بين باسيل وفرنجية.. حرب رئاسية باردة!

10-04-2019 مروى غاوي

لا تشبه جولة رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل إلى زغرتا أي جولة مناطقية أخرى قام بها الأخير لما بين المردة والتيار من تباعد في السياسة والكيمياء ونظراً للتحوّلات التي تشوب العلاقة بينهما منذ الانتخابات الرئاسية.

فزغرتا رغم سقوط الحواجز المناطقية وقانون النسبي الذي بدّل معالم التحالفات وكسر الاحتكارات السياسية هي "مردية الهوى" ولم يستطع "التيار الوطني الحر" الذي اخترق حصن وليد جنبلاط في الجبل أن يوصل نائباً "برتقالياً" من صلب التيار في انتخابات 2018 وما سبقها.
من هنا فإن خطوة رئيس التيار حملت رسائل في الشكل والمضمون، فإلى جوار باسيل وقف العميد المتقاعد فايز كرم الذي ابتعد عن التيار لفترة بعد صدور حكم التواصل بحقه، وهذا الظهور ربما كان عادياً لولا لم يتبعه باسيل بكلام فيه تحدّ للمردة بقوله إن "التيار الوطني الحر" سيكون له نائب في زغرتا في الانتخابات المقبل.
الكلام تمّ تفسيره أيضا أنه مباشرة التحضير للمعركة النيابية المقبلة ولكنه أيضاً فتح دورة الانتخابات الرئاسية من عقر دار سليمان فرنجية.
عودة باسيل إلى زغرتا بعد الانتخابات النيابية فحواها "أنا عائد" و"لن نكون حلفاء" فوزير الخارجية تحدّث عن الانتخابات وكأنها حاصلة غداً وأوحى أن الأمور ليست على ما يرام ولم تتطور مع العونيين.
بالنسة إلى "تيار المردة" فإن الجولة إلى حدّ ما هي استفزازية ومع ذلك فإن "المردة" لا تنجرّ إلى هذا الأسلوب، وتعتبر قيادات في المردة أن باسيل يقوم بالتصعيد في كل الاستحقاقات لكن حجمه في زغرتا محدود وإذا كان يمكنه أن يأتي بنائب فليفعل".
تعليق الأوساط على الزيارة "بالأساس مش شايفينها" و"حركات ولادية" بتكيتك غير ذكي أو مدروس ومحاولة لشدّ عصب غير موجود له، فلا أحد يعرف كيف ستكون ظروف الانتخابات النيابية وقد يفاجأ باسيل أنه لن يجد حلفاء إلى جانبه في المستقبل .
وتضيف الأوساط "إذا كان جبران باسيل فتح معركة الانتخابات وسيكون له نواب في زغرتا كما يقول فلماذا يسقط مرشحوه دائماً في الاستحقاقات" ومن قال إن "المردة" لن يكون لها أيضا نواب في زحلة وبعبدا."
وفق أوساط شمالية فإن زيارة "المردة" في وقت لم يحصل أي تقارب بين "المردة" و"التيار" بعد مؤشر لأن الأمور لم تشهد أي تحسّن بين الطرفين وأن هناك حرباً باردة بين سليمان فرنجية وجبران باسيل بدأت تجهز لاستحقاق 2022 وليس بعيداً عن تلك المعركة الحرب المفتوحة اليوم لضرب وتطويع المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية والسؤال لماذا اليوم تحجيم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والحملة السياسية للتضييق عليه لو لم يكن من الأسماء المطروحة للرئاسة.
قبل الانتخابات النيابية بوقت قليل زار جبران باسيل زغرتا متحالفاً مع رئيس "حركة الاستقلال" ميشال معوض، وعندما سئل سليمان فرنجية عن ذلك أجاب "هل هو هنا" في ما تمّ تفسيره أن فرنجية تعاطى ببرودة ولا مبالاة مع الخطوة وأن جولة باسيل ليست واردة في حسابات "المردة" .
اليوم التاريخ يكرّر نفسه، باسيل يدخل منطقة "المردة" بدون مصالحة وعفو عن رئيس "المردة"، والأخير ليس راغباً في أي خطوة تُحتسب نقاط ضعف عليه وهو على الأرجح أيضاً ليس راكضاً وراء المصالحة.
بين الرجلين خلاف مسيحي طويل عريض لن ينتهي قريباً فليس من مصلحة باسيل أن يتصالح مع فرنجية وليس هناك مكسب لفرنجية في وضع اليد مجدداً بيد باسيل.
بين الطرفين معركة رئاسية وضعت أوزارها إذ يعتبر فرنجية أنها فرصته اليوم وأنه المرشّح الثابت لفريق 8 آذار، و"حزب الله" لن يفعلها هذه المرّة من أجل باسيل بل سيقف الحزب إلى جانب الحليف الاستراتيجي بعد المفاضلة التي جرت بين "العين والقلب" في الانتخابات الماضية، فيما يعمل باسيل على أن الفرصة لن تتكرر أبداً فهو رئيس أكبر تكتل نيابي ووزاري يسعى لبناء جدار ثقة مع سوريا بدون أن يستفز الأميركيين والتعويل قائم لديه على الدور الروسي .