أبو الحسن: كيدكم لن ينفع والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار‎

12-09-2018

برعاية رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط ممثلا بالنائب هادي ابو الحسن، افتتحت جمعية "نضال لأجل الإنسان" مؤتمرها الأول في فندق البريستول- بيروت، بعنوان: "إشكالية وضع السجون في لبنان: بين المعايير الدولية والقوانين الوطنية"، بحضور فاروق المغربي ممثلا وزير الدولة لحقوق الإنسان ايمن شقير، داليا جنبلاط، النائبين بلال عبدالله، والعضو المقرر في لجنة حقوق الانسان النيابية رولا الطبش، النائبين السابقين غازي العريضي وعلاء ترو، الشيخ سامي عبد الخالق ممثلا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، جوزيف عيد ممثلا النائب سامي الجميل وحزب الكتائب، جورج فيعاني ممثلا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، نائبي رئيس الحزب دريد ياغي وكمال معوّض، أمين السر العام ظافر ناصر، العميد الركن خالد ابو مرعي من الشرطة العسكرية ممثل قائد الجيش، العقيد ماجد الايوبي ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي، العقيد بسام فرح ممثل المدير العام للأمن العام، أعضاء مجلس القيادة، المفوضين، وكلاء الداخلية، ممثلين عن الاحزاب والقوى السياسية، الاخت هدى حداد ممثلة المرشد العام للسجون الاب جان مورا، وحشد من ممثلي الجمعيات الحقوقية، وشخصيات.

بعد تقديم من الاعلامية ريمي درباس تحدثت ريما صليبا بإسم الجمعية فقالت: "الدولة تُقدَّس أو تُلعَن بقدر ما تخدم أو لا تخدم الإنسان" قول للمعلم كمال جنبلاط أحببت أن أبدأ به كلمتنا اليوم لما يحمل من معانٍ عميقة، فما أشبهه بواقعنا الحالي

اضافت: "شكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الأمم المتحدة في منتصف القرن الماضي محطة مضيئة بعد عقود من الصراعات الدامية. غير أن تطبيق مفاعيل هذا القرار لم يسلك طريقه السهل في العديد من البلدان، رغم موافقتها المبدئية عليه، وبقي الإنسان، خاصة في شرقنا العربي، عرضة لانتهاكات يومية تطال حقوقه البديهية في المعتقد والفكر والحرية والعمل والسكن والطبابة والتعليم والمساواة والعيش الكريم. فتحول الوصول الى بعضها منّة من الحكام ومن العقلية الاستبدادية السائدة، ولم يتحقق بعضها الآخر إلا بعد نضالات مريرة ساهمت فيها الجمعيات الحقوقية والقوى السياسية المتنوّرة."

تابعت: "بهذا المؤتمر حول وضع السجون في لبنان، تطلّ جمعيتنا "نضال لأجل الإنسان" في أول نشاط علني لها كمجموعة مؤمنة بأن المجال لا يزال مفتوحاً لمزيد من النضالات لتكريس فعلي لمفهوم حقوق الإنسان على أرض الواقع اللبناني".

أكدت صليبا "لا ندّعي على الإطلاق دور الريادة في هذا المجال الذي يشهد على أن جمعيات متعددة تقوم بدور إيجابي ملحوظ. وقد ساهمت، خلال السنوات الماضية، رغم الظروف الصعبة، في الحدّ من التعديات على الحقوق المنصوص عليها في التشريع اللبناني، وفي إقرار قوانين تدفع الى الأمام وتحافظ على حقوق المواطن البديهية. نحيي من على هذا المنبر جهود هذه الجمعيات الصديقة التي تشكل علامة فارقة في تاريخ الجمعيات المدنية والحقوقية اللبنانية والتي يعود اليها الفضل في إبقاء الأمل حيًّا في طرح قضايا يصعب أحيانا على القوى السياسية تأمين الاستقطاب اللازم لها".

أشارت صليبا الى إن "الإنخراط في ميدان حقوق الإنسان أساسي عند حاملي فكر المعلم كمال جنبلاط، لأن الإنسان هو محور هذا الفكر والأولوية هي لتأمين كل الظروف والشروط والوسائل لتحقيق إنسانية الإنسان ولمساعدته على بناء ذاته، إذ أنه هو من يبني العالم أو يدمره. فالإنسان هو الذي يقيم الحضارات أو يقضي عليها، مؤكدة ان "عندما يكون التركيز على الإنسان بهذا القدر، ندرك مدى أهمية محاربة كل ما يؤدي الى إرتهانه أو تكبيله بأي قيد كان".

اضافت: " بنفس الروحية التي ندافع فيها عن الحرية المتسلحة بالوعي، رافضين تقييد العقل تحت أي ذريعة كانت، تكمن حماستنا في الممارسة العملية لهذا المبدأ كي نجعل التزام لبنان بشرعة حقوق الإنسان واقعاً فعلياً يحوله الى نموذج في عالم عربي لم يتح لشعوبه ممارسة حقوقهم الأساسية".

تابعت: "في هذا المنحى، ستعمل جمعية "نضال لأجل الإنسان" على مراكمة الحملات والتحركات والمؤتمرات وحلقات التوعية في شتى القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان في لبنان، دافعة الى تحمل الدولة وظيفتها في رعاية المصلحة العامة وتحرير المواطن من أسر الالتحاق بعشيرته أو طائفته".

واشارت الى ان "للوصول الى هذه الدولة، نعلم أن المخاض طويل. ففي مواجهة القوى الساعية الى التغيير الديمقراطي والتطوير المجتمعي، ونحن جزء منها، تقف قوى متخلّفة تشدّ البلد والقوانين الى الخلف. لذا فإن قيامة هذا اللبنان المنتسب الى عصر حقوق الإنسان عن جدارة تتوقف على إزالة الرواسب المتعددة التي تمنع اللبنانيين وسائر المقيمين على أرضه من التمتع بكامل حقوقهم الشخصية والمدنية. فهذا المطلب الحيوي لا يتم بالتمني بل عبر نضالات وتشريعات بنفس كفاحي طويل والضغط المتواصل على الجهات المعنية. وما مؤتمرنا اليوم إلا خطوة أولى في هذا المسار الطويل. وإننا لعلى ثقة بأننا قادرون على النجاح في هذه الورشة الكبيرة بمساندتكم ومساعدتكم جميعاً".

بعدها تحدث المغربي ممثلا وزير حقوق الإنسان، فقال: "ترعى معايير حقوق الانسان منظومة دولية من اتفاقيات وبروتوكولات وآليات دولية واقليمية تم صوغها وتعديلها ونشرها على مدى عقود طويلة، وعلى الصعيد الداخلي تحمي هذه الحقوق قوانين وضعية وقررات واجراءات يجب ان تتخذها الدول لتتماهى مع الاتفاقيات والبروتوكولات التي صدّقتها".

اضاف، لا شك ان الدولة اللبنانية او بالاحرى ان افراداً في هذه الدولة تبذل قصارى جهدها بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني لحل هذه المعضلة التي تشكل خطراً على المجتمع بأسره وعلى سمعة الدولة امام المحافل الدولية. فموضوع السجون هو احد مواضيع حقوق الانسان الذي تحكمه اتفاقيات وآليات دولية اضافة الى عدد من المواثيق الدولية المتعلقة بالسجناء بشكل خاص ولا بد ان نذكّر ان لبنان صدّق ست اتفاقيات دولية،بالاضافة الى تقديمه تقارير الاستعراض الدوري الشامل الذي يقوم على آلية اجراء استعراض لسجلات حقوق الانسان لدى جميع الدول الاعضاء في الامم المتحدة وقد التزمت الدولة اللبنانية بالعديد من التوصيات كانت قد صدرت عن مجلس حقوق الانسان، وصدّقت الدولة اللبنانية ايضاً اكثر من بروتوكول خاص ولا سيما البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب الذي الزمها إنشاء آلية وقاية من التعذيب تكون إحدى مهامها زيارة السجون واماكن التوقيف، ويوجد بيننا صديقتي العزيزة التي انصفها العالم وظلمها وطنها إحدى اهم الخبراء في هذا المجال وقد تولت نيابة رئاسة الـSPT اي اللجنة الفرعية لمنع التعذيب في الامم المتحدة، السيدة سوزان جبور التي ستغنينا بمعلوماتها القيّمة.

وقال، لا ننكر الجهد الذي تلعبه القوى الامنية ولكن للاسف فهي تعاني من نقص في العديد والعتاد، فإدارة السجون بحاجة الى ضباط وعناصر مدربة على هذا النوع من العمل وليس ان تكون الخدمة في احد السجون بمثابة عقاب تأديبي. ولا شك ان مديرية السجون في وزارة العدل وعلى رأسها القاضي الجريء رجا ابي نادر استحدثت قاعدة بيانات بالسجناء والاحكام جداً مهمة تصلح لتكون حجر الاساس في عملية حلّ هذه المعضلة.

واستذكر المغربي جمعيات المجتمع المدني العاملين في مجال السجون إن كان على سبيل تقديم الخدمات او مناهضة التعذيب، منوها بمركز التوقيف النموذجي الذي اهلّته جمعية ريستارت في طرابلس بدعم من الاتحاد الاوروبي، وايضاً مبنى الاحداث الذي شيّده الاتحاد الاوروبي في الوروار.

واعتبر ان كل هذا لا يكفي، فحل هذه المشكلة يتطلب تعاون بين جميع المعنيين فهو يبدأ من المناهج الدراسية والتثقيف حول حقوق الانسان ثم ننتقل الى القضاء واهمية تحصينه وتعزيزه وتحديثه اي تحديث المرفق القضائي برمته ولن ننسى اهمية تعديل وتحديث القونين الجزائية واصول المحاكمات - واعتقد ان الدكتور بلال عبدالله مهتم بقانون استقلالية القضاء- لننتقل بعدها الى بناء سجون ومراكز توقيف متناسبة مع المعايير الدولية وتحديث هذا المرفق ليصبح السجن فعلاً مكاناً للاصلاح، ولا يخفى على احد ان ازمة السجون بجميع مشاكلها مطروحة في مسودة الخطة الوطنية لحقوق الانسان التي اعدتها لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب، ولكن العبرة في التطبيق والتنسيق والتعاون. لن تحقق الدولة اللبنانية نتيجة ايجابية في ظل الفساد والمحاصصة القائمين.

ممثل جنبلاط النائب هادي ابو الحسن قال في كلمته، كم هي عزيزة هذه المناسبة، بأن نلتقي لنشهد انطلاقة مساحة جديدة من النضال التقدّمي من أجل الإنسان، فيما تُنتَهك باستمرار حقوق الإنسان، من فلسطين إلى سوريا فلبنان!

كم هي كبيرةٌ هذه المبادرة، بأن تولد من رحمِ فكر المعلّم الشهيد، وتحت راية الرئيس الوليد، جمعيّة تعنى بحقوق الإنسان فتجعلُه عنوانَ النضال وجوهر القضيّة، فيما نشهدُ الإنتهاكات للمقدسات ولحقوق الشعب الفلسطيني، ونرى المحاولات بغية إخضاع هذا الشعب الحي المقاوم للتنازل عن حقوقه وتصفيةِ قضيته المحقة والمقدسة، فيما الشعبُ السوري يهان ويقتل ويشرد كل يوم، وفي الحالتين الظلم واحد والضحية واحدة، شعب عربي مقهور يظلم ويقتل وإن اختلف الظالم أو تغير الجلاد !

وكم هي غريبةٌ هذه المصادفة، بأن نجتمع لنتدارس في أوضاع السجون، وواقعها المزري وغير المقبول حيث تنتهك كرامة الانسان بغض النظر عن الوضع القانوني للسجناء، ما يعكس صورة الدولة والعقلية السائدة والنظرة لقضايا الانسان، فيما يمعن بعض صغار القوم بتحويل الوطن إلى سجن أضحى فيه كل مواطن أسير، ويستميت البعض لإعادتنا وإعادةِ لبنان إلى ذلك السجن الكبير !

وكم هي مشرّفة وقفتنا بينكم اليوم لنقول لكم بإسم من شرّفنا بتمثيله، بإسم الرئيس وليد جنبلاط، بأنه طالما ثمّة فرد في هذا الوطن يحملُ شعلة المعلم الشهيد كمال جنبلاط، هذا القائد الإستثنائي الذي ترك لنا إرثاً من الفكر الإنساني المتنوّر، وزاداً من الوعي والحريّة المقرونة بالمسؤولية، فإن سياساتِ المحاصرة والكيدية، والمكابرةِ والفوقية، وإن ممارسات الإبتزاز والإنتقام والتشفي ومخالفةِ القوانين والدساتير وأساليب الإلغاء والتدمير لمؤسساتِ الدولة، ومنطقِ الإفساد والتعطيل والشللِ والتأخير في إنطلاقة عجلة الحكم، كلّها لن تؤدي الا الى زيادة الأعباء على الوطن والمواطنين ولهذا نحن الذين نحمل الفكر التقدمي ونحمل تلك الشعلة المتوقدّة لن نسمح بالتمادي في السير في طريق الظلام او التغاضي عن الحقوق مهما طالتنا السهام.

وأما وقد عادت فرقة الشتامين لأدبياتها، فسنبقى في عليائنا حيث نحن وسنترفع أكثر وأكثر ولن ننزلق الى هذا الدرك السحيق من الإسفاف والتخاطب الهابط، وإعلموا بأنه لن ينفعَ كيدكم ولن تنفع شتائمكم وليس هكذا تحفظُ الوحدة الداخلية وليس بهذا المناخ تشكل الحكومات او تبنى الدولة والمؤسسات، ومهما علا صراخكم فلن تستطيعوا التغطية او التعمية عن عجزكم لإدارةِ شؤون الناس. فها هو قطاع الكهرباء خير دليل على صفقاتكم وسوء إدارتكم، وها هو نهر الليطاني يشهد على قلّة مسؤوليّتكم، وها هو مطار رفيق الحريري الدولي يشهد على استهتاركم وبالمناسبة لم يعد موضوع المراقبين الجويين يحتمل أي تسويف او تأخير تحت حججٍ طائفية واهية، ونحذر اليوم كي لا تقع الكارثة لا سمح الله، وها هو الإهتراء العام في مؤسسات الدولة وانعدامُ فرصِ العمل وانتشار العنف والإنتهاك المتواصل لكرامة الناس وعدم تطبيق القوانين يثبت أن شعارات القوة البراقة ليست سوى أوهام، وتكبير احجام وسبات عميقٌ في الأحلام، لذا لا بد من يقظة ومواجهة للحقيقة المرة، وهذا ما يحتم علينا بأن نكون بالمرصاد لتلك السياسات والممارسات، في كل المواقع وفِي كل المواقف.

سنواجه حتماً بالطرق الديمقراطية، من خلال المؤسسات وبكل ما هو متاح دستورياً وقانونياً. واعلموا بأننا لم نبدأ بعد، فابشروا واستعدوا، او تواضعوا وتراجعوا، وراعوا المصلحة الوطنية التي هي عندنا فوق كل إعتبار والتي يجب أن تبقى عند الجميع فوق كل اعتبار.

قلنا كلمتنا وسنمضي في مسيرتنا ونضالنا من أجل بناء الدولة التي بها نحلم وإليها نطمح، دولة الطائف بكل مندرجاته لا دولة الدستور المنقوص والقوانين الإنتقائية، دولة المواطنة والعدالة الإجتماعية لا دولة الطوائف المتناحرة والزعامات الوهمية، دولة الحريات والديمقراطية الحقيقية لا دولة القمع والإقصاء والممارسات البوليسية.

قلنا كلمتنا وسنمضي، لن نهادن ولن نساوم، لن نخضع ولن نجزع، وليعلم القاصي والداني بأنه لن يثنينا تهديد أو وعيد، ولن يلغينا قريب أو بعيد.

شكراً لجمعية نضال لأجل الإنسان لزرع بذور الأمل وسط هذا التصحّر القِيَمي والأخلاقي، شكراً للرفاق المؤسسين لحملهم مشعل حقوق الإنسان في زمن القحط الإنساني المتنامي ، وأخصّ بالشكر الرفيقة ريما صليبا لمثابرتها والتزامها بملف حقوق الإنسان منذ انتخابها في مجلس قيادة الحزب ، والشكر لكل الملتزمين بحقوق الإنسان قولاً وعملا.

عشتم، عاش لبنان وطناً تصان فيه الحريات وحقوق الإنسان بالقوانين وهذه مسؤوليتنا جميعاً، عاش المواطن حرّاً والشعب سعيداً.. والسلام عليكم.

*الجلسة الاولى: تناولت الوضع الحالي للسجون من منظار حقوق الانسان ادارتها مفوضة العدل والتشريع في الحزب التقدمي الاشتراكي سوزان اسماعيل، فقالت ان "السجون في هذا الوطن هي أداة تعذيب وانتقام يؤدي الى الانحراف، وليست أداة لإعادة تأهيل واصلاح السجين، لأنها تفتقد لأبسط المعايير الواجب توفرها لإعتبار السجين انسانا بنتيجة مجتمع ما اصبح مشوهاً نفسياً وجسدياً وينبغي معالجته وإعادة تأهيله اجتماعيا حتى يستطيع بعد انقضاء مدة عقوبته الانخراط في المجتمع مجدداً وفق المعايير والمفاهيم الدولية الحديثة لمفهوم العقوبة بأنها أداة اصلاح وتأهيل".

الناشطة في مجال حقوق الانسان المحامية سوزان جبور عرضت مدى تطابق واقع وظروف السجون في لبنان مع المعايير الدولية. واكدت ان الحرمان من الحرية لا يعني الحرمان من الحقوق، وقدمت ارقاما حول عدد السجون والنظارات منها السجن المركزي في رومية الذي يضم اكثر من ثلاثة آلاف سجين بينما قدرته الاستيعابية الا تتعدى 1500. واكدت ان عدد المسجونين في لبنان حوالي ثمانية آلاف اذا شملنا الموقوفين لدى الامن العام والجيش. واثارت مشكلة الاكتظاظ في هذه السجون.

الدكتور عمر نشابة قدم لمحة عن التقرير الوطني الشامل عن اوضاع السجون في لبنان، مؤكدا وجوب الشروع بخطة إصلاحية للسجون تأخذ في الإعتبار المفاهيم العصرية من ناحية تخطي الوضعية العقابية الى وضعية إصلاحية وتأهيلية للسجين. وان المشروع الإصلاحي يجب ان يلحظ قدرة على التنسيق بين معظم القطاعات المعنية بوضع السجين: صحة جسدية، نفسية، تأهيل تعليمي، مهني واجتماعي، وان يتم توزيع المساجين على سجون متخصصة بنوع الأحكام.

العقيد ماجد الأيوبي اشار الى الصعوبات التي تعترض ادارة السجون، واكد ان حل المشاكل تنعكس ايجابا على اوضاع السجون واداراتها والسجناء وهي مقدمة لتصبح السجون مؤسسات اصلاحية تؤهل السجناء للانخراط الصحيح في المجتمع بعد خروجهم منها.

النقيب كريم مراد تحدث عن الخبرة من واقع العمل في سجن رومية: نقاط القوة ونقاط الضعف. واشار الى ان المديريةَ العامة لقوى الأمنِ الداخلي أَعدّت خطةً استراتيجيةً لحماية حقوق الانسان وتفعيل المحاسبة. ولفت الى انه تمّ استحداثُ مكتب لحقوقِ الإنسانِ في السجنِ المركزي رومية بهدفِ الارتقاءِ بالخدماتِ المقدمةِ للنزلاء والوقوفِ على أوضاعِ ظروفِ الاحتجاز.

وقال إن المكتب يسعى لاعتماد الممارسات الفُضلى التي ترفع مستوى الأداء والإنتاجية في العمل وفق نهج علمي مُتطوّر منها:

أ‌- صندوق الشكاوى

ب‌- التعليم الأكاديمي للنُّزلاء في المُؤسّسات الإصلاحيّة والعقابيّة

ج‌- العمل والتدريب المهني في السجون

د‌- برنامج الصحة النفسيّة في السجون

ه‌- التصنيف السجني

و‌- تدريب العناصر ورفع مستوى كفاءتهم (تنمية الموارد البشرية)

*الجلسة الثانية: السجون في لبنان بين القضاء والأمن أدارها الدكتور زياد عاشور مشيرا الى الصورة النمطية للسجون، وعن غياب الرؤية السياسية العقابية.

النائب ميشال موسى اشار الى اهمية تخفيض السنة السجنية وآثارها. ولفت الى ضرورة تقصير مدة التوقيف الإحتياطي. وتناول مسألة نقل ادارة السجون الى وزارة العدل اي الى وضعية مدنية حيث ان وزارة العدل هي التي تصدر الاحكام.

النائب السابق غسان مخيبر تحدث عن فكرة نقل ادارة السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل معتبرا ان ذلك كان يجب ان يتم منذ عام 1968.

واشار الى عدم وجود تخصص في ادارة السجون داخل اجهزة قوى الامن الداخلي، واكد ان اصلاح السجون جزء من امن المجتمع، وان الإرادة ترجمتها اقرار موازنة لذلك.

*الجلسة الثالثة: أفكار ومقترحات لتحسين الوضع الحالي ادارتها المحامية اليزابيت زخريا سيوفي

القاضي غالب غانم تناول "العقوبات البديلة هل توّفر حلا لمشكلة الاكتظاظ؟ ورأى انه يستحسن رسم اي سياسة تشريعية عبر تصور اجمالي بعيد من التجزئة. ورأى انه لم يعد ممكنا غض النظر عن وجوب مراجعة كل سياسة عقابية مغلقة، او كل تشريع ناقص، حتى يتاح للسجين المحكوم ان ينعم بحقين اساسيين من حقوقه، وهما حقه في مراجعة الذات وحقه في اعادة الانصهار بالمجتمع. وتناول الاكتظاظ الذي يرتد سلبا على صحة السجين ونظافته وحقه في تأمين سبل الراحة.

المخرج سمير يوسف تحدث عن "تطوير النظام العقابي في لبنان وقارنته مع الانظمة العقابية في الخارج" مقترحا اقرار سياسات عقابية إسوة بما هو معمول به في عدد من الدول.

وكانت خلال الجلسات مداخلات للحضور.

واختتم المؤتمر بسلسلة توصيات جاء فيها:

- مطالبة الحكومة العتيدة تضمين بيانها الوزاري مسألة معالجة أوضاع السجون .

- العمل بشكل جدي على تحسين الأوضاع المعيشية والإنسانية في جميع السجون اللبنانية .

- إستحداث مباني إضافية للسجون وتطوير الأبنية الحالية.

- وضع خطة تفصيلية تهدف الى تحويل السجون من مراكز إحتجاز الى إصلاحيات ومراكز تأهيل لإعادة إدماج السجناء في المجتمع.

- تضمين الموازنة العامة موازنة خاصة بالسجون تكون جزءا أساسيا من موازنة الدولة للدلالة على الجدية في التعاطي مع هذا الملف كي لا تبقى المشاريع المتعلقة بالسجون قائمة فقط على الهبات والمساعدات.

- تحقيق نظام عقوبات بديلة فعال قابل للتطبيق مع مراعاة الوضع القانوني والاجتماعي للبنان.

- انشاء هيئة متخصصة في إدارة السجون برئاسة قاض وتضم أعضاء ممثلين عن وزارات الداخلية، الصحة، التربية، الشؤون الاجتماعية، الشباب والرياضة .

- تحمل كل وزارة وكل إدارة الى جانب وزارة الداخلية مسؤولياتها لاسيما لجهة طبابة المساجين وأدويتهم والشؤون الإجتماعية للتدريب على المهن والحرف ووزارة التربية لجهة برامج تعليمية والى غير ذلك من المجالات.

- إحترام النصوص القانونية المتعلقة بالبيوت الزرقاء المخصصة للمساجين المصابين بالأمراض المستعصية.

- تطوير مركز العلاج النفسي وتوسعته أو إستحداث فروع في السجون الأخرى غير السجن المركزي وعدم الإكتفاء بمركز وحيد يخدم 24 سجنا تضم حوالي 6600 سجينا.

- العمل على النصوص التشريعية سواء إستحداث نصوص أو تطوير النصوص الحالية ذات الصلة بالعقوبات وتنفيذها.

- النظر الى أوضاع عناصر إدارة السجون ومعاناتهم.

- ممارسة الضغط السياسي والإعلامي بهدف جعل السجون في رأس سلم الأولويات.

- العمل على تسريع المحاكمات لتخفيف الإكتظاظ لاسيما ان نسبة الموقوفين الى المحكومين تقريبا 70% موقوفون و 30% محكومون.

- تطبيق النصوص المتعلقة بفصل المساجين بحسب الجرائم المرتكبة.