لماذا يمكن أن يكون الفشل هو أول خطوة في طريق النجاح؟

10-09-2018

ما الذي اكتشفه كلٌّ من المُمَثِّلة نيا فاردالوس، والحائزة على تكريم مؤسسة الأطفال سابقاً مالوري بلاكمان، والمؤلفة جوان هاريس، والمخرج إدغار رايت، في الآونة الأخيرة، أنه مشتركٌ في ما بينهم؟ من الواضح أن جميعهم لاقوا الرفض لعدة مرات، والأكثر من ذلك أنهم يشعرون بالفخر بهذا، وأخبروا صحيفة The Guardian البريطانية عن تجاربهم. كشفت نيا فاردالوس أن وكيلها قد تركها لأنها «ليست جميلة»، وأن مديرها أخبرها أنه «لا يمكن للمُمَثِّلين أن يكونوا كُتَّاباً». وبعد مرور عامٍ واحد، لعبت دور البطولة في أول فيلم من تأليفها وهو My Big Fat Greek Wedding. قالت مالوري بلاكمان إنها تسلَّمَت 82 خطابَ رفضٍ قبل نشر رواياتها. وفي وقتٍ لاحق، قيل لها إن روايتها Noughts & Crosses لم تحصل على جائزة أدبية لأنها «كانت ستبدي وجهة نظر ثاقبة أكثر لو كانت كُتِبَت على يد كاتب أبيض البشرة». بينما تسلَّمت جوان هاريس خطابات رفض لكتابها Chocolat الذي كان من الممكن أن يصبح الأكثر مبيعاً من كتبها، ووصفت تلك الخطابات مخطوطاتها الكتابية بأنها «ضيقة الأفق للغاية» و»أوروبية للغاية»، فيما حملت لها نصيحةً بأن تظل في الولايات المتحدة و»تبيع الطعام». كذلك كشف إدغار رايت: «لقد استُبعِدت من إعلانٍ تلفزيوني كان سيُعرَض على شاكلة برنامج Spaced، بالرغم من أنني المدير الفعلي لـ Spaced». عادةً ما تظل العلاقة بين الرفض والنجاح طي الكتمان. ولكن الاندفاع العام مؤخراً على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس فقط من جانب المشاهير بل أيضاً الآخرين الذين يستخدمون هاشتاغ #ShareYourRejections، يثير تساؤلاتٍ حول السبب في ذلك. ما الذي تخافه من الرفض؟ ولماذا يبدو أن بعض الناس يتمكَّنون من التعامل مع الرفض بصورةٍ أفضل من غيرهم؟ أمضى الكاتب جيا جيانغ 100 يوم في البحث عن الرفض ثم ألَّف كتاباً عن خبراته بعنوان Rejection Proof: How to Beat Fear and Become Invincible. وقال: «أدركت أن خوفي من الرفض كان أسوأ من الرفض نفسه. ومن ثم بدأت بالتخلُّص من خوفي والاستمتاع بدلاً من ذلك». يعتقد جيانغ أنه يجب على الجميع التدرُّب على تقبُّل الرفض على أمورٍ غير مهمة لا تؤذي كثيراً. ويقول: «من المهارة أن تتمكَّن من التعامل مع الرفض بطريقةٍ تساعد على تحويل «لا» إلى «نعم». إن التدرُّب على قبول الرفض عندما تكون الخسائر قليلة يؤهِّلك لتحقيق النجاح عندما تكون الخسائر أكبر. ويمكن للإصرار والمثابرة أن يصلا بك إلى أبعد الحدود. إذا أردت أن تكون ناجحاً وتترك بصمةً وأنت موجودٌ على الأرض، عليك أن تواجه الرفض. أما إذا هربت منه طوال الوقت، فسيلحق بك الندم».

إنه الوقت والصبر
تقول الطبيبة النفسية الإكلينيكية جيسامي هيبرد إن الطريقة التي تفسر بها الرفض مهمة: «فمعظم الأشياء التي تستحق التنفيذ تستغرق الوقت والصبر. فبدلاً من أن تخبر نفسك أن الرفض يعني «أنا لا أصلح لذلك»، يمكنك تفسيره على أنه: «لم أصل إلى هناك بعد» أو «هذا مجرد رأي شخص واحد». قد تكون الأوقات التي لم تلق فيها قبولاً وشعرت بخيبة أمل شديدة ولكنك تعاملت معها بطريقة جيدة مفيدة للاستمرار، لأنها تجعلك تشعر بخوفٍ أقل من الرفض في المستقبل والخوض أكثر في الأشياء. تجعلك تشعر بأنك ليس لديك الكثير لتخاطر به».

شارك تجربة تعرضك للرفض
عند زيارة المدارس، تتحدَّث إلى الأطفال حول كيفية التعامل مع الرفض. وبموجب هاشتاغ #ShareYourRejections، نَشَرَت صورةً لنفسها في قاعة الاجتماع بمدرسة ما بينما تنثر حولها كل رسائل الرفض متكدسةً في صفٍّ طويل. تقول: «مرَّت عليّ أوقاتٌ أردت الاستسلام فيها ولكن لديّ أشخاصاً في حياتي يؤمنون بي، وكان دعمهم أمراً حاسماً بالنسبة لي، فقد كنت أشعر أن الكتابة هي المهنة الوحيدة التي من شأنها أن تجعلني أشعر بالسعادة». تظن أن الرفض كان في مصلحتها، وتقول: «يمكن للرفض أن يكون مُحفِّزاً. يا له من شعورٍ جيد عندما تثبت لهم أنهم على خطأ. فأنا أشعر أنني يمكنني تجاوز أي شيء الآن».

كثرة الرفض كشفت لي جوانب الإبداع
تتعامل نادية لطيف، 34 عاماً وهي مديرة معاونة في مسرح Young Vic، بطريقةٍ إيجابية أيضاً مع حقيقة أنها لاقت الرفض من مئات من الوظائف والمنح وهي في العشرينيات من عمرها. تقول: «جعلني الرفض متيقنةً بشدة بشأن كينونتي وممارستي الإبداعية ولا أتنازل عنهما أبداً. فقد منحني شعوراً بالتحدي مما جعلني أريد أن أؤدي عملاً يلحق ذلك الرفض بالقوة». في كل مرة كانت تتسلَّم خطاباً بالرفض، كانت ترسل ثلاث رسائل بريد إلكتروني أخرى من أجل فرصةٍ أو صلةٍ جديدة. تقول: «لم أكن آخذ الأمر على نحوٍ شخصي كثيراً. فكل شخص يعرف أن كونك جزءاً من صناعة إبداعية يعني قدرتك على التعامل مع الرفض، ولم أكن لأقبل أن ينال مني الرفض. كنت أرغب في أن أصبح مديرةً منذ أن ذهبت إلى المدرسة. كنت أكبر إخوتي الستة سناً لذا كنت أنا رائدة العائلة. وقد صمَّمت على إيماني بذاتي».

كنت مسلمة سوداء وهكذا تعرضت للاضطهاد
باعتبارها امرأةً مسلمة سوداء، من الصعب عليها أن تُحدِّد السبب وراء رفضها. تقول: «تجلب أي مجموعة مضطهدة مستوىً إضافياً من الثقل على تلك العملية. فقد أصبحت تشعر بالفعل بالقلق إزاء كونك «مختلفاً» قبل أن تتلقى الرفض. وأشارت إلى أن العنصرية الممنهجة تكاد تكون غير ملحوظة. «هناك عدد قليل جداً من مديرات المسرح من السود ولديهن وظائف واضحة. إذا كان هناك أشخاص أكثر تنوُّعاً يجرون مقابلات، ربما تحصل على المزيد من التنوُّع لتخطي الأمر». يوافق جيانغ على أنَّ الأقليات يتلقون رفضاً أكثر من الأغلبية، ويرى أنَّ كون المرء ذكراً ذا بشرةٍ بيضاء يجعل طريقة تفكير المرء أكثر تقبُّلاً وانفتاحاً، يقول: «إذا كنت ضمن الأغلبية، لن تفكر تلقائياً في أنَّك رُفضت بسبب عرقك أو جنسك، وربما سيكون من الأسهل حينها أن تفكر بطريقة إبداعية في كيفية تحسين وتجاوز كل رفض بدلاً من الشعور بأنَّه أمر لا مفر منه ولا يمكن التغلب عليه».

لكن أحياناً ما يكون الرفض شخصياً
أحياناً ما يكون الرفض موجهاً للشخص نفسه. قال باتريك غيلمور، الاستراتيجي في مجال العلامات التجارية، على تويتر إنَّه عندما طلب من زوجته الحالية مواعدته لأول مرة قبل خمس سنوات، أخبرته أنَّها لم تره سوى صديق، وكان قد تلقى خطاب رفض في اليوم ذاته لكتاب كان يكتبه. يقول: «فكرت: لن أتلقى الرفض مرتين في يوم واحد! يصفني الناس في كثير من الأحيان بأنَّني وغد عنيد. كنت أعرف أنَّني معجب بها فعلاً وأنَّ ليس لدي ما أفقده سوى كبريائي». وافق باتريك على أن يكون لقاؤهم «في إطار الصداقة فحسب» وكان متفائلاً بشأن سير الموعد، وما حدث أن الأمور سارت على ما يرام فعلاً. لدى الزوجين الآن ابن يبلغ من العمر عامين، وطفل آخر في الطريق. يختتم تغريداته قائلاً: «في بعض الأحيان أفكر في ما كانت لتكون عليه حياتي لو كنت قبلت رفض زوجتي ببساطة. أشعر بأنَّني محظوظ للغاية».

لذلك: حاول مراراً وتكراراً
يقول جيانغ تذكر أن أي رفض لا يعني النهاية، كذلك لا يجدر به أن يكون نهاية الحديث. «اسأل دائماً عن سبب رفضك ثم اسأل عن شيء آخر: وضح السبب وراء أن ما تعرضه ذو قيمة، وأخبرهم لماذا ترغب حقاً في فعل ذلك، ثم اسألهم عمن يمكنه مساعدتك». تقول سارة هيبرد امنح نفسك وقتاً لتحقيق النجاح. «لا تتوقع تحقيقه من أول مرة. ففي أغلب الأحيان، ستمر ببعض المنعطفات الخاطئة حتى تبلغ المنعطف الصحيح». فكر في الطريقة التي تتحدَّث بها مع نفسك حول الرفض. مع العلم بأن معرفة سبب فشلك يُعد معلومة مهمة. «كلما واصلت التقدم، حصلت على مزيد من المعلومات حول كيفية تحقيق النجاح. ابحث عن طريقة للتفكير: حسناً، سأريهم كيف يمكنني تحقيق ذلك».

(عربي بوست)