لا شرعية لأي مكافحة تناقض ميثاق الفساد المشترك

08-03-2019 حـسـن ســعـد

من بين شعوب الدول التي تعتمد نظام الحكم الديمقراطي البرلماني، الشعب اللبناني هو:
- الشعب الوحيد الذي يرتضى أنْ يعيش تحت رعاية وسلطة دولة بالكاد يشعر بوجودها.
- الشعب الوحيد الذي يُسَمِّي النظام الدكتاتوري "التعددي"، الذي يحكمه بالتراضي والتحاصص من فوق حصراً، نظاماً ديمقراطيّاً برلمانيّاً، ويعتقد أنّه يُمارس بالطريقة المعتمدة.
- الشعب الوحيد الذي ينتحب بعد أنْ ينتخب ويهوى التكرار بلا ندم ولا عبرة.
- الشعب الوحيد الذي يُموّل دولة هي، أيضاً، الوحيدة في العالم "العاطلة" عن أداء واجباتها تجاه مواطنيها مقابل صفر حقوق.
- الشعب الوحيد الذي يتعايش مع فسادٍ سوَّد عيشته ويتعامل معه كأمر طبيعي ويُبالغ في حماية مُرتكبيه، ولا تُمانع مكوِّناته مُمارسة "الإرهاب" السياسي والطائفي والمذهبي للحؤول دون ملاحقة ومحاسبة المُفسدين والفاسدين، حتى لو طاولهم الضرر.
- الشعب الوحيد الذي حوّلَت عصبيّاته الطائفيّة مفهوم ومقتضى الفقرة (ي) من مقدمة الدستور، من "لا شرعيّة لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك" إلى "لا شرعيّة لأي مكافحة تناقض ميثاق الفساد المشترك"، ليس بهدف أنْ تكون مكافحة الفساد شاملة، بل من أجل تقديم الحصانة الطائفيّة للفاسدين في حال لم يتوفر لهم الغطاء السياسي أو فقدوا الحصانة الدستوريّة.
في هذه البقعة الجغرافية من العالم التي اسمها لبنان "لا الدولة دولة، ولا الشعب شعب"، حيث القوى المُتحكِّمة بالبلد مرتاحة على وضعها إلى أقصى الحدود، والشعب قابع في كهف العَظَمَة مزهواً بالقدرة على التكيّف والتشاطر وإمتهان المُكابرة وابتداع النكايات.
فعليّاً وعمليّاً، القوى السلطوية لا تعرف من الدولة إلا اسمها ولا ترى في المواطنين سوى أنهم مواد أوليّة في مصنع الزعامة الطائفيّة ونبع تمويل لا ينضب. وبالتالي فإنّ إقفال المصنع وتجفيف النبع فرصة لا تُفوَّت، من خلالها يستعيد الشعب نفسه قبل أنْ يستعيد الدولة؟
فمن يتقبَّل التعايش مع الفساد ويشترط التوازن الطائفي في محاسبة الفاسدين والمُفسدين لا يصحو ولا يثور.
وعندما تهدّد مكافحة الفساد "ميثاق العيش المشترك" ويحلّ الفساد محلّ العيش، لا قيامة للدولة ولا رجاء للشعب ولا حتى من الشعب.