الـ"أونروا" تواجه القرار الأميركي وتبحث عن سد عجز بقيمة 360 مليون دولار

04-09-2018 غاصب المختار

ما زالت الإدارة الاميركية برئاسة دونالد ترامب تمارس أقصى وأقسى الضغوط على الوضع اللبناني من ضمن سياساتها الضاغطة على الوضع العربي برمّته، لتحقيق أهداف مصالحها ولو على حساب شعوب المنطقة بهف إرضاء إسرائيل وحمايتها، وهو ما تجلّى أوّلاً بما سُمّيت "صفقة القرن" لحل أو إنهاء القضيّة الفلسطينة، ومن ثم سياسات الدعم المطلق لإسرائيل في كل المجالات، بما فيها تغطية اعتدءاتها على جنوب لبنان وعلى سوريا وعلى الشعب الفلسطيني، مروراً بعرقلة عودة النازحين السوريّين إلى بلادهم وفق المبادرة الروسية، وصولاً أخيراً إلى قرار وقف تمويل "الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (أونروا)، بما يعني شل عمل الوكالة في مرحلة أولى تمهيداً لإنهاء وجودها لاحقاً إذا أمكن ذلك.
   وعبرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن جوهر وهدف هذا التوجّه الأميركي بالقول: إنّ تنفيذ "صفقة القرن" بدأ بوقف التمويل الأميركي لوكالة الـ"اونروا".
    وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت قد أعلنت وقف تمويل الـ"أونروا" بحجّة "أنّ نموذج عمل الوكالة وممارساتها الماليّة عمليّة معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه".
وتفيد المعلومات أنّ الإدارة الأميركية خفضّت العام الماضي ميزانيتها المخصّصة لهذه الوكالة من 370 مليون دولار إلى 125 مليوناً بداية العام الحالي، ومن ثم إلى ستين مليوناً، والآن قرّرت خفضها إلى صفر مليون، ما يعني حرمان الوكالة من أوجه نشاطاتها وخدماتها وتقديماتها الصحّية والتعليميّة في دول الشتات الفلسطيني من لبنان إلى سوريا فالأردن ومصر إلى حدٍ ما.
ورأت الخارجية اللبنانية أنّ هذا القرار الأميركي "يأتي في سياق أحداث متتالية للتخلص من حق العودة المقدس للاجئين الفلسطينيين في لبنان وفي الدول المضيفة ‏الأخرى، وإسقاط كل محاولة للحل على أساس الدولتين، ناهيك بدفع العرب المقيمين في فلسطين المحتلة إلى ‏المغادرة". فيما رفضت الـ"أونروا" كذلك قرار واشنطن وانتقاداتها لعمل الوكالة. وقال الناطق الرسمي باسمها سامي مشعشع: إنّ الـ"أونروا" ستواصل بمزيد من التصميم التواصل من أجل حشد الدعم مع الشركاء الحاليّين. كما أثار القرار الأميركي ردوداً رافضة ومستهجنة من قبل القيادة الفلسطينية و"جامعة الدول العربيّة".
وفي استلحاق وتدارك لذيول القرار الأميركي، قرّرت ألمانيا زيادة مساهمتها للوكالة، ودعت الدول الأخرى لتحذو حذوها من أجل ردم الهوّة التي سبّبها قرار أميركا والسماح بالحفاظ على عمل الـ"أونروا". كما ذكرت بعض المعلومات أنّ الاتحاد الأوروبي يخطّط لرفع قيمة مساعداته للوكالة.
ولكنّ خطر القرار الأميركي لا يكمن فقط في الجانب الاستراتيجي البعيد المدى الذي يُمهّد إلى تحقيق "صفقة القرن" وتوطين اللاجئين الفلسطينيّين حيث هم في دول جوار فلسطين المحتلة وفي دول العالم الأخرى، بل تكمن في نتائجه المباشرة السريعة على الشعب الفلسطيني أوّلاً وعلى الدول التي ينتشرون فيها ومنها لبنان، من حيث تخفيف حجم تقديمات الوكالة وخدماتها بما يُلقي عبئاً إضافياً على كاهل لبنان الذي يوجد على أراضيه أكثر من نصف مليون فلسطيني مسجّلين رسمياً لدى الوكالة، عدا العبء الاجتماعي الخطير الذي يزيد معاناة الشباب الفلسطيني ويحوّل المزيد منهم إلى الحركات الأصوليّة المتشدّدة والإرهابيّة.
وقالت المتحدثة بإسم الوكالة في لبنان السيّدة هدى السمرا لـ"ليبانون فايلز"، إنّ "الوكالة مصمّمة أكثر من أيّ وقت مضى على تقديم خدماتها للاّجئين الفلسطينيّين وعلى صون كرامة اللاجئ الفلسطيني وحقه في الحصول على الخدمات الأساسيّة، ولأجل ذلك سنزيد جهودنا لحثّ الدول على التمويل، والمفوّض العام للوكالة لديه سلسلة من اللقاءات والنشاطات في شهر أيلول الجاري، ومنها إلقاء كلمة أمام "جامعة الدول العربية" في 11 أيلول، وثم اجتماعات في الجمعيّة العامة للأمم المتحدة في 24 أيلول، يليها اجتماعات على هامش الجمعيّة العامة وأيضاً لقاءات وتحرّكات لدى عدد من الدول مثل السويد والأردن وغيرها".
وأضافت: "التحرّك الرئيسي للوكالة لمواجهة التحديات المالية هو تكثيف الحث على التمويل، وهناك عدد من الدول أعطت تصريحات واعدة بمواصلة الدعم وزيادته، ونحن نأمل في أنْ تتحوّل هذه التصريحات إلى دعم حقيقي. وهناك دعم سياسي كبيرلعملنا ونأمل في أنْ ننجح في زيادة التمويل لتجاوز الخطر الذي نقع فيه، لأنّ التمويل المتوافر حالياً لا يكفينا حتى نهاية أيلول إذا لم يتم سد العجز البالغ حالياً 217 مليون دولار. وهذا يعني أنّ تمويل خدمات التعليم لا يكفي إلا لشهر أيلول فقط".
وأضافت السمرا: "وضعنا التمويلي خطير وغير مسبوق، لكن الرسالة التي نوجّهها إلى العالم أجمع مفادها أنّ الـ"أونروا" مصرّة أكثر من أيّ وقت مضى على مواصلة خدماتها وحشد التمويل والوقوف إلى جانب اللاجئين تماشياً مع ولايتها الدولية الممنوحة من الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، وهي الطرف الوحيد المخوّل إعطاء هذه الولاية وأيّ طرف آخر ليس له الحق في تغيير هذه الولاية".
وعن الاتصالات الجارية مع الجانب اللبناني لطمأنته إلى استمرار التقديمات، قالت السمرا: "لا نستطيع الحديث عن تطمينات لأنّ الوضع غير مريح، لكنّ الاتصالات قائمة على قدم وساق مع كل الأطراف لاسيّما مع الدولة اللبنانية على أعلى المستويات.والمدير العام للوكالة سيشارك في اجتماعات عدة على مستويات عليا للبحث في سبل تجاوز المشكلة".
وأوضحت أنّ المفوّض العام يقوم بجهود على مدار الساعة وهناك خليّة نحل قائمة على مستوى الرئاسة مع الدول المانحة ومع الأمم المتحدة التي أصدرت بياناً دعمت فيه جهود الوكالة بلسان الامين العام أنطونيو غوتيريس.
وعن العجز الذي تعانيه الوكالة، قالت السمرا: "لهذه السنة بلغ العجز 217 مليون دولار، وللعام المقبل الله أعلم كم سيصبح، لكن إذا قطعنا الآن الحقبة الخطيرة الحاليّة ففي السنة المقبلة سندخل بعجز كبير وسنبدأ العام بعجز ناقص 360 مليون دولار من الميزانيّة وهو المبلغ الذي كانت تدفعه أميركا وهو يُقدّر بثلث الميزانية".
وختمت بالقول: "إنّنا نسعى إلى إيجاد أطراف تستطيع سدّ هذا العجز سريعاً وقدره 217 مليوناً لهذا العام، والتوقّعات للمستقبل أنْ نجد شركاء يقفون إلى جانبنا بشكل مستدام لندخل السنة الجديدة وقد تم سدّ العجز الناجم عن القرار الأميركي".