الصلاحيّات أولاً والحكومة والعهد أخيراً... والبرلمان في خبر كان

06-09-2018 حـسـن ســعـد



عمليّة تشكيل الحكومة لم تغادر نقطة الصفر كي تعود إليها، فكل ما جرى حتى اليوم - بشكل عام - لا يعدو كونه تغطية "شكليّة" للإقتناع "الطوعي" بأنّ التشكيل مسألة معقدة لا يفكّها إلا الخارج الذي عَقَدَها، وتسليم واضح بأنّ السَمَاح الخارجي بالتأليف هو مفتاح الفَرَج. وما الدخول في اشتباكات حول الصلاحيّات الدستوريّة واللجوء إلى نقض التفاهمات وإجهاض التسويات والمبالغة في فرض الشروط المفخخة وطرح المطالب التعجيزيّة سوى وسائل مؤقتة لحفظ ماء وجه البعض العاجز أولاً، وخداع الذات ثانياً، وترويض الرأي العام ثالثاً، بإنتظار هبوط طائرة التسويّة القادمة من الخارج على مدارج كل أفرقاء الداخل.
في الداخل، "لا أحد على استعداد للبقاء بلا حكومة". لكن كيف للحكومة أن تبصر النور إذا كان "العهد يتمنّع عن الإنطلاق بحكومة لا رأي ولا حصّة لرئيس الجمهوريّة ميشال عون في تشكيلتها" و"الرئيس المكلّف سعد الحريري يرفض أنْ يكون رئيساً موظفاً وهو رئيس مُنتَخب بموجب استشارات نيابيّة ملزمة" و"البعض لن يُسهّل تشكيل الحكومة إذا لم يشارك فيها كما يشتهي وعلى هواه"؟
بإستثاء الدور الذي يلعبه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، فما سبق تبيانه يفرض طرح السؤال عن أسباب إمتناع البرلمان "مجتمعاً"، كمؤسسة تشريعيّة مُحتكرة لتفسير الدستور ومعنيّة بكل أزمات البلد، عن لعب دور "بيضة القبّان" في "أزمة صلاحيّات الرئيسين" الأوّل والثالث، ولماذا يكتفي معظم الكتل والتكتلات النيابيّة بممارسة دور "شركات تقديم الخدمات السياسيّة" لزعماء الداخل بشكل مباشر وللخارج الإقليمي والدولي بشكل غير مباشر، أم أنّ البرلمان بات في خبر كان؟
لا حاجة للإجابة، فمُعطيات الواقع ومضمون ونوعيّة المواقف الرئاسيّة والنيابيّة والحزبيّة المُتبارزة تؤكّد أنّ "الجَمَل بِنيّة والجَمَّال بِنيّة والحِمْل بِنيّة".
كما أنّ "حرق" صِيَغ التشكيل التي قدّمها الرئيس المكلّف إلى رئيس الجمهوريّة جعل من كل العُقَد الداخليّة مجرّد رماد غير كافٍ لتغطية جمر "أزمة صلاحيّات الرئيسين".
عمليّاً، التحضيرات "الباردة" استعداداّ للدخول في أزمة كيانيّة "حامية" للحفاظ على المُكتَسَب أو لاستعادة المُنتَزَع من الصلاحيّات قد شارفت على الإنتهاء، وبوادر إندلاع المواجهة الفعليّة بدأت تظهر تباعاً، والتي قد يكون شعارها عند كل رئيس "الصلاحيّات أولاً، والحكومة والعهد أخيراً".
وفي حال لم يتم تدارك الأمر سريعاً، فقد يضطر الجميع إلى الإختيار ما بين الذهاب إلى "مؤتمر تأسيسي" وبين الإنزلاق إلى "حرب أهليّة".
كل الرجاء بأن تكون الكلمة الفصل للضمائر الوطنيّة والعقول الراجحة.
وجود كيمياء شخصيّة بين رئيسين لا يضمَن وجود كيمياء سياسيّة، أيّاً كانت الضرورة.