هل ارتبط تمثيل "اللقاء التشاوري" "بالثلث الضامن"؟

08-01-2019 غاصب المختار

أثار تحرّك رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل لمعالجة العقد أمام تشكيل الحكومة أسئلة كثيرة حول أسباب هذا التحرّك واستنكاف الرئيس المكلّف سعد الحريري عن القيام بدوره، مع أنه الشخص الأول المعني مع رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة وإصدار مراسيمها، وهذا أمر دفع بمطّلعين على بعض ما يجري إلى التأكيد "أن الرئيس ميشال عون غير مرتاح أبداً لمسار تشكيل الحكومة، وإلقاء اللوم عليه، بينما هناك آخرون معنيون بالتشكيل أولهم الرئيس المكلّف وليس رئيس الجمهورية فقط".

وأشار هؤلاء إلى أن الحلّ حول تمثيل "اللقاء التشاوري للنواب السنّة المستقلين هو عند الرئيس الحريري.. وطالما أن المشكلة ليست عند الرئيس عون فهي بالتالي ليست عند الوزير جبران باسيل كما يقول البعض".
ويقول المطّلعون إن الرئيس المكلّف مسؤول أيضاً عن حلّ المشكلات أمام تشكيل الحكومة، وليس مطلوباً من رئيس الجمهورية أو من يمثّله فقط أن يحلّ كلّ المشاكل.
وحول مطالب وشروط واقتراحات الوزير جبران باسيل، قال متّصلون بالمرجعيات الكبرى إن الوزير باسيل كان حتى قبل أسبوعين، مرتاحاً جداً لقُرب تشكيل الحكومة وإن القضية انتهت، لكن ما جرى فجأة حول تمثيل"اللقاء التشاوري" وبعض المقترحات الأخرى التي طرحت، أعاد خلط الأوراق.
وعن مطلب الوزير باسيل بالثلث الضامن ضمن حصة التيّار الحر ورئيس الجمهورية، قال هؤلاء إن رئيس الجمهورية لا يبحث عن وزير بالزائد أو وزير بالناقص لأن هذا الوزير لا يغيّر شيئاً عملياً في عمل الحكومة، طالما أن رئيس الجمهورية قادر على أن يفعل ما يريد في مجلس الوزراء إذا ترأس الجلسات، وهو قادر على ترؤسها ساعة يشاء، ويستطيع أن يضرب يده على الطاولة ويرفع الجلسة ويوقف أي أمر لا يريده مهما كان عدد وزرائه.
لكنّ المتّصلين بالمرجعيات الكبرى يؤكدون أن تأخير تشكيل الحكومة وما يجري من سجالات وتبادل شروط واستنكاف، يأخذ من رصيد العهد ويحرجه أمام جمهوره الواسع، ولذلك يعبّر الرئيس عون أحيانا بصوت مرتفع عن استيائه ممّا آلت إليه الأمور.
وتقول مصادر مطّلعة على موقف "اللقاء التشاوري" مؤخرا اًإن المشكلة ليست فقط في تمثيل "اللقاء"، بل لأن تمثيله بات مرتبطاً بما يتمّ طرحه حول "الثلث الضامن" وفق اقتراح الوزير باسيل بأن تكون الحكومة من 32 وزيراً بإضافة وزير علوي من حصّة الرئيس الحريري ووزير من الأقليات المسيحية من حصّة رئيس الجمهورية، ويبقى الوزير السنّي السادس مستقلًّا من حصّة "اللقاء التشاوري"، لكنّ الرئيس الحريري يرفض منح التيار الحر "الثلث الضامن" تحت أي صيغة، وثمّة من يقول إن الرئيس نبيه بري يرفضه ضمناً أيضاً ولو كان يؤيّد تمثيل السنّة المستقلين بوزير من حصة "اللقاء التشاوري."
وتؤكّد المصادر تكرارا ان "اللقاء التشاوري" لن يرضى أبداً إلاّ أن يكون من يمثّله من حصّته ويلتزم قراراته، لذلك تعتبر أن اقتراح توسيع الحكومة إلى 32 وزيراً يُمكن أن يحلّ المشكلة، وهو اقتراح عملي بهدف تمثيل أكبر شريحة سياسية وطائفية في حكومة وحدة وطنية يريدها الجميع وتحقق الميثاقية الفعلية، لكن المشكلة أن البعض يريد ميثاقية ضمن حدودها الضيقة وليس الواسعة.

وتستغرب مصادر "اللقاء التشاوري" كيف أن الكلّ يعتبر أن القضية التي تؤخّر تشكيل الحكومة هي قضية "اللقاء التشاوري" وحتى الآن لم يتّصل به أو يشاوره أحد بأي فكرة أو اقتراح؟