زيارة الشوف... تيمور يأخذ بركة البطريرك

04-09-2018 عادل نخلة

تنتظر منطقة الشوف حدثاً هاماً في الشهر الجاري، إذ يزور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المنطقة في 15 أيلول المقبل.

لا يمكن فصل زيارة البطريرك الى منطقة الشوف عن إطار الزيارات التي يقوم بها الى المناطق اللبنانية كافة، كما انّ الجبل يحظى باهتمام خاص من بكركي خصوصاً أن ملفه إتخذ سنوات كثيرة قبل الولوج في علاجه وطيّ هذا الجرح النازف.
ليست الزيارة الأولى لسيّد الصرح الى تلك المنطقة، بل إنّها المرّة الأولى التي يزورها ويستقبله رئيس "اللقاء الديموقراطي" الجديد النائب تيمور جنبلاط والذي يسير على خطى والده في الحفاظ على العيش المشترك بين المسيحيين والدروز.
لم تكن حرب الجبل خياراً للموارنة والدروز، بل إنّه القدر السيء الذي لعب ضدهم وجرّهم الى معارك الأخوة داخل الأرض الواحدة. ولا شكّ أنّ تيمور جنبلاط ورث "تركة" صعبة من ناحيتين، الناحية الأولى أنّه وريث سلالة البيت الجنبلاطي الذي كان طرفاً في حرب الجبل، أمّا الناحية الثانية فهي الحفاظ على الهدوء في ذاك الجبل الذي لم تشفع به معادلة "كميل وكمال"، بل ذهب الى الحرب الطائفيّة المدمّرة، وعاد وتصالح في عام 2001 بفضل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ورئيس الحزب "التقدّمي الإشتراكي" وليد جنبلاط.
وتبدو درب تيمور جنبلاط معبّدة على رغم أنها مليئة بالألغام، فمن جهة، فان العلاقة بين "القوات اللبنانية" و"التقدّمي الإشتراكي" هي في أحسن أحوالها، وقد تكون شبيهة بمرحلة ما بعد إنتفاضة الأرز عام 2005، وهذا الأمر يعطي مظلة سياسيّة للمصالحة ولا يفتح جبهة لتيمور في داخل منطقته.

كذلك، فان خصم "الإشتراكي" من الطرف المسيحي، أي "التيار الوطني الحرّ"، يبدي حرصاً على المصالحة المسيحية- الدرزيّة، على رغم أن الخصومة تصل مرّات عدّة لتلامس الخطوط الحمراء، لكن الطرفين يحصرانها في السياسة، ولا تمتدّ الى مرحلة التوتّر الطائفي، أو الإشتباك على الأرض.
كل تلك المعطيات السياسيّة، تجعل الأجواء في الجبل هادئة، خصوصاً أن تيمور وريث والده، يرى في البطريرك الراعي خير مكمّل للمصالحة التاريخيّة، إذ إنّه يسير على خطى البطريرك صفير الذي كسّر كل القيود وتلاقى مع جنبلاط الأبّ، فاتحاً مرحلة جديدة من العلاقات بين الموارنة والمختارة، والتي كانت التأسيس الثاني الأهمّ لإنتفاضة الإستقلال، بعد النداء الذي أطلقته بكركي في أيلول من العام 2000 داعية الى خروج جيش الإحتلال السوري من لبنان.
كل تلك العوامل تتجمع في مرحلة هي الأصعب على تاريخ المسيحيين والدروز في المنطقة، فلا شكّ أنّ وضع مسيحيي لبنان تحسّن بعد إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وإقرار قانون الإنتخاب الجديد وعودتهم الى لعب دورهم كشركاء في السلطة، إلاّ أن الجميع يعلم أن وضعهم في المنطقة الى تراجع مع إرتفاع موجات التهجير في العراق وسوريا، وتعرضهم لهجمات إرهابية في مصر.
وبالنسبة الى الدروز، فان قطوع قانون الإنتخاب النسبي قدّ مرّ بأقلّ خسائر ممكنة، إذ حافظوا على حجمهم ودورهم، وهذا لا يعني أن المستقبل يخبئ لهم تقدّماً ما، في حين أن دروز سوريا يعانون الحروب والتهجير، ومجزرة السويداء كانت أكبر دليل على ما يعيشونه، وبالتالي فانّ الكباش الماروني- الدرزي لن يعود بالفائدة على أحد وسط الزحف السني والشيعي في لبنان والمنطقة، كما انّ حلف أقليات جديد هو في غير محلّه، لأن زمن تلك الأحلاف قدّ ولى، وبالتالي فان الحكمة السياسية هي الأساس في هذه المرحلة.
يبقى أن ننتظر زيارة البطريرك الراعي الى الشوف وإستقباله من قبل تيمور جنبلاط ليبنى على الشيء مقتضاه.