البصرة تفكك التحالفات وتضعف آمال العبادي بولاية ثانية

09-09-2018

تعالت الأصوات المنادية باستقالة الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي، تزامنا مع اشتعال الاحتجاجات والمواجهات في محافظة البصرة؛ ما دفع قادة الكتل السياسية وعلى رأسهم قادة تحالف "سائرون" المحسوب على مقتدى الصدر، بالمطالبة بمغادرة العبادي من منصبه.

وعلى خطى "سائرون"، طالب تحالف "الفتح" الذي يتزعمه هادي العامري المقرب من إيران، باستقالة العبادي وحكومته، وشدد على ضرورة "تبني القوى السياسية تشكيل حكومة قوية وقادرة على تنفيذ مطالب الجماهير".

وسبق تصاعد الاحتجاجات في البصرة وما أسفرت عنه من قتلى وإصابات؛ اتفاق أربع كتل سياسية عراقية على تشكيل نواة الكتلة الأكبر في البرلمان، لأجل تشكيل الحكومة المقبلة، وهذه الكتل هي: "سائرون" المدعومة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، و"النصر" بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، و"الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، و"الوطنية" بزعامة إياد علاوي.

لكن الحضور المفاجئ لهذه الاحتجاجات بقوة خلال الأيام الأخيرة في المحافظة ذات الأغلبية الشيعية، عكس على ما يبدو انهيارا للتوافقات السابقة، وأعاد المشهد من جديد لرسم خارطة تحالفات جديدة وتفكيك القديمة، بعدما كان يعول العبادي على تحالفه مع "سائرون" الكتلة السياسية الكبيرة في البرلمان العراقي، للظفر بولاية ثانية.

زعيم "عصائب أهل الحق" العراقية قيس الخزعلي قال في تغريدة له في موقع "تويتر" إن "إصرار العبادي على ترشيح نفسه يعني: خلاف إرادة المرجعية الدينية، وإرادة الشعب، وإرادة أغلبية أعضاء مجلس النواب، وتقديم المصلحة الشخصية على مصلحة البلد، وتعريض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، وإدخال العراق في المحور الأميركي وإخراجه من سياسة التوازن"، بحسب تعبيره.

واعتبر الخزعلي أن "البيان الأخير للسيد مقتدى الصدر، جاء بالوقت المناسب لمعالجة الأوضاع الحالية، وهو ينسجم مع مبادرة الفتح في الاحتكام إلى شروط المرجعية في اختيار رئيس الوزراء والكابينة الوزارية"، مؤكدا أن "توافق الفتح وسائرون يعني استقرار العراق ونجاح الحكومة القادمة في تلبية مطالب الشعب".

وتشهد البصرة احتجاجات منذ بداية تموز/ يوليو الماضي اشتدت وتيرتها خلال الأيام الأخيرة وأسفرت عن مقتل العشرات وإصابة المئات، ويطالب أهالي المحافظة بمحاربة الفساد وتحسين الخدمات العامة في المدينة.

وعمقت الأحداث التي تشهدها محافظة البصرة جنوب العراق، الانقسام بين تيارين سياسيين شيعيين في البلاد، وذلك للمرة الأولى منذ وصول الشيعة لسدة الحكم في أعقاب الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

وتأتي هذه التطورات وسط أزمة سياسية في البلاد، حيث تسود خلافات واسعة بين الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار/ مايو الماضي، بشأن الكتلة البرلمانية التي ستكلف بتشكيل الحكومة الجديدة.

وفشل البرلمان في عقد جلسته الأولى لانتخاب رئيس له، لكنه عاد وعقد جلسة استثنائية لمناقشة ما يدور في البصرة، إلا أنها خلفت انتقادات كبيرة كان أهمها على لسان العبادي الذي اتهم النواب بـ"استغلال الجلسة لغير الهدف الذي عقدت من أجله، وهو مناقشة مشكلة البصرة والخدمات والإجراءات الحكومية المتخذة، وإيجاد الحلول اللازمة في ضوء استجابتنا لدعوة السيد مقتدى الصدر".

بدوره، قال الكاتب العراقي يوسف رشيد الزهيري إن "ظاهرة التحالفات السياسية والصراعات المتبادلة بين الكتل العراقية، تتطلب قراءة أولية لمفهوم الطائفية السياسية وتشكلها وارتباطها بتعثر الخطاب الديمقراطي والحداثة وضعف المدنية والوقوع في فخ المحاصصة".

ورأى الزهيري في مقال اطلعت عليه "عربي21" أن "تشكيلة التحالفات الجديدة أظهرت تركيبة جديدة تختلف عن التحالفات السابقة التي كانت تجري بعد كل عملية انتخابية على أسس طائفية ومذهبية وتحت رعاية دولية ودعم إقليمي"، مشيرا إلى أن "مقتدى الصدر متصدر مشهد المنافسة السياسية في العراق، على عتبات تشكيل الحكومة المرتقبة بعد إعلان الكتلة الأكبر بشكل رسمي من المحكمة الاتحادية".

واعتبر الزهيري أن "الصدر لا يزال تحت خط النار والتأثير الدعائي والسياسي من قبل الذيول والتبعية وأصحاب المصالح السياسية والجهات الخارجية والدولية، التي تتعارض مشاريعها الطائفية والاستعمارية مع مشروع الإصلاح الوطني"، وفق تعبيره.

عربي 21