فاسيلي نيبينزيا: لن نسمح "للإرهابيين" في إدلب باستخدام المدنيين دروعا بشرية

11-09-2018

حذرت روسيا في مجلس الأمن الدول الغربية من شن ضربة جديدة على سوريا بذريعة مبتكرة، مؤكدة أنها لن تسمح للإرهابيين في إدلب باستخدام المدنيين كدروع بشرية.

وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، في كلمة ألقاها اليوم الثلاثاء خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة قمة طهران الروسية الإيرانية التركية حول الأزمة السورية، والمنعقدة في 7 أيلول: "إن هذا الاجتماع أصبح معلما مهما في سبيل إعادة السلام إلى الجمهورية العربية السورية وضمان تسوية ثابتة وطويلة الأمد للوضع فيها".

وأشار نيبينزيا إلى أن المحادثات الثلاثية في قمة طهران وبيانها الختامي "توجه للمجتمع الدولي رسالة واضحة مفادها أن روسيا وإيران وتركيا مستعدة للإسهام وعلى نحو أكثر نشاطا في القضاء على الإرهاب في الأرض السورية نهائيا ووقف معاناة السكان المدنيين وإعادة إعمار البلاد في المرحلة بعد النزاع والتمرير الحقيقي للعملية السياسية التي ستتيح للسوريين أن يحددوا مستقبلهم بأنفسهم".

وتابع: "من المهم في هذا السياق أن الدول الضامنة لعملية أستانا أكدت من جديد تمسكها بسيادة سوريا ووحدتها واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها كمبدأ أساسي لكل ما يخص هذه الأزمة".

ولفت إلى أن قمة طهران تشمل مناقشة مفصلة للوضع في محافظة إدلب "التي يتمركز فيها عشرات آلاف المسلحين من جبهة النصرة وداعش والتنظيمات الأخرى التي أعلنها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خارجة عن القانون بصفتها كيانات إرهابية".

وأوضح نيبينزيا أن كلا من روسيا وإيران وتركيا "أعربت عن عزمها على القضاء على بقايا الإرهاب في كافة أراضي سوريا والتي تهدد أمن المنطقة"، وشدد على أن الدول الـ3 "أبدت اهتماما شديدا بتجنيب سقوط ضحايا بين السكان المدنيين".

وأكد في هذا السياق "ضرورة عدم تفويت فرصة المصالحة لكل من هو مستعد للحوار"، وتابع: "إننا نأمل في أن تلقى هذه الدعوة آذانا صاغية في إدلب".

وطالب نيبينزيا المجموعات المسلحة "بوقف عمليات قصف المدن والبلدات المسالمة والتي تحصل على أساس دوري"، لافتا في هذا السياق إلى أن الهجوم الأخير الذي نفذ مؤخرا على بلدة محردة بريف حماة أسفر عن مقتل 9 أشخاص، بينهم أطفال، بالإضافة إلى إصابة عشرات الآخرين، فيما أودى القصف الذي طال بلدة السقيلبية بحياة 3 مدنيين.

نيبينزيا: أكدنا ضرورة انفصال المعارضة عن الإرهابيين بإدلب ولن نسمح لهم باستخدام المدنيين هناك كدروع بشرية

واستطرد بالقول: "إن البيان المشترك لاجتماع طهران يؤكد الضرورة الملحة لانفصال المعارضة، التي اختارت سبيل التسوية السياسية، عن الإرهابيين، وهذا الأمر ستكون له، برأي المشاركين في القمة، الأهمية الحاسمة بالنسبة لتفادي سقوط الضحايا بين السكان المدنيين".

وأوضح أن هذا "الموقف تعود إليه الدعوة الموجهة لكل أعضاء المجتمع الدولي القادرين على التأثير على التشكيلات المسلحة في إدلب إلى الإسهام في انفصالها عن الإرهابيين".

وتابع مشددا: "مع ذلك، لا يمكن السماح للإرهابيين باحتجاز عشرات آلاف المدنيين في إدلب لفترة طويلة غير محددة كرهائن واستخدامهم كدروع بشرية. إن التعايش مع الإرهابيين أمر مستحيل، وهو ما تنص عليه كل القرارات التي تتبناها الأمم المتحدة، من غير المقبول حمايتهم من التعرض للضربات".

وأشار نيبينزيا إلى أن "قمة طهران أكدت من جديد أن لا بديل للتسوية السياسية في سوريا"، وأعرب عن أمله في أن يتن الاستماع إلى هذه الرسالة، التي وجهتها الدول الضامنة لعملية أستانا، من قبل جميع الأطراف".

واعتبر أن "هذا الموقف له أهمية خاصة اليوم على خلفية التهديدات بتنفيذ تدخل عسكري في سوريا وشن ضربة على مواقع حكومية بذريعة الرد على استخدام دمشق المزعوم للمواد السامة وبزعم أن الرئيس السوري، بشار الأسد، أعطى أمرا بتنفيذ هجوم بالكلور".

وأكد نيبينزيا في هذا السياق أن "السلطات السورية لا تنوي القيام بذلك ولا تمتلك أي أسلحة كيميائية".

وأوضح نيبينزيا مشددا: "نطلب من جديد إعطاءنا آذانا صاغية، إن استخدام الأسلحة الكيميائية من وجهة النظر العسكرية أمر غير مبرر بكل المقاييس فيما يعد ناقصا عسكريا وسياسيا لأن ذلك يعني حال حصوله دعوة للترويكا الغربية إلى شن الضربة على سوريا والتي تهدد بها بذريعة استخدام السلاح الكيميائي".

ولفت المندوب الروسي مع ذلك إلى أن "تنفيذ استفزازات من قبل خصوم دمشق، الذين يعولون على الدعم بالقوة من رعاتهم الأجانب، أمر مرجح جدا"، وأضاف في هذا السياق: "لدينا أدلة دامغة على إجراء مثل هذه التحضيرات".

من جهة أخرى، أعلن نيبينزيا أن روسيا وإيران وتركيا تعتزم عقد مؤتمر دولي لمساعدة اللاجئين السوريين على العودة إلى وطنهم.

وقال في هذا السياق إن "مناقشة الدول الضامنة لقضية الإسهام في العودة الواسعة لللاجئين والنازحين السوريين" إلى أماكن إقامتهم الدائمة "كانت من بين أهم البنود لأجندة قمة طهران".

وأضاف المندوب الروسي: "إننا على يقين بأن مساهمة كبيرة في تنفيذ هذه المهمة سيقدمها المؤتمر الدولي المناسب الذي تدرس روسيا وإيران وتركيا عقده".

نيبينزيا: كل الظروف توفرت لإعادة إعمار سوريا في الفترة بعد النزاع والغرب يقوم باستفزاز سياسي

وأشار نيبينزيا إلى أن كل الظروف الضرورية لإعادة إعمار سوريا في الفترة بعد النزاع لقد تمت تهيئتها، لكن الدول الغربية تقوم باستفزاز سياسي بدل التركيز على هذه القضية.

وقال: "أولت قمة طهران اهتماما كبيرا لمهمات إعادة إعمار الجمهورية العربية السورية في فترة ما بعد النزاع، وكل الظروف الملائمة لذلك توفرت".

وأضاف موضحا: "لا يزال السكان المحليون يعانون من حاجات ماسة عديدة، من نقص المواد الغذائية وقضية تفكيك المتفجرات وحتى إصلاح منشآت البنية التحتية".

وشدد المندوب الروسي مع ذلك على "ضرورة ألا يكون هناك ابتزاز سياسي في حل هذه القضايا، لكن هذا بالضبط ما تقوم به بشكل سافر العواصم الغربية".

وفي تصريحات أدلى بها لاحقا خلال جلسة مجلس الأمن، ردا على كلمات الممثلين الغربيين، أكد نيبينزيا أن الدول الغربية تقدم على تهديد سوريا بشكل صارخ وبذريعة جديدة، فيما لفت إلى أن الهجوم المرتقب في إدلب ليس عملية عسكرية وإنما لمكافحة العناصر الإرهابية.

وقال نيبينزيا: "بصراحة، لا تشعرنا مخططات التحالف (الغربي) بشأن سوريا بثقة، ما نسمعه هو تهديدات واضحة موجهة إلى الدولة ذات السيادة، وكذلك إلى روسيا".

وفي غضون ذلك أشار نيبينزيا إلى أن التصريحات الغربية برزت فيها خلال الآونة الأخيرة "دقائق" جديدة.

وأوضح: "سمعت تحذيرات من أن القوة قد يتم استغلالها تجاه سوريا، هذه الدولة ذات السيادة، ليس فقط في حال الاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية لكن عموما حال تنفيذ عملية عسكرية في إدلب".

وشدد المندوب الروسي مع ذلك على ضرورة "عدم التلاعب بالمفاهيم"، وأوضح: "إننا نتحدث ليس عن عملية عسكرية في إدلب ولكن عن اجتثاث الإرهاب من المنطقة". 

(روسيا اليوم)