هل تطال الإجراءات الموجعة فعلاً... البزّة العسكرية؟

19-04-2019 مروى غاوي

بعد فترة من البحث وتدوير الزوايا تبيّن للباحثين في سبيل إنجاز موازنة متقشّفة تستجيب لوصايا البنك الدولي والدول المانحة أن الحلّ الأمثل لوقف الهدر يكمن في الاقتصاص من موظفي القطاع العام .
لا تزال المعلومات تتقلّب وإن كان هناك توقع شبه مؤكد عن اقتطاع رواتب موظفين بنسب متفاوتة وتجميد التخفيضات لسنتين أو أكثر وإجراءات قاسية تطال العسكريين أيضاً بتخفيض مخصّصات الضباط والملحقات المدرسية والتقديمات الطبية وتشجيع الضباط على الحصول على تعويضاتهم كسندات خزينة.
المعلومات المتداولة اعتبرها رئيس الحكومة مجرّد أخبار مصحّحاً بما معناه أن العسكري يقدّم حياته من أجل بلاده وليس عصياً عليه أن يخدم القضية الاقتصادية، فهل تطال الإجراءات الموجعة فعلاً البزّة العسكرية؟
لم يكن نزول العسكريين المتقاعدين إلى الشارع "نزوة" عسكرية أو حباً بالظهور الإعلامي الاستعراضي، فما تسرّب من نقاشات مالية وإجراءات كان مؤكداً وموثّقاً من اقتراب "الموسى" من رقابهم والمسّ برواتبهم وتعويضاتهم وإلغاء التدبير رقم 3، فحصلت اتصالات مع النواب الذين كانوا في المؤسسة العسكرية (جميل السيد وشامل روكز ووهبة قاطيشا والوليد سكرية) لتنسيق سبل المواجهة.
تؤكّد أوساط التحرّك لدى العسكريين المتقاعدين أن اللقاءات مفتوحة والتطمينات السياسية لا تفيد وهناك تخبّط واضح لدى السلطة لكن الشكوك قائمة لدينا إذ تبلغّنا من قنوات خاصة أن التقشّف من صندوق المتقاعدين ليس مناورة كلامية وهو من الحلول التي يضعها السياسيون للخروج من الأزمة.
هناك رفض مزدوج لأي تدبير يطال العسكريين ،الاعتراض ليس على حملة مكافحة الهدر والفساد بل على الفئات المستهدفة إذ لا يجوز لمن قاتل الإرهابيين وطرد النصرة وداعش أن تحصل مكافأته بهذا الشكل ويحرم من تعويضاته .
اجتماعات العسكريين المتقاعدين مفتوحة وباتجاه التصعيد إذا لزم الأمر، الإصلاح المعيشي يبدأ من السقوف العليا وليس من السقوف السفلى في الدولة ويجب أن تشمل السياسة التقشّفية موظفي الدولة الكبار والمدراء والمرافق حيث يقع الهدر الكبير، فمعاش العسكري يبدأ من المليون ومئة ألف ليرة والضباط الكبار بالكاد يلامسون الستة أو الخمسة ملايين فيما يصل معاش الموظفين الكبار في الدولة (120 موظفا) إلى أرقام تقترب من العشرة ملايين. بمقارنة بسيطة فإن رواتب العسكريين في أكثر الدول هي أعلى من رواتب الموظفين العاديين وموازنة وزارة الدفاع في لبنان هي من أقل موازنات الدفاع في الدول الأخرى.
يُمنع على العسكريين العمل خارج الدوام، وفي حال إقرار التخفيضات يُفترض الذهاب إلى معالجات كثيرة كأن يُسمح للعسكري بمزاولة مهنة أخرى، وتركّز الاجتماعات التي يعقدها المتقاعدون على وضع خطة عمل لمواجهة أي تطورات.
في اعتقاد المتقاعدين أن الضغط الذي مورس على السياسيين أضاع البوصلة وذهب في اتجاه فرض إجراءات في غير محلها الصحيح، وأخطأ من ظنّ أن في إمكانه تمرير قرار من دون ضجة لأن عناصر وضباط الجيش لا يتمرّدون بل يلتزمون القرار العسكري.