مركز سرطان الاطفال احتفل بحصول 29 من مرضاه على الشهادات الرسمية

29-08-2018

للسنة السابعة على التوالي، نظم مركز سرطان الأطفال في لبنان في قاعة تشارلز هوسلر في الجامعة الاميركية في بيروت، احتفالا بعنوان "مسار الفرح" Path of Joy، تحت رعاية وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة ممثلاً بالمدير العام لوزارة التربية فادي يرق، تم خلاله توزيع الشهادات على 29 تلميذاً يتابعون أو أنهوا علاجهم في المركز، نال عشرة منهم الشهادة المتوسطة (البريفيه) وحصل 19 على شهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بعد أن تقدموا إلى الإمتحانات الرسمية هذه السنة في المركز. ووعد يرق في الكلمة التي ألقاها "بالمزيد من التحسينات في السنوات المقبلة" لظروف الامتحانات الرسمية للتلامذة ذوي الأوضاع الخاصة والصعوبات التَعَلمية.

واقيم الإحتفال بحضور عائلات الأطفال المرضى، وممثلي بعض الجامعات، ورئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري، وأعضاء مجلس أمناء مركز سرطان الأطفال في لبنان برئاسة السيدة نورا جنبلاط، والمديرة العامة للمركز السيدة هناء شعار شعيب، وعدد من الأطباء في مقدّمتهم المديرة الطبية بالوكالة لمركز سرطان الأطفال مديرة برنامج الأبحاث السرطانية في المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت الدكتورة ريّا صعب وأعضاء الهيئة التمريضية وفريق عمل مركز سرطان الأطفال.

وشمل برنامج الاحتفال اغنيات وقصائد ولوحات راقصة وتمثيلية قدمها أطفال المركز بعد تحضيرات دامت سنة كاملة. كذلك أقيم معرض لرسوم أطفال المركز عبّروا من خلالها على ما مرّوا به خلال سنين العلاج.

وألقى يرق كلمة اشاد فيها بـ"إصرار التلامذة ومثابرتهم على تحقيق النجاح على الرغم من الألم إذ إنّ التربية لا تنتظر وحب الحياة يستحق منا جميعاً التضحيات لكي نفوذ بالصحّة ونرسم طريق الفرح مكلّلاً بالنجاح والاستمرار".

ونقل تحيات الوزير حمادة "وتهنئته للجميع بالصحّة والنجاح (...) وللسيّدة جنبلاط وفريقها الطبّي والتربوي محبّته وتقديره الكبير". وقال: "نحن نراهن باستمرار على مواردنا الشابة ونبذل كل ما في وسعنا مهما قست الظروف لكي نبعد القطاع التربوي عن المعوّقات المتنوّعة التي تعترض طريق إنجاز العام الدراسي. وقد وفّقنا إلى ذلك بالتفاهم والتعاون مع جميع المعنيّين في الأسرة التربويّة من مسؤولين عن مدارس ومعلّمين وأهل في القطاعين الرسمي والخاص، وها هم الشباب والصبايا يرسمون طريق الفرح بإيمان كبير وثقة بالنفس وبإحاطة من مركز سرطان الأطفال وخصوصاً رئيسة مجلس أمنائه والدكاترة والممرّضات والمساعدين النفسيّين والاجتماعيّين وجميع الداعمين من الأهل والأصدقاء".

وتوجّه إلى التلامذة المكرّمين قائلاً: "إنّ أبواب المستقبل تفتح لكم للتخصّص ومتابعة طريق الدراسة للوصول إلى سوق العمل، فكونوا رسل سلام ودعاة محبّة وحافظوا على الصحّة فهي أثمن هبات الخالق، وليكن كفاحكم من أجل الحياة والفرح أمثولة لرفاقكم".

واضاف: "إننا نقدّر عالياً جهود فريق العمل في الوزارة وخصوصاً في الامتحانات الرسميّة الذين تعاونوا مع جميع التربويّين والإداريّين والمؤسّسات الصديقة من أجل تحسين ظروف الامتحانات للأولاد ذوي الحاجات الخاصة والصعوبات التعلّمية، ونعد الجميع بمزيد من التحسينات في السنوات المقبلة". واشار إلى أن "الخبرات المكتسبة نتيجة السنوات المنصرمة من العمل معاً تشكّل المنطلق الفعلي للقيام بالمزيد" في هذا الشأن.

أما رئيس الجامعة الأميركية الدكتور فضلو خوري، فخاطب الخرّيجين قائلاً: "اليوم تبدأ رحلتكم في عالم جديد (...) وأنتم نوعا ما مًحضّرون لها أكثر من غيركم لأنكم تعرفون كيف تتخطون العوائق". وأضاف: "أنتم تدركون أن ثمة تحديات في الحياة تجعلكم تنضجون (...) وبخلاف غيركم من الشباب ربما، تعرفون ان ثمة أناساً يحبونكم ويكترثون لكم ويضعونكم في مرتبة الأولوية في كل ما يفعلونه، هم أهلكم". وإذ وصف الأهل بأنهم "أبطال"، تابع: "ليس سهلاً على هؤلاء أن يروا ولدهم يتعذب، وأن يرافقوه إلى العلاج (...) وهو يوم مميز ذاك الذي يرونه فيه يتخرّج، لأنهم ظنوا في وقت من الأوقات أن هذا اليوم لن يكون ممكناً". واشاد خوري بجهود التلاميذ، وبمن أتاح لهم التخرّج والانتقال إلى الجامعات، وخصوصاً مركز سرطان الأطفال ووزارة التربية التي وصفها بأنها أصبحت "نموذجاً للكثر من نظيراتها في المنطقة"، وختم متوجهاً إلى الحرّيجين بقوله: "أنا مؤمن بأن لا حدود لما يمكن ان تحققوه من اليوم فصاعداً".

وأشادت السيدة جنبلاط في كلمتها بمثابرة الخريجين وبقوتهم. وخاطبتهم قائلة: "انتم فخر لمركز سرطان الأطفال في لبنان، إذ تحديتم المرض وثابرتم في الدراسة ونجحتم". وشكرت "جميع المدرسين المتطوعين الذين احتضنوا أطفال المركز خلال فترة العلاج وحفزوهم على المثابرة والعلم، حتى في أصعب الأوقات"، مشددة على أن "العلم والمعرفة أقوى سلاح يمكن أن يحمله الإنسان لمواجهة مصاعب الحياة، وبالتالي نعطيه الأولوية دائماً".

واثنت على تفقّد رئيس الجمهورية ميشال عون سير الامتحانات في المركز، ولاحظت أن زيارته هذه " بعثت الفرحة والقوة في أولاد المركز المشاركين في الامتحانات". وشكرت لوزارة التربية والتعليم العالي اعطاءها أولاد المركز فرصة تقديم الامتحانات الرسمية فيه، مقدّرة للوزير مروان حمادة "إيمانه بالمركز". وأشادت بالاهتمام الذي يوليه رئيس الجامعة الأميركية الدكتور فضلو خوري للمركز وإيمانه "بدوره الإنساني والأساسي في المجتمع".

 واشارت جنبلاط إلى أن "55 طفلاً يتلقون العلاج يومياً في المركز في الوقت الراهن"، وأضافت: "نحن مستمرون ف يتوفير العلاج لعدد أكبر وأكبر من الأطفال الذين يصبحون أبطالاً وخريجين متفوقين"، معطية أمثلة عن عدد من خريجي المركز يتابعون اليوم دراسة اختصاصات عدة في جامعات لبنان والعالم.

أما الدكتورة ريّا صعب، فهنأت الأطفال "الذين تغلبوا على المصاعب، والم العلاج، وركزوا على مستقبلهم العلمي، ليتألقوا وينجحوا وينالوا أعلى العلامات في الامتحانات الرسمية". كذلك هنأت "امهاتهم وآباءهم الذين وقفوا بجانبهم في هذه المرحلة الصعبة، والذين يحق لهم أن يفتخروا بأولادهم". وأوضحت أن "علاج مريض السرطان يتطلب طاقماً كاملاً يتشارك بفاعلية للتركيز على الشفاء، بينما تُبذل جهود لكي يكمل الطفل حياته الدراسية بهدف تجاوز المرض". وشكرت وزارتي التربية والصحة "لدعمهما المستمر وشراكتهما المتينة مع المركز، وهي اساسيه لنجاح برامجه التعليميه والصحيه".

وكانت كلمة للمديرة المالية لآسيا والشرق الاوسط وشمال أفريقيا في شركة "بيبسيكو" الراعية للاحتفال السيدة ريم عبد النور التي أشارت إلى أن "بيبسيكو" تعملُ على أن تكونَ "جُزءاً من مبادراتٍ إجتماعيةٍ عدة لِدعمِ البرامجَ البيئيةِ والصحيةِ التعليمية". وأكدت أن الشركة تفتخرُ بشراكتِها مع المركز. ولاحظت أن مبادرة "مسارِ الفرح" أثمرت "فوائدَ تعليمية خلاّقة لأطفالِ المركز من خلال الفن والموسيقى". وتابعت: "عندما بدأنا بالمشروع كان هدفنا تطويرَ مهاراتِ الأطفال الإبداعية، إلاّ أن إبداعَهم وإصرارَهم هو الذي أذهلنا، فبتنا نحتفلُ بما يحققونه من إنجازاتٍ فنيةٍ تُثبت أن لا شيءَ مُستحيلاً، عندما تكون إرادةُ الحياةِ أقوى من الصِعاب".

وقالت مديرة قسم Child Life في مركز سرطان الأطفال الدكتورة رحاب صيداني جابر إن "العنصريّة تكون أيضاً عندما ترفض مدرسة استقبال ولد، لمجرّد أنّه مريض. والعنصريّة تكون عندما يُحرم ولد من التعلّم لأنّه مريض". وشددت على أن "مريض السرطان وُلد مثله مثل غيره، ويحق له التعلّم واللعب والغناء والرقص". وأضافت: "يحقّ أولادنا ألاّ يخسروا سنتهم الدراسيّة، ويحقّ لهم أن يدخلوا الجامعات، ليس فقط لأنّ من حقّهم الوصول إلى أعلى المراتب، إنّما أيضاً لأنّهم قادرون على ذلك وأهل للوصول". وشكرت وزارة التربية واصفة إياها بأنها "المناهض الأوّل للعنصريّة والمدافع الأوّل عن حق أولادنا بالعلم".