هل يُبادر الحريري فيكون القدوة وهل يُشكر وزراء المال؟

19-04-2019 حسن سعد

أموال " مؤتمر سيدر" مُحصَّنة ضد الفساد والهدر وعصيّة على التلاعب بها، لذلك كان لا بُدّ من مصادر أخرى تملأ الخزينة بأموال يمكن التصرّف بها، بلا رقيب ولا حسيب، وإلا انقطع "الغذاء" عن الطبقة السياسيّة والطائفيّة، المُتحكِّمة بمقدرات البلد وبأرزاق شعبه، والتي تمخّضت عبقريتها الفذّة فاستولدت فكرة مدّ اليد على رواتب قسم من الشعب عبر اقتطاع جزء من رواتب موظفي القطاع العام.
رئيس حكومة "إلى العمل" سعد الحريري حذّر من أنّ "لبنان أمام مخاطر كبرى إنْ لم تُتخذ الإجراءات القاسية والمؤلمة وغير الشعبية في أسرع وقت"، وناشد قائلاً "هذا يُوجب أنْ يتشارك الجميع في عمليّة إنقاذ البلد".
قولاً، رئيس الحكومة على حق في التحذير والمناشدة. لكنه فعلاً، ليس المثال والقدوة لهذا "الجميع" في عمليّة الإنقاذ المطلوبة، فالحريري لم يُبادر، حتى الآن، إلى "مُعاودة" إدراج بند طلب الإعفاء من الغرامات المترتّبة على كبار المُكلَّفين نتيجة تخلّفهم عن دفع الضرائب، البالغة قيمتها 115 مليون دولار، مع دعوة أعضاء حكومته إلى عدم مُسايرته والإصرار على رفض طلب المُتخلّفين عن الدفع، كي تُرفع له القبعة ويُضرب به المثل، مبدئيّاً، خصوصاً أنّ الإستمرار في التأجيل سيمنع الوزارة من اتخاذ أيّ إجراء يمكّنها من التحصيل، وبالتالي حرمان الخزينة العامة "المنكوبة" من أهم مواردها بقرار "شخصي - سلطوي" من المؤتمنين على تغذيتها.
على صعيد وزراء المال، الذين تعاقبوا خلال فترة تخلّف كبار المُكلّفين عن دفع الضرائب، والذين سمحوا، من دون مُبرّر، لقيمة الغرامات أنْ تتراكم وتفوق المليار ليرة لبنانيّة حتى عجزوا عن تحصيلها من دون موافقة مجلس الوزراء، والذين لم يتعرّضوا لأي مُساءلة ولا حتى مُحاسبة، من أيّ جهة، عن هذا الإهمال الفاضح، فقد يكون من "محاسن" إخلال وزراء المال بواجباتهم أنّ قيمة هذه الضرائب وغراماتها بقيَت خارج الخزينة "المنكوبة"، محميّة من الصرف "غير المُجدي"، إلى يومنا هذا، فهل يستحقون الشكر؟. علماً أنّ هذا لا يعني أنْ ليس هناك من لا يزال يسعى ويُمنّي النفس بتمرير قبول طلب الإعفاء على غفلة من الحريصين على المال العام والناشطين في عمليّة الإنقاذ.
أمّا الحديث عن دور البرلمان في إنقاذ البلد من الإنهيار "الحاصل"، ليس إلا مضيعة للوقت وللأمل، فما يجمع بين مجلس النوّاب ومجلس الوزراء لا يفرّقه دستور ولا قانون ولا شعب.