حتى لو كانت العقدة خارجيّة... تبقى كلمة السر داخليّة

11-01-2019 حـسـن ســعـد

يشكّل معظم القوى السياسيّة الداخليّة المتنازعة على صيغة تشكيل الحكومة الجديدة صورة مُصغَّرة عن قوى النزاع الخارجي ما يؤكّد أنّ للخارج دور فاعل ومؤثر بقوّة في الأزمة الحكوميّة، سواءً أكان الدور على مستوى التعقيد أم على مستوى الحلّ.
البعض يعتقد أنّ وصول "كلمة السر" الخارجيّة إلى مسامع المُتنازعين كفيل بأنْ يُنهي الأزمة وتؤلَّف الحكومة خلال أيام، وربما ساعات. لكن، وقبل التسليم بصحّة هذا الاعتقاد، المُستند إلى تماهي بعض الأفرقاء مع الخارج الذي يوالونه، هناك ما يستحق التوقف عنده، وهو التالي:
"لا قيمة ولا فعاليّة لأي "كلمة سر"، أيّاً كان مصدرها، طالما أنّها لا تضمن لفريق رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون ورئيس تكتّل "لبنان القوي" الوزير حتى نهاية الولاية الرئاسيّة، بحكم امتلاك الرئيس عون صلاحيّة "التوقيع الأخير على مراسيم التشكيل" واستحالة تخطي دستوريتها.
فمن انتُخب رئيساً للجمهوريّة بعد 28 عاماً من خوض الحروب والتعرّض للنفي والنضال السياسي وكان ختامها فرض سنتين ونصف السنة من الفراغ الرئاسي، ويقف على يمينه مَن لأجل توزيره كما يرغب تأخّر تشكيل عدّة حكومات لأشهر عديدة، لا يبدو أنّه في وارد التفريط بما جناه في الانتخابات النيابيّة الأخيرة من حجم نيابي أعطاه، وفق معياره، الحق بـ (الثلث + 1)، خصوصاً إذا ما اعتبر أنّ ثمن تمسّكه بهذا "الحق" لن يكون أكبر وأغلى ممّا دفعه في سبيل الوصول إلى ما هو عليه اليوم.
وبما أنّ الرئيس عون والوزير باسيل لا يُؤخذان بـ "المَوْنَة"، وكونهما لا يواليان أي طرف خارجي، فإنّ الضغط عليهما، بأي طريقة أو على أي مستوى، لا بُدّ وأنْ يُصيب الأفرقاء الآخرين بأضرار مباشرة أو غير مباشرة.
ما يعني أنّه حتى لو كانت العقدة التي تعرقل عمليّة التشكيل خارجيّة، فإنّ التجاوب مع "كلمة السر" الداخليّة التي يملكانها "عون وباسيل" قد يؤدّي إلى ولادة ميسّرة للحكومة، وبعد ذلك لكل حادث حديث.
فهل تكون معادلة: "اعطونا الثلث المُعطِّل أولاً وخذوا التوقيع الأخير" هي الحلّ؟