فائض تجاري قياسي للصين مع أميركا

09-09-2018

سجل الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة رقماً قياسياً جديداً بلغ 31.06 بليون دولار خلال آب الماضي، بحسب أرقام رسمية نشرت أمس، على رغم الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن في تموز (يوليو) الماضي، ما من شأنه أن يؤجج النزاع التجاري بين البلدين. ويأتي إعلان الأرقام بعد ساعات على تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم على كل الواردات الصينية إلى بلاده والتي تقارب قيمتها 500 بليون دولار.

ويتواجه أكبر اقتصادين في العالم في خلاف تجاري منذ أشهر، بينما تراوح المفاوضات مكانها وسط مخاوف من تبعات سلبية على الاقتصاد العالمي. وكان ترامب فرض ضرائب نسبتها 25 في المئة على ما قيمته 34 بليون دولار من السلع الصينية في تموز الماضي، وعلى ما قيمته 16 بليون دولار في آب، ما دفع السلطات الصينية إلى الردّ بإجراءات مماثلة.

ولكن الرسوم لم تؤثر في إقبال المستهلكين الأميركيين على السلع الصينية. وزادت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة 13.2 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها العام الماضي، بحسب بيانات الجمارك، بينما بلغت الواردات من الولايات المتحدة 13.3 بليون دولار، بزيادة 2 في المئة. وفي الوقت الذي نما الفائض التجاري للصين مجدداً إزاء الولايات المتحدة، بقي مستقراً مع دول العالم وبلغ 27.9 بليون دولار في آب. وزادت الصادرات الصينية إلى العالم 9.8 في المئة، بينما ارتفعت الواردات 20 في المئة. وهذه الأرقام أقل بكثير مقارنة بأداء التجارة الصينية في تموز عندما ارتفعت الصادرات 12.2 في المئة، والواردات 27 في المئة.

وهدد ترامب مجدداً ليل أول من أمس بفرض رسوم جمركية على كل الواردات من الصين، التي يتهمها بممارسات تجارية «غير مشروعة». وقال في تصريح صحافي أدلى به على متن الطائرة الرئاسية متجهاً إلى فارغو في ولاية داكوتا الشمالية: «حالياً أضفنا 200 بليون دولار قيمة البضائع الصينية التي تم إخضاعها لرسوم جمركية، وأكره قول ذلك لكن (...) لا يزال هناك 267 بليون دولار من البضائع الصينية التي يمكن أن تفرض أيضاً عليها رسوم جمركية سريعاً، إذا رغبت بذلك». وأضاف: «أظهر قساوة مع الصين لأنه علي أن أفعل ذلك (..) هم يأخذون 500 بليون دولار سنوياً»، في إشارة إلى الواردات الصينية التي فاقت 505 بلايين دولار عام 2017، ويُتوقع أن تزداد خلال العام الحالي. ولكن ترامب لم يقل بوضوح متى يبدأ سريان هذه الرسوم الجديدة.

وقال إن فرض الرسوم على الـ200 بليون دولار الإضافية «يمكن أن يطبق قريباً جداً، فالأمر رهن بما سيحدث معهم»، مشيراً إلى أن الأمر «إلى حد ما متوقف على الصين». وكان لاري كودلو، المستشار الاقتصادي لترامب، قال في وقت سابق لقناة «سي أن بي سي» أن الحوار مستمر مع الصين. وأضاف أن «الوضع يمكن أن يكون أفضل»، مشيراً إلى عدم تلبية الشروط الأميركية حتى الآن. وختم: «نريد إلغاء التعرفات والحواجز الجمركية والدعم وإنهاء سرقة الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا، وهذا ما نطالب به منذ أشهر وحتى الآن لم تلبَ مطالبنا على رغم الإجراءات العقابية».

واعتبر المحلل لدى مصرف «أي أن زي» ريموند يونغ أن واشنطن «ستزيد بذلك من حجم الإجراءات المعادية للتجارة والاستثمارات الصينية وهو اتجاه لن يتغير قبل انتخابات» منتصف الولاية المقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وفي الصين، أعربت وزارة التجارة عن استعدادها للردّ، وقال الناطق غاو فينغ أمام صحافيين: «إذا فرضت الولايات المتحدة أي رسوم جديدة على الصين، فسنتخذ الإجراءات الضرورية للردّ».

وفي سياق متصل، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة واليابان بدأتا مناقشات في شأن التجارة، مضيفاً أن طوكيو «تعرف أنها ستواجه مشكلة كبيرة في حال عدم التوصل إلى اتفاق». وأضاف: «في الواقع اليابان اتصلت بنا، وأرسلت وفداً الأسبوع الماضي». وعبّر ترامب عن استيائه من العجز التجاري الكبير لبلاده مع اليابان، لكنه لم يطلب من طوكيو اتخاذ خطوات محددة لمعالجة هذا الاختلال.

واقترح ترامب أنه سيضم اليابان لاحقاً في حربه لخفض العجز التجاري مع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب قال إن لديه علاقات جيدة مع اليابان، ولكنه أضاف: «بالطبع سينتهي ذلك عندما أخبرهم بقيمة المبلغ الذي يتعين عليهم دفعه».

وستكون التجارة على الأرجح مسألة رئيسة عندما يلتقي ترامب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في 25 الجاري على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحسب «وول ستريت جورنال».

وخلال مكالمة هاتفية أجرتها الصحيفة مع ترامب، كان يركز الأخير على إزالة العجز التجاري مع شركاء أميركا التجاريين. ودفعت إدارة ترامب اليابان نحو زيادة فتح أسواق الزراعة والسيارات لديها كجزء من الجهود التي ترمي إلى خفض العجز التجاري المزمن الأميركي. وقال نائب رئيس الوزراء الياباني تارو آسو: «يتعين على كل منا أن يقوم بدوره لإقامة علاقات تجارية عادلة».

"الحياة"