لكي لا يذهب النفط هدراً في البحر

11-10-2018 عادل نخلة

من المقرّر أنْ يدخل لبنان بعد أعوام قليلة نادي الدول المصدّرة للنفط والغاز، وذلك بعد تلزيم "بلوكين" في البحر.

فور بدء عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في بحر لبنان، سيتنفس اللبنانيون الصعداء، خصوصاً وأنّ الرهان على هذا القطاع الحيوي يمكن أنْ ينقل البلاد من مرحلة اقتصادية إلى مرحلة أخرى أفضل.
لكن الغريب في كل تلك القصة، أنّ مرحلة ما بعد تلزيم الـ"بلوكين" 4 و9 ترافقت مع خطر حقيقي على الاقتصاد بدلاً من أنْ تترافق بموجة تفاؤل وتشكّل خشبة خلاص لكل المشاكل المالية التي تعاني منها البلاد.
يعتبر لبنان تاريخياً من الدول الجاذبة للسيّاح العرب والأجانب، وقد شكّل لسنوات طوال مصيف العرب وجامعاتهم ومستشفياتهم، فاقتصاده يقوم بشكل أساسي على الخدمات، في حين أنه لا يملك قطاعاً زراعياً أو صناعياً يمكن الاعتماد عليه ويُشكّل رافعة للناتج الوطني.
لكن اكتشاف النفط والغاز في بحره قد يقلب كل الموازين الإقتصادية ويغيّر أسس الاقتصاد وركائزه، ويبقى الأساس هو كيفيّة إدارة هذا القطاع الحيوي والاستثنائي والاستفادة منه قدر الإمكان لكي لا يتحوّل من نعمة الى نقمة.
ومن جهة ثانية، فإنّ عوامل عدّة ما زالت تقف عائقاً أمام الاستفادة الحقيقية وقد تهدّد مصير الغاز والنفط قبل استخراجه.
ويثمثل العامل الأوّل في غياب الإصلاح السياسي والإداري، إذ إنّه مهما تمّ استخراج كمّيات الغاز، ودرّت على الخزينة أموالاً، فإنّ لا تأثير لها البتة إنْ لم تترافق مع ورشة إصلاحات جدّية ومهمّة، لأنّه بات معلوماً حجم الفساد الذي ينهش مؤسسات الدولة.
والأمر الثاني المهمّ هو وقف السرقات والهدر، وفي هذا الإطار لا يعتبر لبنان بلداً فقيراً على رغم قلة موارده غير المتجدّدة، بل إن هدر المال العام الذي عانى منه ساهم في إرتفاع منسوب الدين العام والذي يقترب من تسعين مليار دولار.
أما الأمر الثالث والأهم فهو البحث عن أسواق تسويق وتصدير للغاز خصوصاً أن دول الجوار مثل قبرص وإسرائيل بدأت بالاستخراج والتصدير وهذا الأمر يجب أنْ يشكّل حافزاً للبنان لاستعجال الاستخراج وعدم ترك الخلافات السياسية تؤثر على هذا المنتج الحيوي، على الرغم من أنّ البيع يقع على عاتق الشركات التي ستستخرجه.
وفي السياق، تبقى الأزمات السياسية هي الأهم، حيث يجب تأمين بيئة آمنة للاسثمار في القطاع النفطي خصوصاً وأنّ لبنان لم يلزّم إلا "بلوكين"، وهذا الأمر يترافق مع قرار إقليمي ودولي بحماية أمن لبنان واستقراره.
ويؤكد معظم المسؤولين أنّ المظلة الإقليمية والدولية التي تُظلِل لبنان ستبقى مستمرة وهذا الأمر يردّده السفراء الذين يبدون حرصهم على البلاد، وبالتالي فإنّ النفط والغاز يشكلان عامل استقرار سياسي وأمني لأنّ تعريض شركات عالميّة لمخاطر ليس بالأمر السهل.
من هنا، يجب أنْ تترافق هذه العمليّة مع استقرار سياسي وأنْ تواكب بأفضل الطرق، وإلا فسيذهب الغاز والنفط هدراً في البحر.