هل ينفجر المخيّم مجدداً؟

07-03-2019 عادل نخلة

لم تنتهِ فصول قصة مخيّم المية ومية في صيدا - الجنوب، ذاك المخيّم الذي شهد منذ أشهر تسوية أخرج خلالها أمين عام حركة "أنصار الله" جمال سليمان من المخيّم لينعم بالهدوء.
تختلف قضية مخيّم المية ومية عن بقية المخيمات، إذ إنه الوحيد الذي يوجد في جواره بلدة مسيحية قدّ هجّرت بعد سقوط الجبل وشرق صيدا إبان الحرب الأهلية اللبنانية.
ويُبدي عدد من المرجعيات في المنطقة وعلى رأسهم مطرانية الكاثوليك تخوّفهم من عودة الإشتباكات وتجدّدها، بعدما تمّ إرهاب الأهالي في تشرين الثاني من العام الماضي، علماً أن بلدة المية ومية هي من أكبر البلدات الكاثوليكية في لبنان، وأهلها عادوا بعد الحرب ويسكن القسم الأكبر فيها.
وقد عاد التوتر إلى المخيّم منذ أيام بعد إستنفار مسلّح بين حركتي "فتح" و"أنصار الله"، على خلفية معلومات لفتح عن إعادة دخول عناصر لحركة "أنصار الله" ممن شاركوا في الاشتباكات الأخيرة إلى المخيم وقيامهم بورشة أعمال بنفق داخل المخيم كان يستخدمه جمال سليمان.
وقد قامت عدد من الجهات الفلسطينية واللبنانية باتصالات موسّعة لاحتواء التوتر، خصوصاً أن المخيّم ملاصق للبلدة، وأي توتر سيؤثّر على حياة اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين على حدّ سواء.
وتؤكّد مصادر فلسطينية متابعة للاتصالات لموقعنا أن "قرار حركة "فتح" واضح وحازم، فهي من جهة لا تريد عودة الاشتباكات وتضرّر المخيّم والمحيط، لكنها في المقابل لن تسمح بتاتاً بعودة حركة "أنصار الله" إلى ممارسة نشاطها وتوتير الأجواء.
وتشدّد المصادر على أن الاتصالات مستمرة مع الجهات اللبنانية، ولا نريد أن نسببّ أي أذى للجوار، لكن يبدو أن القضية تأخذ أبعاداً عدّة، حيث هناك جهات خارجية من الممكن أن تستخدم حركة "أنصار الله" من أجل توجيه رسائل خارجية وإقليمية عبر الساحة الفلسطينية".
من جهتها، تؤكد مصادر أمنية لبنانية أن الوضع في محيط المخيّم مضبوط والجيش اللبناني يأخذ قراراً بمنع المسّ بالأمن، وقد حصلت اتصالات مع الجانب الفلسطيني الذي يُبدي كل الحرص على عدم الانزلاق نحو اشتباكات ستضرّ بالمخيم أولاً وتجعل اللاجئين الفلسطينيين نازحين مرة جديدة.
وتكشف أن القوى الأمنية اللبنانية تتّخذ الإجراءات اللازمة في حال حدوث أي طارئ أو خروج الوضع عن السيطرة، والانتشار العسكري اللبناني كافٍ لطمأنة بلدة المية ومية والبلدات المجاورة.
لا شك أن ملف مخيّم المية ومية والمخيّمات اللبنانية الأخرى هو قيد البحث في أي لحظة لأن حلّ أزمة السلاح الفلسطيني لم ينته بعد، وذلك بعد مرور 29 عاماً على إنتهاء الحرب الأهلية، لكن القرار هو في يد السلطة السياسية وليس العسكرية.
ويأمل الجميع أن تحرّك الحكومة الجديدة ملف السلاح غير الشرعي وتنهي وجوده، لأن سكان الجوار يعيشون في رعب دائم، في حين أن لا مؤشرات تدلّ على أن هذا الملف سيُطرح جدياً على بساط البحث.