات أو لمحاولة إيجاد الأسباب التخفيفية لملفات التهريب بداعي النزوح أو غيرها من الدوافع .