إدلب تدخل معادلة التشكيل الحكومي

30-08-2018 أنطوان غطاس صعب

يرتقب، وفق معلومات من أكثر من جهة سياسيّة فاعلة، أنْ تتبلور مسألة تشكيل الحكومة العتيدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وذلك ربطًا بسلسلة عناوين سياسيّة داخلية وإقليميّة. فعلى المستوى الداخلي ما زالت العقد الدرزيّة والمسيحيّة وسُنّية تراوح مكانها. ولكن وفق المتابعين والمواكبين لمسار التشكيل فإنّ الحلّ والربط بات خارج الحدود وهذا ما يُستَدَل من خلال المواقف السياسيّة التي أُطلِقَت خلال الأيام الماضية وتحديدًا ما أشار إليه الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله وتحديدًا لجهة "المحكمة الدولية الخاصة بلبنان" وصولاً إلى استقباله وفداً حوثياً، ومن ثم ما يُطرح من ضرورة عودة التطبيع بين الحكومتين اللبنانيّة والسوريّة.

تلك العناوين دخلت على خط التأليف لناحية الفرملة بحيث ثمة فريق له علاقاته وارتباطاته وحضوره يرفض هذه الطروحات ممّا عقّد الأمور وبات جليًا أنّ تشكيل حكومة وفاق وطني قد يحتاج إلى توافق دولي ليبلّغ إلى دول الإقليم، وعندئذ لا تعود الأطراف اللبنانية عقبة، بل تلتزم بالتسوية في حال حصولها. ولكنّها أيضًا وبفعل المعلومات المتداولة بحاجة إلى الكثير من الوقت على اعتبار أنّ هناك أولويّة للملف السوري وتحديدًا لمعركة إدلب التي ما زالت موضع نقاش مستفيض في دول القرار، وهناك رفض أميركي وأوروبي لأيّ تدخّل عسكري سوري وروسي في إدلب، ما يعني أنّ ثمّة حالة انتظار وترقّب لمسار هذه المعركة، وبالتالي من الطبيعي أنّ لبنان سيتأثر بهذه الأجواء والارتدادات والانعكاسات الناجمة عن الكباش الإقليمي والدولي.
ويبقى أخيرًا أنّ تشكيل الحكومة في ثلاجة الانتظار الإقليمي في ظلّ التباينات في العلاقة اللبنانية - الخليجية ربطًا بالتطوّرات الأخيرة ولا سيّما اللقاء بين الوفد الحوثي و"حزب الله" إلى الحملات السياسيّة على دول الخليج. وفي المقابل، هناك كباش آخر بين العهد والقوى الحليفة له مع ثلاثي "القوّات اللبنانيّة" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"تيّار المستقبل"، ولهذه الغاية ثمة ترقب آخر يتمثّل بلقاء مرتقب بين رئيسي الجمهوريّة ميشال عون والحكومة المكلّف سعد الحريري ليُبنى على الشيء مقتضاه بعد التطوّرات الأخيرة. وحتى ذاك الحين فإنّ التصعيد السياسي سيستمر في ظلّ الانقسامات والتباينات بين القوى السياسيّة.