النوّاب السُنّة "عالقون" بين تمثيلهم والدفاع عن رئاسة الحكومة

31-08-2018 مروى غأوي

لا شيء يشبه مأزق النوّاب السُنّة المستقلون الذين ينتمون بأكثريتهم إلى فريق 8 آذار، فهم عالقون بين مطرقة الرئيس المكلف سعد الحريري الذي لم تصدر عنه إشارة بعد بالموافقة على إعطائهم حقائب، وبين سندان التصرّف وفق ما تمليه "سنّيتهم السياسيّة" والمحافظة على صلاحيات الرئاسة الثالثة وحماية تكليف سعد الحريري بعد أنْ طُرِحَ موضوع سحب التكليف وأُثيرت مسألة مهل التشكيل والرجوع إلى المجلس النيابي.

لكن على ما يبدو فإنّ المجموعة السُنّية اختارت أنْ تستمر بالضغط وحركة الاتصالات من دون أن يعني ذلك افتعال مشكل مع الرئيس المكلف وضدّ أي محأولة للمس بصلاحياته، فعندما تعقدت التشكيلة الحكومية ووُضِعَ الرئيس المكلف أمام خيارات معيّنة، إلتفت المجموعة السُنّية حول تكليف الحريري رافضة المس أو الاقتراب من صلاحيات الرئاسة الثالثة.
بالنسبة إلى النواب السُنّة فإنّ العقد الحكومية تجاوزت الخط الأحمر في تأليف الحكومات، وهناك تغييب كامل ومفتعل للعقدة السنية مقابل توسع في إثارة العقدتين المسيحية والدرزية، لكن بالنسبة إلى المجتمعين تحت راية الحصول على حقيبة لتجمعهم فإنّ خيط الوصل لم ينقطع مع الرئيس المكلف رغم إدراك من في المجموعة أنّ الرئيس المكلف تعمّد حتى الآن تجاهل مطالبهم أو العقدة السنية .
وفق المعلومات فإنّ "الثنائي الشيعي" دخل أخيراً على خط التأليف ليس للمطالبة بحصص له كون حصته محفوظة، ولكن من أجل توزير سُنّي من خارج "تيّار المستقبل" هو في عهدة "حزب الله" الذي تأكد منذ بداية البحث الحكومي أنه لن يسمح بالتفريط بتمثيل حلفائه.
الحل لدى الرئيس المكلّف الذي يملك مفتاح الربط والحل في شأن هذه العقدة فإذا قبل الحريري بالتنحي عن حقيبة حُلّت العقدة، وإذا رفض لن تولد الحكومة. من هذا المنطلق فإنّ مجموعة النواب السُنّة حاولت ألاّ تخاصم الرئيس المكلف منذ يوم تكليفه رغم الاختلاف السياسي معه لفرض تمثيلهم بالديبلوماسية الناعمة في الحكومة. وقد تناهى للمجموعة أنّ الرئيس الحريري لم يكن في صدد إعطائهم وزارتين لأسباب تتعلق بوضع "تيّار المستقبل" الذي خرج من الانتخابات النيابية بنتائج غير مرضية فيما حصد هؤلاء النواب أرقاماً متقدّمة على الساحة السُنّية، عدا أنّ الحريري لم يتقبّل أو يهضم بعد فكرة عودة الرموز السوريّة إلى المجلس النيابي وأنْ يكون المجلس الجديد بنكهة فريق 8 آذار ولا يرغب بتكرار التجربة حكومياً، وقد جاء افتعال موضوع عودة العلاقة مع سوريا إلى سابق عهدها ليصب الزيت على نار التجاذب.
منذ ثلاثة أشهر من عمر التكليف لم يهدأ ضغط المجموعة النيابية وحركة النواب السُنّة في كل الاتجاهات وعملياً ثمّة عمليّة شد حبال جارية بين المجموعة والرئيس المكلف من دون أنْ ترتقي إلى مستوى الخلاف الشخصي خصوصاً وأنّ أغلب النواب السنة من خارج "تيار المستقبل" سمّوا الحريري لرئاسة الحكومة وهم اليوم يدافعون عن تكليفه. توزير النائب فيصل كرامي هو من الطروحات الأكثر جدّية ومن أهون الحلول نظراً لبروفيل كرامي المقبول أكثر من سائر رموز 8 آذار. فهو لا يشكّل عبئاً كبيراً على صدر الحريري بحجم عبء إعطاء حقيبة للنائب نجيب ميقاتي الذي يصنّف في المرتبة الأولى لمنافسي الحريري على الزعامة السُنّية وكونه من نادي رؤساء الحكومات المطلوبين في كل المراحل ويُطرَح أيضاً كبديل عن الحريري كلّما تعذّر التأليف.
الرئيس المكلّف أمام مفترق خيارات صعبة، فهو إنْ سلّم بحق المجموعة السُنّية خسر تمثيلاً سُنّياً من حصّته وهو بذلك كأنّه يمنح القوى الأخرى حبلاً ليلفونه على عنقه لخنقه، وإنْ رفض استمرّت العقدة السنية على غرار العقد الأخرى التي تحاصر حكومته كالعقدة الدرزيّة حول المقعد الثالث أو العقدة المسيحية بين "القوّات اللبنانيّة" و"التيّار الوطني الحر" حول الحصص والأحجام .
يؤكد أحد النواب السُنّة في هذا الفريق أنّ "لا أحد سيقبل بعدم تمثل عشرة نواب من السُنّة من خارج تيار المستقبل، وأنّ نظرية تفرّقهم وعدم انضمامهم إلى تكتّل لم تعد صالحة، وأنّ فريق 8 آذار لن يقبل بهذا التهميش وهو سيضغط عندما يعطى الضوء الأخضر لتأليف الحكومة لتسوية الموضوع وحينها سيكون الرئيس المكلّف أمام أمر واقع مختلف يدفعه إلى تقديم التنازلات والسير بأقرب الحلول إلى المنطق والعقل السياسي لإنجاز الحكومة.