عودة الروح إلى "كازينو لبنان"

31-08-2018 جوزف قصيفي

بعد سنوات عجاف، عاد "كازينو لبنان" لينبض بالحياة، على تلك التلة الخضراء المطلة على خليج جونيه الساحر، متألقاً بالليالي الملاح التي تجمع الجمال إلى الأناقة في تناغم إبداعي، يذكّر ببداياته مع فيكتور ومي موسى، اللذين جعلا منه معلماً سياحياً عالمياً استقطب أشهر العروضات الفنّية الدوليّة، واستضاف كبار المغنّين والمغنّيات العالميّين، ومسابقات الجمال الأوروبية والمتوسطية. وفي كل مرّة نرتاد فيها الكازينو في عهد رئيس مجلس ادارته ومديره العام رولان خوري نعيد شريط الزمن إلى الأيام الخوالي، ونستعيد صورة " شارلي هانشس" في رائعته الـ"Mais Oui" حيث اللوحات المبهرة الزاخرة بالحركة والنغم يؤديها فنانون محترفون بلغوا ذروة الابداع، كما الـ"Comedie Française" بما قدمته من مسرحيات مستحضرة نتاج الكبار الماهدين الذين خلدت أعمالهم أسماءهم، فأضحت عصية على النسيان.

عندما عهد إلى رولان خوري إدارة هذا المرفق السياحي المهم خفنا عليه من دون أنْ نخاف منه، لأنّ العبء ضاغط، وكان التشكيك بقدراته يوازي الأمل في أنْ يتمكّن من جبه التحدّي، لكنّ النتيجة كانت لافتة بإيجابيّاتها وسرعتها، إذ حقّق في فترة قياسية إنجازات يعتدّ بها ساعة الحساب. على أنّ الإجماع العابر للخلافات السياسيّة والتجاذبات المصلحيّة، كان الشاهد على نجاح هذا الرجل. إجماع يمكن تلمسه في ردّات فعل من يدأب على متابعة مسيرة التطوّر في "الكازينو" الذي لم يعد في خدمة المتنفّذين الذين اعتادوا التعامل معه كبقرة حلوب، ومكاناً لحشد الأزلام بما يفوق قدرته على الاستيعاب.
لا يمضي شهر حتى يكون "كازينو لبنان" على موعد مع حدث فني عالمي أو عربي أو محلي، يستقطب النخب الثقافية والاجتماعية، ويبدد الصورة النمطية التي تكوّنت عنه خلال السنوات الماضية بوصفه أحد مراكز "التنفيع" الذي يوفّر وظائف لزيد وعمرو من الناس، على سبيل "الإيواء"، يتمتّع بها المحظوظون من ودائع السياسيّين، كما كان يحصل سابقاً، وغالباً ما كان يتم ذلك على حساب الكفاءة. إلا أنّ رولان خوري لم يلجأ إلى تدابير قاسية بحرمان أحد من وظيفته، لكنّه اتّبع القاعدة التي تقول: "لا مكان هنا لمن لا يعمل" وكانت استجابة من الموظفين والعمّال، وها هو "الكازينو" خليّة نحل، يتعاون فيه المخضرمون ومن التحق به من طاقات شابة لتقديم الأفضل. وعادت صالاته تعجّ بالرواد، سواء تلك المخصصة للألعاب، أو "صالة السفراء" ومطعم "المارتينغال" الأنيق وشرفته المتلألئة فوق الخليج .
كل شيء تبدل في هذا المرفق المهم: لباس النُدُل، طرائق التعامل مع الزبائن، نوعيّة الأطباق وأسلوب تقديمها . إلى ذلك ، فإنّ سياسة استضافة احتفالات الجمعيّات والمؤسّسات الاجتماعية والخيريّة بأسعار تفضيليّة مستمرّة، مع تحسين لافت في نوعيّة الخدمة.
بالأمس افتتح " الكازينو" المهرجان الاسباني" المعروف بـ"لافريا" حيث استمتع المدعوون بلوحات راقصة من الـ"فلامينكو" أدّتها فرقة قَدِمَت خصيصاً من "إشبيلية"، متذوقين أطباقاً مختاره من المطبخ الاسباني الحديث بإشراف الطاهي العالمي روبن ارنانز الحائز على نجمة "ميشلان".
وفي تشرين الثاني سيحيي "الكازينو" أسبوعاً كوبياً مماثلاً، وستكر السبحة، وتزدحم روزنامته بالكثير من مواعيد الفرح العابقة بالفن والجمال والإبداع.
وقبل الختام، حقق " الكازينو" مع بداية ولاية مجلس الإدارة الجديد قفزة نوعيّة لا يمكن لأي منصف إنكارها، سواء في انتظام العمل، ووقف الهدر، ومضاعفة الإنتاجية، وتسجيل الأرباح، وحسن استقبال مرتاديه، وتوفير أفضل الخدمات لهم.
ومن جديد ما تطمح الإدارة إلى اطلاقه هو تنظيم مناسبات فنّية وثقافيّة وأدبيّة، تشرّع الباب أمام مبدعينا الشباب والمخضرمين لعرض مواهبهم وأعماهم ومؤلفاتهم، فيصبح "الكازينو"، معهم نقطة جذب واستقطاب لهذه الفئة من المواطنين، بعدما بات نقطة جذب ترفيهيّة، سياحيّة لا تقارن من حيث الجودة والتألّق.
باختصار عادت الروح إلى "الكازينو" والعود أحمد.