مخاطر تراجع السيولة بالدولار حول العالم

01-09-2018 طوني رزق

الجمهورية

يستمرّ تراجع حجم الدولارات في الأسواق العالمية وبوتيرة متزايدة نتيجةً لقوّة الدولار ولسياسة الحماية والسعي المتواصل من قبل الولايات المتحدة لامتصاص ما تعتبره فائضاً في السيولة في النظام المالي.
تراجع ستاندرد آند بورز 500 بحوالى 7% في 27 تشرين الاول من عام 1997 مع انتشار عدوى أزمة العملات من آسيا الى العالم. وبعد عام، أدّى تعثر روسيا عن سداد ديونها وانهيار صندوق التحوّط «لونغ تيرم كابيتال مانجمينت» إلى هبوط المؤشر المذكور بنسبة 20%.


وفي آب من عام 2015، تسبّبت مخاوف هبوط النموّ الاقتصادي في الصين عقب خفض عملتها بشكل مفاجئ، بدفع المؤشر إلى مستويات اكثر انخفاضاً. وخلال تلك الأحداث امتنع «الفيدرالي» عن رفع أسعار الفائدة، بل وحتى لجأ لخفضها في بعض الأحيان.


وفي حين توقع البعض أن تدفع الاضطرابات الحالية في الأسواق الناشئة «الفيدرالي الاميركي» الى خفض الفائدة مجدداً، استبعد الاخير الفكرة الأربعاء الماضي، مشيراً على العكس إلى رفع للفائدة في وقت قريب. لكنّ توجّهَ البنوك المركزية حول العالم الى التشدّد في السياسة النقدية سوف يستنزف السيولة العالمية بوتيرة أسرع وسيضرّ بالتالي بالأسواق الناشئة المرتفعة المديونية.


وبحسب «بنك اوف أميركا ميريل لينش» اقترب العالم من مستويات وتيرة الرفع السابقة لانهيار بنك «ليمان براذرز». ويساهم ذلك في تقليص السيولة العالمية بينما تجهد الأسواق الناشئة لكبح تقلبات العملات والضغوط التضخّمية.


وبحسب مؤشر السيولة النقدية العالمية لأكبر 30 اقتصاداً، سُجّل تراجع معروض الدولارات وبشكل متزايد. ما يعود إلى قوة الدولار والاقتصاد الأميركي، كما وتراجع حجم القروض في الصين، وسياسة الحماية والخطوات الواضحة من قبل الفيدرالي ووزارة الخزانة لامتصاص الأموال أي السيولة من النظام المالي.


وتُعتبر السيولة الأميركية بالغة الأهمية كون الدولار هو عملة الاحتياطي العالمي دون منازع. كما أنّ غالبية الديون الأجنبية العالمية هي بالدولار. وتفضّل البنوك المركزية العالمية حملَ الدولار أكثر من أيِّ عملة أخرى. وتزيد التعاملات اليومية بالعملة الاميركية عن 4.4 تريليون دولار.


ويُعتبر نقص السيولة الدولارية خطراً كبيراً لبعض الأسواق الناشئة. لأنه خلال سنوات الأموال الرخيصة (الفائدة القريبة من الصفر) أي بعيد الأزمة المالية العالمية، اشترى المستثمرون أصولاً كثيرة من الأسواق الناشئة المرتفعة العائدات بالمقارنة مع تلك كانت متوفّرة في الاقتصادات المتقدّمة.


وأكثر الدول عرضةً لمخاطر نقص السيولة في آسيا، هي اندويسيا والهند وماليزيا وكذلك الفليبين، وجنوب أفريقيا من خارج آسيا.


ويُتوقع أن تستفيد عملات كبرى من أزمة السيولة في الخريف المقبل وأبرزها الين الياباني واليورو.


ومن المرجّح أن تزداد وتيرة التشدّد الكمّي في تشرين الأول. وتتقلّص مشتريات الفدرالي إلى 600 مليار دولار سنوياً.

بورصة بيروت

جرى امس تداول 54500 سهم في اليورصة المحلية قيمتها 0.78 مليون دولار مع غلبة الاتّجاه الهبوطي لأسعار الأسهم المتداولة من خلال 29 عملية بيع وشراء لستة انواع من الأسهم. وفي الختام تراجعت قيمة البورصة السوقية 0.73 % الى 9,960 مليارات دولار. اما انشط ثلاثة اسهم فكانت على التوالي:

-1 شهادات بنك بلوم التي تراجعت 3.02% الى 9.31 دولارات مع تبادل 54500 سهم.
-2 اسهم شركة سوليدير الفئة أ التي تراجعت 0.29% الى 6.82 دولارات مع تبادل 18378 سهماً.
-3 اسهم شركة سوليدير الفئة ب التي ارتفعت 2.11% الى 6.76 دولارات مع تبادل 10698 سهماً.
-4 اسهم شركة هولسيم التي تراجعت 0.23% الى 16.99 دولاراً مع تبادل 3153 سهماً.
-5 اسهم بنك بيلوم التي تراجعت 2.81% الى 9.33 دولارات مع تبادل 2000 سهم.

أسواق العملات

إتّجه اليورو إلى تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي يوم امس الجمعة، لكنّ القلق بشأن تصاعد الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والاتّحاد الأوروبي قوّض الآمال في تسجيل ارتفاع كبير.


وارتفع اليورو في الجلسات الأخيرة مع انحسار المخاوف بشأن حرب تجارية عالمية على نحو حدٍّ من جاذبية الدولار كملاذ آمن، في الوقت الذي يتّجه في البنك المركزي الأوروبي إلى إنهاء سياسته النقدية غير التقليدية.


لكن، يوم الخميس قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع وكالة بلومبرغ إنّ مقترح الاتّحاد الأوروبي بإلغاء الرسوم الجمركية على السيارات ليس جيداً بما فيه الكفاية.


وأثار ذلك مخاوف بعض المستثمرين بشأن النظرة المستقبلية لاقتصاد أوروبا وعملتها حيث هدّد ترامب بالفعل بفرض رسوم جمركية على السيارات التي تنتجها شركات من أمثال فولكسفاجن الألمانية ودايملر وبي.إم.دبليو. وارتفعت العملة الأوروبية الموحّدة 0.1 بالمئة إلى 1.1679 دولار.


وارتفع الين 0.3 بالمئة في التعاملات المبكرة امس إلى 110.73 ين مقابل الدولار.


وسجّل البيزو الأرجنتيني خسارة كبيرة إزاء الدولار بلغت 20% خلال يومين، الأمر الذي أجبر البنك المركزي على رفع الفائدة الرئيسة الخميس الماضي، إلى 60% وهي من أعلى المستويات في العالم. وبذلك تكون العملة خسرت في 2018 أكثر من 53% من قيمتها بالنسبة للدولار.

الأسهم العالمية

هبطت الأسهم الأوروبية لليوم الثاني امس، حيث احتدمت حرب تجارية بين بكين وواشنطن بعد تقارير عن أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يخطّط لفرض المزيد من الرسوم الجمركية على سلع صينية.


وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6 بالمئة متّجهاً إلى أكبر هبوط في نحو أسبوعين، بينما هبط المؤشر داكس الألماني 0.9 بالمئة.


وقال رئيس المفوّضية الأوروبية جان كلود يونكر إنّ الاتّحاد الأوروبي سيردّ بالمثل إذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً على السيارات بعد أنباء عن أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض مقترَحاً من الاتّحاد الأوروبي بإلغاء الرسوم على السيارات وقال إنّ سياسات الاتّحاد التجارية «سيّئة مثل الصين تقريباً». وهبط سهم إير فرانس 4.3 بالمئة مواصلاً خسائر الخميس بعد أن هدّدت اتحاداتٌ عمّالية بالمزيد من الإضرابات. كما هبط سهم لوفتهانزا الألمانية 4.6 بالمئة. وأغلق المؤشر الياباني نيكي منخفضاً 0.02 بالمئة، أو ما يعادل 4.35 نقطة، إلى 22865.15 نقطة بعد أن ارتفع لثماني جلسات على التوالي.

الذهب

ارتفع الذهب اليوم مع تحوط المستثمرين للمخاطر الناشئة عن النزاع التجاري المستمر، لكنّ المعدن الأصفر اتّجه إلى أطول موجة خسائر شهرية منذ عام 2013. وارتفع الذهب 0.6% في المعاملات الفورية إلى 1207.06 دولارات للأونصة، بعدما كان قد لامس أدنى مستوى في نحو أسبوع عند 1195.95 دولاراً للأونصة يوم الخميس.

النفط

هبطت أسعار النفط بفعل مخاوف من احتدام الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وسجّلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 77.64 دولاراً. ولم يسجّل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تغيّراً يُذكر عند 70.25 دولاراً للبرميل. وحذّر محلّلون من أنّ الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة واقتصادات أخرى كبيرة، وخاصة الصين والاتّحاد الأوروبي، قد تبدأ في الضغط على النموّ الاقتصادي ومن ثمّ الطلب على الوقود.