"داعش" اندحرت.. وهذا مصير المطرانَين!

16-04-2019 عادل نخلة

يحمل شهر نيسان ذكرى حزينة على الكنيسة الأرثوذكسية والسريانية، إذ إنه شهر اختطاف مطراني حلب، حيث لم يظهر أي أثر لهما حتى الساعة.
في 21 نيسان من العام 2013، تم اختطاف متروبوليت حلب للسريان الأرثوذكس المطران يوحنا إبراهيم، ومطران حلب والأسكندرون وتوابعهما للروم الأرثوذكس، وشقيق البطريرك يوحنا العاشر اليازجي، بولس اليازجي، من قبل "داعش"، حيث كانا يقومان بمهمة إنسانية من أجل تحرير كهنة ورهائن.
في تلك الفترة، كانت "داعش" في عزّ صعودها، وظنّ الجميع أن تحرير المخطوفين سهل لقاء فدية أو مبادلة ما لأسرى مع النظام السوري أو غيره، لكن 6 سنوات مضت، ولم يظهر أي أثر للمطرانين، ما يدعو للقلق على مصيرهما.
وما يزيد من تفاقم الأمور أن "داعش" انتهت تقريباً وبنسبة كبيرة في سوريا والعراق، ولم يبق لها سوى بعض المعاقل الصغيرة التي ستسقط حكماً، في حين أن لا دليل على وجود أي من المخطوفين في هذه الجيوب الباقية.
ومن جهة أخرى، فإن إبراهيم واليازجي قد خطفا في حلب، تلك المحافظة سقطت منذ وقت طويل وأيضاً لم يظهر أي دليل على وجودهما، أو إمكان نقلهما إلى معتقل آخر.
وتؤكّد مصادر مطلعة على الملف لموقعنا أنّ الملف يحوم عليه تكتّم شديد، وهو يضاف إلى ملفات أخرى لم يكشف مصيرها بعد مثل اختطاف "داعش" للمصوّر اللبناني سمير كسّاب.

وتقول المصادر إنّ الملف خرج من إطاره الضيق، أي عملية التفاوض الفردية إلى العالمية، بحيث أن البطريرك اليازجي ينقله معه إلى أي مكان يذهب إليه، وخصوصاً إلى موسكو التي سلّمت منذ أيام رفات جنديّ إسرائيل مقتول منذ الثماننيات ومدفون في سوريا، وقد عمل اليازجي على هذا الملف مع الكنيسة الروسية الأرثوذكسية ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن الغريب في هذه القصة أن كلّ ذلك لم يؤدِ إلى أي نتيجة عملية أو يكشف مصير مطرانين اختطفا منذ 6 سنوات، في حين أنّ هناك صفقات تبادل كثيرة حصلت بين "داعش" و"جبهة النصرة" ومجموعات مسلّحة.
من جهتها تفضّل الكنيسة الأرثوذكسية عدم التعليق على الملف، تاركة الأمر للبطريرك اليازجي الذي يُشرف عليه ويتابع أدقّ تفاصيله، وهي تطلب الصلاة من المؤمنين لكشف مصير اليازجي وإبراهيم وسائر المخطوفين والمخفيين في سوريا.
ولم يوفّر لبنان أي جهد من أجل متابعة هذا الملف الإنساني، وقد حاول المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم فعل المستحيل من أجل الوصول إلى الخواتيم السعيدة، لكن يبدو حسب قول كبار رجال الدين الأرثوذكس أن العملية تتخطى مسألة خطف لتصل إلى أمور سياسية أخرى لا علاقة للكنيسة بها لا من قريب ولا من بعيد.
لا شكّ أن الحروب تترك آثاراً مدمّرة، وأكبر دليل أنه ما زال هناك أناس في لبنان إما معتقلين في السجون السورية أو مصيرهم مجهول، في وقت يتمنّى الجميع أن يحمل زمن الآلام والقيامة أخباراً سارّة عن مصير إبراهيم واليازجي والمصوّر سمير كساب وبقية المفقودين.