الأهم في الحياة

04-09-2018 مازن عبّود

"فردوسك امرأة. وجحيمك امرأة. هي خلاص وهي جلجلة. وأنت جلجلتها وقيامها وفردوسها. ما من امرأة تطاق يا ولدي. وما من رجل يطاق.

لكنّ المرأة لا تطيب إلا إذا صارت أماً. والرجل لا يحلو إلا إذا صار أباً.
ألا فامض وابحث كيف تصير أباً.
فتش عن مستقبلك في وسط البرّية. جد الحياة. وما عدا ذلك موت. ضع نفسك في الجحيم كي تضمن الفردوس. وفردوسك تبدأ بعيشه ها هنا. جحيمك أنانيتك التي تلتهمك. جحيمك أيضاً يبدأ ها هنا.
ألا فتّش عن الآخر الأقرب إليك ومنك. وتذكر أنّ ليس كل من اقترن قد تزوّج. وليس كل من وُلد قد صار أباً أو أماً. فلا علاقة للأبوّة والأمومة بالتناسل، بل بالولادة والولادة روح وحياة. لا تستقيم علاقتك مع الحياة إلا مروراً بالشريك. شريك إنْ عرفت أنْ تزرعه مما تفرّغ نفسك منه، يصير حقلك الذي يدوم وفردوسك. وتصير أنت حقله التي يفلحها ويزرعها بحبّه وصبره. إذهب وفتّش عن ضالتك. فالوحدة أنانيّة وموت".
مضيت وأنا متحيّر من كلامه. شغلني ما قاله. أتعبني وأرهقني. إلا اني كنت أثق به. وأنا أطيع إن أحببت، وقد أحببته.
فكان أنْ بدأت مشوار البحث عن شريك يؤدّبني ويكملني ويربيني. فكان أنْ وجدت ضالتي في حقل فراق. وضالتي خشبة أمست من حياة. خشبة أعطت ثماراً، أضحت من حياة. وصارت الحياة في المنزل. هي ليست كاملة وأنا لست بكامل. لكنّ الله يؤدّب البشر بالبشر كي يصيروا جميعاً آباء وأمّهات.
وجدتها فكان لي عائلة. وانا ما زلت لا اعرف اذا ما كنت عن حق قد صرت زوجاً وأباً، وذلك على الرغم من اني اقترنت بها. وهي قد حبلت وأنجبت للحياة ابنين وابنة .
نعم صارت الدنيا صحراء، لمّا تقزمت الابوة الى حدود التناسل والذكورية والعلاقات الجنسية. وصارت الحضارة برّية لمّا صارت الأم جارية وغانية وعارضة أزياء. إنّنا نكتسب الأبوّة والأمومة بالعمل والتضحية وإفناء الذات والارتقاء وليس بالتناسل والتكاثر.
لا أعلم يا رفيقتي ماذا أقول لك في عيدك. وعيدك في بدايات أيلول، وأيلول يحكي. فأيلول شهر لقاء الطير بالسماء والسفر. وأنا قد أحببتك في أيلول، وأيلول وعد الأرض للشجر.
يا شجرتي، يا ثمرتي، قد نختلف أحياناً ونتفق أحياناً. لكنّ الوعد أنْ نصير في أيلول، ثمرة. فيبان الزهر حقيقة ولا تختفي وراء الخضرة أهواء البشر.
ما أحبّه فيك هو الصدق. والحب صدق. وما غير الصدق دجل وحفيف شجر. ما أحبّه فيك هو ما فيك. هو ببساطة أنت. مجنونة أنت، وعاصفة أنت سيّدتي. مجنونة ومسكونة. تسكنك كل فصول الدنيا. وأمام سحر الفصول أتعرّى ويتعرّى الرجال ويبانون على حقيقتهم، مجانين وضعفاء وسخفاء.
فيك عرفت الربيع إشراقة وجمالا. وعرفت الصيف ثمارا، والخريف زرعا، والشتاء عاصفة واستكانة. فيك ومعك أدركت خفايا نفسي وكل البشر. جحيمي انت يا سيدتي، وفردوسي وقدري. خشبتي انت، ومن تخلى عن خشبته أضحى أضحوكة الناس وفعلا من أفعال القدر.
نحن في أرض، وعلى ترابها نحيا. وترابها رماد وهمس وانين وأجساد البشر. وسحر همسها روح تحرك بخفر أوراق الشجر. بأيدينا نتحرك أو نستسلم بالكلّية لسحر القدر.
قدر الرجل امرأة وقدر المرأة رجل. وكلاهما مبتدأ وجملة وخبر.