"مغامرة دمشق"... هل خرق الوزراء الأربعة الأنظمة الرسميّة؟

10-09-2018 مروى غاوي

قد يكون عادياً مشاهدة وزراء "حزب الله" أو "حركة أمل" في زيارة للجمهورية السورية يتجوّلون في "معرض دمشق الدولي". فوزراء "الثنائي الشيعي" ينتقلون بسرّية وبعلنيّة إلى الشام ساعة يريدون ومقاتلو وكوادر الحزب "طالعين ونازلين" بمهمّات وبعضهم مقيم مع عائلاتهم. لكن ما ليس عادياً أنْ ينتقل أربعة وزراء دفعة واحدة من وزراء "الثنائي" وحزبي "المردة" و"الطاشناق" للمشاركة في معرض ترعاه الدولة السورية من دون موافقة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وعلمه وعلى وقع اعتراضاته ورفضه التطبيع مع النظام، وفي ظل الخلاف اللبناني المستشري بين الداعين للانفتاح على سوريا والرافضين له، فهل خرق الوزراء الأنظمة الرسمية وارتكبوا المحظور حكومياً؟

يستغرب وزراء الأحزاب الحليفة لدمشق الضجة المفتعلة إزاء هذه الزيارة "وكأنها المرة الاولى التي تتم فيها زيارة مسؤول في الدولة أو كأنّ الوزراء اقترفوا إثماً سيعاقبون عليه. الاستغراب سببه أنّ بين الدولتين اتفاقات رسميّة ومعاهدات دوليّة وعلاقات دبلوماسيّة، كما أنّ الزيارات ليست بتكليف أو بقرار من مجلس الوزراء ولم يقم الوزراء بتوقيع اتفاقات أو ما يلزم الدولة اللبنانيّة.
تقصّد وزراء "الثامن من آذار" أنْ تكون حركتهم في معرض دمشق مكشوفة فأدلوا بمواقف واحاديث مصورة لوسائل الاعلام، وقد صار معروفاً أنّ وزراء هذا الفريق لا يخجلون في هذه الاندفاعة تجاه سوريا لأنّها ستؤسّس للمرحلة المقبلة ولعلاقة مستقبليّة قد تكون مثمرة بعد انتهاء الحرب السوريّة فالنظام استعاد سيطرته على مناطق ويتّجه للحسم في إدلب وقد أعادت دول أوروبية الاعتراف به ولم تعد تخاصم الرئيس الأسد كما أنّ الدولة السورية أطلقت ورشة إعادة الإعمار التي يمكن أنْ يستفيد منها لبنان. ومن وجهة نظر هذا الفريق إنّ التنسيق قائم مع سوريا في ملف النازحين ومن خلال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، أمّا معارضة رئيس الحكومة للعلاقة مع السوريّين فمرتبطة اليوم بما يحصل على الساحة الدوليّة وبعلاقاته مع السعودية، رغم علمه أنّ التطبيع مع النظام سيحصل عاجلاً أم آجلاً بعد تأليف الحكومة.
قنوات التواصل مع النظام السوري اختلفت كثيراً عن مرحلة الخروج السوري من لبنان وتحسّنت منذ وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهوريّة، فهو على اتصال بالرئيس السوري بشّار الأسد، بالإضافة إلى موفدين من قبل الرئاسة أيضاً يزورون دمشق من دون الإعلان عن ذلك، فالعهد يتطلع إلى الانفتاح على السوريّين لتأمين عودة النازحين السوريّين إلى بلادهم والانخراط في العمليّة الاقتصاديّة عبر التبادل التجاري من خلال معبر نصيب على أنْ تأتي إعادة إعمار سوريا في مرحلة لاحقة.
ثمّة من يعتبر من الفريق غير المعني بحركة الوزراء اللبنانيّين أنّ هذه الحركة بلا بركة طالما أنّ الانقسام اللبناني حاصل في هذه المسألة. يمكن إعطاء الحراك اللبناني باتجاه الداخل السوري علامة "صفر" بعد أنْ نسف وزير الاقتصاد السوري محاولتهم بتأكيده عدم حماس النظام السوري لفتح معبر نصيب، وقد تكون حصيلة الزيارة السوريّة اليوم من دون تأثير عملي، فلا تقدّم أو تؤخّر، على اعتبار أنّ لا تكليف رسمياً للوزراء وأنّ الحكومة اللبنانية هي في مرحلة تصريف الأعمال أي شبه معطلة وعاجزة عن التصرف ولم يصدر عنها أيّ قرار رسمي بعد بالانخراط في العمليّة الاقتصاديّة الجارية في سوريا... هكذا يمكن اعتبار خطوة الوزراء الأربعة "مغامرة" من دون إذن مرجعيّتهم في مجلس الوزراء، لكنّ المؤكد أيضاً أنّهم لم يخرقوا الأنظمة والقنوات الرسميّة، بل قاموا بمهمات "خاصة" بوزاراتهم لا تتخطى عملهم الوزاري وحدود التواصل مع نظرائهم السوريّين وليس أكثر.