لأنك بصليبك خلّصت العالم...

19-04-2019 داليا داغر

تمرّ الأيام وتحمل معها ذكريات كثيرة منها المفرح ومنها تغمره الأحزان ونتعرّض للأزمات والمصائب ويكتب التاريخ الكثير من الأحداث وعند كل مفترق طريق في حياتنا ننظر إلى الأعلى، نتضرّع، نصلّي، ونطلب الرجاء والراحة النفسية وكأن تلك الأحداث تأتي لتذكّرنا ونحن في خضم اهتماماتنا اليومية وانشغالنا بهمومنا أن هناك من هو أكبر وأعظم من كل متاهاتنا, ولعلّ ما حصل في كنيسة Notre Dame De Paris واحد من أهم تلك المحطات التي ستخلّد في التاريخ المعاصر وتوحّد العالم حولها دليل على أهمية هذا الحدث ليس فقط بشكله الثقافي والتاريخي أيضاً وإنما في بعده الايماني فتلك الحادثة تدعونا إلى التأمل أكثر في رمزيتها خلال أسبوع الآلام وبُعد الكثيرين منا عن الله وانغماسنا في ملذات الدنيا وضياعنا في العولمة التي طغت على مسار حياتنا، رمزية الصورة للصليب الصامد وسط الدمار والرماد يجعلنا نحن كمسيحيين أكثر المدعوين إلى العودة للإنجيل وتعاليمه والى القوة التي يجسدها الصليب وإلى المسيح الذي خلّص العالم بصليبه.

 واليوم في هذا النهار العظيم علينا جميعاً أن نجدّد ايماننا ونثبّته من خلال إعادة تأهيل أنفسنا وتصفية نوايانا والتأمل أكثر بمعنى الحياة وماذا نريد من مشوارنا هذا على الأرض, فالعودة إلى الله وتعاليمه حاجة ملحّة لنخلّص أرواحنا ونعتمد على قدرة الخالق مردّدين: نسجد لآلامك أيها المسيح لأنك بصليبك خلّصت العالم...

داليا داغر