أمين الجميّل: لقيام سلطة دستورية قضائية مستقلة ولرفع يد السياسة عن القضاء

12-09-2018

إفتتح الرئيس أمين الجميّل اليوم حلقة نقاش في بيت المستقبل تحت عنوان: "ديناميات الإستقلال القضائي، الضغوطات التعسفية التي يتعرض لها القضاء وكيفية حماية القضاة منها، مقاربة اقليمية ودولية" التي دعت اليها مؤسسة بيت المستقبل وبرنامج حكم القانون في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لدى مؤسسة كونراد اديناور، وشارك فيها رئيس محكمة التمييز القاضي جان عيد ممثلا رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، مديرة برنامج حكم القانون في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مؤسسة كونراد اديناور آنيا شولر- شلتر، المديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم النويري، الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى القاضي غالب غانم والقاضي الألماني مايكل سنوداسكي وعدد من القضاة والخبراء .

 بداية القى الرئيس الجميّل كلمة قال فيها: لنعترف اولاً، بوجود قضاة مستقلين وليس قضاء مستقل. غالباً ما يختلط علينا بفعل الممارسة ان السلطة القضائية هي سلطة ملحقة بالسلطة التنفيذية، اي سلطة تابعة، في حين انها دستورياً سلطة مستقلة بين السلطات الثلاث، حتى لا تراتبية هنا لان لكل سلطة دورها وصلاحياتها. من هنا الدعوة من أجل وضع الاطار الصحيح لقيام سلطة دستورية قضائية مستقلة. إن قيام الدولة وتحقيق الحوكمة الصالحة، وتجفيف الهدر واستئصال الفساد غير ممكن من دون تعزيز استقلالية المؤسسات القضائية وصلاحياتها عبر تحقيق اربعة مسارات تجمعها تقنية واحدة عنوانها: تحديث القضاء ومكننة أعماله واطلاقه كسلطة تشكل ضماناً للحق وضمانة للمتقاضين ومانعة للفساد، وكاشفة عن الشفافية، وحافظة لهيبة الدولة وسيادتها:
المسار الاول انتخاب مجلس القضاء الاعلى بالكامل من قبل الجسم القضائي وفق نظام خاص، وهذه الآلية من شأنها ضمان استقلالية القاضي عن السلطة التنفيذية التي عينته، وضمان تحول القضاء من وظيفة ادارية الى سلطة مستقلة، كما وضمان تشكيلات قضائية تراعي الكفاءة والانتاجية والسلوك وليس المحسوبية، تعتمد على مناقلات يجريها مجلس القضاء بثقافة مؤسساتية دونما حاجة الى مراسيم سياسية.المسار الثاني ان يكون القضاء صاحب الولاية الشاملة بما فيها القضاء الاستثنائي والخاص. المسار الثالث استقلالية موازنة السلطة القضائية المسار الرابع تفعيل الدور الرقابي لهيئة التفتيش القضائي، احقاقاً للحق وصوناً لحقوق المتقاضين ودفعاً الى عدالة فاعلة. فالعدالة البطيئة قد توازي اللاعدالة.
وختم الرئيس الجميّل: إنفاذاً للمادة 44 من قانون القضاء العدلي والمادة 20 من الدستور والفقرة “هاء” من مقدمة الدستور التي تنص على استقلالية القضاء، تحضرني هنا العريضة التي وقعها 352 قاضيا والتي تتمسك باستقلالية القضاء ومنع تحويله الى جهاز أمني يحمي السلطة السياسية من المعارضة الشعبية والحراك المدني .لن استرسل اكثر في المعاينة والمقاربة، اختم بجملة مفيدة ارفعوا يد السياسة عن القضاء.

والقى القاضي عيد كلمة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد اعتبر فيها: أنه لا يسع القاضي ان يكون بمنتهى الإخلاص ومحافظا على مكانته وحرمة القضاء اذا لم يكن مستقلا في شخصه محصنا في عمله ضد التدخلات الإيجابية ام السلبية من اي جهة أتت. فالإستقلال القاضي ليس منحة او هدية او امتيازا له، انه حق للموطن وواجب على القاضي، فعلى القاضي ان يحكم وفقا لأحكام القانون دون ميل ملتزما موجب التحفظ وموجب الحياد. الأمر الذي يوفر الضمانة للمجتمع بأن العدالة تؤدى وفقا لأحكام القانون، ايا كانت هوية المتقاضين ومكانتهم وجنسيتهم وآرائهم، وبغض النظر عما اذا كانت هذه العدالة موائمة ام لا لرغبات اي سلطة عامة، او حتى الرأي العام الذي اخذ في الأونة الأخيرة، وخصوصا في لبنان، ينصب نفسه قاضيا دون ان يجوز ايا من مقومات ممارسة القضاء.
وقال: ان كل حكم وكل قرار قضائي يشكل امتحانا لإستقلال القاضي بيد انه يقع على عاتق السلطة المولجة ضمان استقلال القاضي اي مجلس القضاء الأعلى وفق ما تنص عليه المادة 4 من قانون القضاء العدلي، تأمين خط دفاع اول يوفر على القاضي عناء دفع الإعتداءات على استقلاله، وإن مجلس القضاء الأعلى بالوقت عينه يسهر على التزام القاضي بموجب الأستقلال المفروض عليه وهو لا يستهين في معالجة حالات الإنزلاق بحزم وفق ما يوجبه القانون.
وأعلن: ان مجلس القضاء الأعلى هو المخول حاليا اختيار القضاة، سواء عبر مباراة ام دونها. كما يعود له حق تحديد القواعد الأخلاقية الواجب على القاضي اتباعها، كذلك حق زجر كل فعل يشكل خروجا عن سلوك القاضي الشريف، الا ان صلاحية تشكيل القاضي الى المراكز القضائية تشاركه فيها السلطة التنفيذية التي استنبطت عدة طرق كي تصبح متساوية مع مجلس القضاء الأعلى في اجراء التشكيلات والمناقلات الفضائية، هذا من جهة، ومن نحو آخر، فإن مجلس القضاء الأعلى لا يشرف قانونا على نشاطات القاضي الأخرى التي اجاز القانون لهذا الخير القيام بها خارج المهمة القضائية باحكام الحق.
وتابع: يتعين التطرق الى تأثير تعيين القضاة من قبل السلطة التنفيذية في اللجان القضائية او ذات الصفة القضائية، ام انتدابهم بصفة مستشارين لوزراء او ايفادهم الى مهام خارجية، ام قيامهم باعطاء دروس حقوقية مأجورة وذلك على استقلالية هؤلاء القضاة وعلى مناعتهم ضد التدخلات الخارجية في عملهم وعلى موجب التحفظ الملقى عليهم. كما يقتضي البحث من جهة ثانية في تأثيرات هذه الأمور على سائر القضاة الذين قد يحملون على المقارنة بين الجهود التي يبذلونها في مجال احقاق الحق واصدار الأحكام والقرارات وبين تلك التي يبذلها القضاة المعينون من قبل السلطة التنفيذية وإثارتهم انتفاء التوازن في مهام اخرى في توزيع اللجان والتعويضات في ما بين الفضاة، والمقرنات هذه قد تحمل بعضهم الى البحث عن كيفية التقرب من اصحاب السلطة في التعيين او قد ينشأ عند البعض الآخر شعور بالغبن مع ما يمكن ان يرافقه من خفض في الإنتاجية، اما بالنسبة الى هؤلاء الذين تمنعهم مناقبيتهم من أن يتأثروا بمثل هذه الأمور، فإنهم يحملون في داخلهم شعورا بالظلم ينبغي اراحتهم منه.
لقد حاول مجلس القضاء الأعلى، زيادة استقلاليته في ادارة شؤون القضاة عبر خوض معركة تعديل احكام المادة 5 من قانون القضاء العدلي لتحرير المناقلات والتشكيلات القضائية من قبضة السلطة الإجرائية، الا ان هذه المعركة وان نجحت في ايصال مشروع التعديل الى الهيئة العامة للمجلس النيابي لم تفلح في ترجمته عبر قانون. ونحن متأكدون بان مجلس القضاء الأعلى الجديد لن يوفر جهدا في المضي قدما لتطوير استقلال القاضي تحقيقا لتوق المواطن الى عدالة أسمى.

اما مديرة برنامج حكم القانون في الشرق الأوسط وشمال افريقيا د آنيا شولر- شلتر فأعربت عن سرورها لعقد هذه الندوة التي هي ثمرة التعاون الدائم مع بيت المستقبل. وقالت: إن برنامج حكم القانون واحد من بين 5 برامج اقيلمية تقوم على التعاون والتواصل لدعم مجموعة من الخبراء فيما يتعلق يقضايا ذات اهمية محليا واقليما ودوليا. وأعلنت ان الهيكليات المعتمدة في القضاء ذات صلة وثيقة بالتنمية في المجتمع ويرتبط التطور القضائي بالنمو الاقتصادي الاجتماعي، ما اثبتته إحدى الدراسات التي اظهرن أن الترابط بين حالة الجسم القضائي والتطور الاقتصادي تؤثر على تخفيض حالات الشك في المجتمع، فالاستقلال القضائي يحول الوعود الى اعمال ملموسة وعلينا الاستثمار بالموارد البشرية لتأمين ذلك.
واعتبرت أن الاستقلال الذاتي للقاضي يوحي بالثقة للاطراف المتنازعة ويمنع التاثير على المحكمة. وختمت أن هدف حلقة النقاش هذه هو تبادل الخبرات على ضوء عبر مستخلصة من دول عربية واوروبية وعبر استعراض الاجراءات التي اتخذتها لتحصين استقلالية القضاء والقضاة. 

أما القاضي مايكل سنوادسكي فالقى الكلمة الرئيسية وتحدث فيها عن الضمانات الدستورية في مواجهة التأثير السياسي غير المبرر على التعيينات القضائية في المانيا الحديثة وقال: الهيكليات الدستورية في المانيا تحول دون التدخل في دور القضاء وفي تعيين القضاة. المحاكم تتواصل مع الشعب عبر الاحكام وبواسطة القضاء، والقضاة يعتمدون مبدأ التحفظ القضائي اي الامتناع عن التعليق على اي موضوع سياسي. القضاء هو الاضعف بين السلطات الثلاث لانه يعتمد في عمله على السلطات الأخرى. إن النظام القضائي يقوم على نظام الاستحقاق والحياد. والدستور منح القضاة القدرة على الطعن باختيار السلطات الاخرى. وضعنا نظام درجات يحكم فكرة تعيين وترفيع القضاء. وهناك نظام محاسبة يمنع وزير العدل من فرض من يريد: يحق له طرح قاضي معين ولكن مجلس القضاء لديه حق الفيتو، واذا لم يتوافقا يحدد القانون اجراءات للمصالحة بينهما. واذا فشلت تتدخل السلطة التشريعية حيث تشكل لجنة من البرلمانيين والمحامين والقضاة ويمكن لمقدمي الطعون رفعها الى المحاكم او المحكمة العليا. وختم: نسعى الى التطوير في نظامنا. وهذه المقاربة تعالج تحديات معينة في اطار الدستور وتحديات في اطار المحاسبة والتدخل في عمل القضاء. 

والتأمت الجلسة الأولى تحت عنوان :التعيينات والولاية القضائية ونسقتها مديرة برنامج حكم القانونن حكم القانون في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مؤسسة
كونراد آديناور أنيا شولر-شتلر وتحدث فيها القاضي غالب غانم، القاضية في المحكمة الإدارية في تونس أنوار مناصري، رئيس الدائرة الإدارية في الكويت القاضي خالد محمد الكندري والقاضي الألماني مايكل سنوداسكي.
وعقدت الجلسة الثانية تحت عنوان: "أنظمة الترقيات والنقل والعزل"ونسقتها المديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم النويري وتحدث فيها القاضي في مجلس القضاء الأعلى روكز رزق، والقاضية انوار مناصري من تونس والقاضي الكويتي خالد محمد الكندري والقاضي سنوداسكي.
اما الجلسة الثالثة فتطرقت لموضوع: المداولات، التراتبية والتسلسل الهرمي للمحاكم ونسقها رئيس الهيئة العليا للتأديب القاضي مروان عبود، وتحدث فيها: القاضية رنا عاكوم، القاضية في مجلس القضاء الأعلى اليان صابر، والقاضية التونسية انوار لمناصري والقاضي الكندري من الكويت.
وتناولت الجلسة الرابعة: موضوع أنشطة خارج الولاية القضائية ونسقها القاضي روكز رزق، وتحدث فيها رئيس الهيئة التأديبية العليا القاضي مروان عبود والقاضية التونسية انوار المناصري والقاضي الكندري والقاضي الألماني سنوداسكي.