الحريري يتمترس خلف الصلاحيّات... ويأخذ وقته

06-09-2018 غاصب المختار

كان من الطبيعي أنْ يُبدي رئيس الجمهوريّة ميشال عون ملاحظات وصفها بالجوهريّة على التشكيلة الحكوميّة التي قدّمها له الرئيس المكلّف سعد الحريري وأنْ يدعوه إلى مزيد من التشاور. كما أنّه كان من الطبيعي أنْ ينتهز الحريري هذه الفرصة ليأخذ وقته الكافي لإعادة تدوير زوايا مطالب القوى السياسيّة وتوزيع الحصص الوزاريّة عليها برغم تمسّك "القوّات اللبنانيّة" و"الحزب التقدّمي الاشتراكي" والنوّاب السُنّة المستقلّين بمطالبهم. فربما يعطيه ذلك الوقت الإضافي المتاح، والذي يرهنه البعض بموقف أو تدبير ما سيَصدُر عن رئيس الجمهوريّة، فرصة لاستشراف آفاق الوضع الإقليمي وتأثيراته على لبنان، خصوصاً بعد التسريبات عن رفض أميركي وسعودي –لم تتأكّد صحّتها- لإشراك "حزب الله" في الحكومة أو على الأقل عدم إعطائه حقائب خدماتيّة أو أساسيّة وازنة.

في الوقت ذاته، تمترس الرئيس الحريري وراء صلاحيّاته الدستوريّة في تشكيل الحكومة، واستنفر معه ولو بشكل غير مباشر تيّاره السياسي وأركان الطائفة السُنّية من رؤساء حكومة سابقين ودار الفتوى وجمعيّات للدفاع عن صلاحيّاته، بعدما تجدّد الكلام من بعض أركان "التيّار الوطني الحر" عن مهل لتشكيل الحكومة كنوع من الضغط المعنوي والسياسي للإسراع في تشكيل الحكومة.
وعكس الاجتماع الموسّع أمس الأوّل لـ"تيّار المستقبل" بمجلسه السياسي وكتلته النيابيّة والبيان الذي صدر عنه، هذا التوجّه الحريري، لاسيّما لجهة حصر موضوع تشكيل الحكومة بينه وبين الرئيس عون، وهو ما أكّدته مصادر "المستقبل" لموقعنا بالقول: "إنّ الحريري أكّد للمجتمعين أنّه سلّم التشكيلة الحكوميّة حصرياً لرئيس الجمهوريّة وفق الأصول ولم يُطلِع عليها أحداً، ولا حتى المقرّبين منه، ولذلك لامجال للاجتهاد في الموضوع، فالعلاقة محصورة بين الرئيسين، ولا مجال هنا للسجالات بين هذا الطرف أو ذاك حول الحصص.
وقالت المصادر: "إنّ الرئيس الحريري يدرك أنّه لا بد من تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، لأنّ البلد يحتاج فعلاً إلى حكومة تدير شؤونه، والدول المانحة والصديقة تنتظر تشكيل الحكومة لتحقيق وعودها بدعم لبنان". لكنها تستدرك بالقول: "المهم أنْ يتركوه يعمل بلا تشويش من هنا وهناك".
وتوضح المصادر أنّ البيان الذي صدر عن الاجتماع الموسّع يعكس إلى درجة كبيرة ما دار في الاجتماع، والبيان بمثابة محضر مصغّر لما جرى تداوله من مواقف حول ما يحيط بمسار تشكيل الحكومة. لذلك لا شيء يخفيه لا الرئيس الحريري ولا "تيّار المستقبل".
في المقابل، ترد مصادر رئاسة الجمهوريّة مباشرة أو عبر بعض نوّاب "التيّار الحر" على كلام الصلاحيّات، بأنّ لا أحد ينتقص من صلاحيات الرئيس المكلف، لكن لرئيس الجمهورية أيضاً صلاحيّاته ويجب على الآخرين احترامها، وأنّه لا يستطيع الانتظار إلى ما شاء الله انتهاء لعبة تضييع الوقت لتشكيل الحكومة، لأنّ كل تأخير يؤثّر على العهد ويُعتبر بمثابة تعمّد سياسي لإضعافه مقابل تقوية خصومه.
وبين صراع الصلاحيّات والوقت الضائع قد يشكّل النصف الأوّل من أيلول فرصة للجميع لمعالجة الاختلالات الحاصلة في فهم الدستور وتطبيقه، ومعالجة العقد التي تعيق تشكيل الحكومة لأنّه في النصف الثاني ثمّة استحقاقات خارجيّة كبيرة سيكون لبنان في قلبها سواء من على منصّة الأمم المتحدة أو في بعض العواصم العالميّة.