هذه المنطقة بالتحديد ستخلو من النازحين؟

12-03-2019 عادل نخلة

يطغى ملف النزوح السوري على ما عداه من ملفات داخلية خصوصاً مع دخول الحرب السورية مرحلة حساسة والحديث عن تسويات محتملة.

بعيداً عن محادثات الموفدين الدوليين وزياراتهم المتتالية إلى لبنان، وكان آخرها زيارة المفوض السامي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، فإن الأساس يبقى التدابير التي قد تأخذها الدولة اللبنانية وتؤدّي إلى الحدّ من اكتظاظ البلدات بالنازحين.
ولعلّ التدابير المحلية قد تساهم بشكل كبير في تقليص الوجود السوري، إذ إن ما يزيد عن 90 في المئة من النازحين هم من مناطق آمنة هدأت فيها المعارك، في حين يوجد قسم كبير من الشباب يتهرّب من الخدمة الإجبارية وهذه المشكلة يبحثها وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب مع المرجعيات المختصة.
عام 2011 بدأ تدفّق النازحين بشكل كبير إلى مناطق الشمال وتحديداً عكار وطرابلس، من ثمّ ازدحمت هاتان المنطقتان بأعداد لامست النصف مليون نازح وبدأ الإنفلاش نحو بقية الأقضية، ووجدوا في منطقة البترون عموماً وجرودها خصوصاً مسكناً آمناً لهم، ففي الأساس كان يوجد في تلك المنطقة عمال سوريون نظراً لوجود العمل الزراعي، من ثمّ ازداد عدد النازحين بشكل كبير جداً، ففي مثلث بساتين العصي- كفرحلدا- بيت شلالا وصل عدد النازحين إلى نحو 2000 نسمة في حين لا يفوق عدد اللبنانيين القاطنيين فيها الـ 700 نسمة، وكذلك وصل الانتشار إلى أعالي تنورين ودوما وبشعلة.
دفعت هذه المنطقة ثمناً كبيراً من جراء الوجود السوري، فهي منطقة سياحية بامتياز، وقد أصبحت كناية عن مخيّمات نزوح، في حين أن النازحيين الذين يحصلون على المساعدات من الأمم المتحدة قضوا على وجود العامل اللبناني وأخذوا مكانه، واللافت دخولهم إلى بعض الأشغال التي كانت حكراً على اللبناني، وعملهم في بعض معامل المنطقة.
لا ينكر بعض سكان المنطقة وفعالياتها أن الذنب الأول يقع على سكّان المنطقة الذين استطمعوا بالإيجارات وأسكنوهم في بيوتهم وفي خيم على ضفاف نهر الجوز، ما سبّب في تشوّه طبيعة المنطقة وتلوّث النهر.
لكن المتضررين من النزوح في المنطقة وهم كثر شعروا أنّ هناك بارقة أمل بدأت تلوح في الأفق مع الحديث عن قيام الأجهزة المعنية بتبليغ النازحين بضرورة مغادرة المنطقة قبل نهاية شهر آذار الحالي.
ويشمل هذا القرار السوريين النازحين الذين لا يملكون إقامة في لبنان، والسوريين الذين يقطنون المنطقة ويعملون في غير مناطق، كذلك كل المستأجرين السوريين الذين لا عمل لهم في المنطقة ولا يوجد كفيل في هذه البلدات يعملون عنده، إضافة إلى نزع كل الخيم على ضفاف نهر الجوز.
ويسمح بالبقاء فقط للسوري الذي يعمل في هذه البلدات ولديه كفيل لكن من دون عائلته.
لكن هذا القرار يبقى حبراً على ورق إذا لم يواجه بتطبيق صارم من الدولة لحماية ما تبقّى من مقوّمات اقتصادية للمنطقة. فالتجارب السابقة لا تشجّع، خصوصاً أن بعض المتموّلين مستفيدون من بقائهم، كما أن بلديات المنطقة تقع على عاتقها مسؤوليات لمواكبة هذه الخطوة.
لا يعلم أحد خلفيات هذا القرار وما إذا كان سيشمل كل منطقة جرود البترون أو سيقتصر على المناطق المحاذية لضفاف نهر الجوز، في وقت يطالب الأهالي بحماية العامل اللبناني ووقف توظيف الأجنبي، إذ إنه يمكن لبعض العائلات أن تغادر جرود البترون وتبقى تعمل فيها، بينما اللبناني بلا عمل.