قصّة الحكومة: "إنتا المعرقل... لا إنتا مش أنا"

29-08-2018 جورج غرّة

لا تزال حكومة العهد الثانية "معلّقة بحبال الهوا" الإقليمي، فكلمة تأخذ الحكومة إلى هناك وكلمة تعيدها إلى هنا، وفي هذا كلّه يتخبّط رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري ما بين عينه اليمنى وعينه اليسرى، وهو يريد الحفاظ على علاقته المتراجعة مع "التيّار الوطني الحر" ورئيس الجمهوريّة ميشال عون من جهة، ومع المملكة العربيّة السعودية من جهة أخرى، وبين هذا وذاك وقع البلد رهينة الفراغ ووزراء تصريف الأعمال الذين ينهبون ما تبقى في خزنات وزاراتهم.

فاليوم أمام الحريري حلّين اثنين وهما، إما الإعتذار عن تشكيل الحكومة أو تشكيل حكومة أكثريّة، والحريري ليس بوارد لا الاعتذار ولا تشكيل حكومة أكثريّة لأنّه يصرّ على حكومة وفاق وطني يتمثّل فيها كل الفرقاء.
ينصب العمل حالياً على دفع الحريري إلى تقديم تشكيلة حكوميّة يذهب بها إلى مجلس النوّاب حيث لا تنال الثقة تحت تأثير "قوى 8 آذار" التي تملك الأكثريّة النيابيّة في مجلس النواب متحدة. ولكنْ حتى اليوم ليس هناك من أكثرية متّحدة على هذا الموضوع بين قوى 8 آذار، وهي لم تلملم نفسها بعد ولم تتشكّل في الجبهة القديمة التي لا تزال مشتّتة.
في هذا الوقت، يرفض الرئيس سعد الحريري تحديد معيار التشكيل لأنّ السعودية لا تريد أنْ يتم تطبيق نتائج الانتخابات النيابية في الحكومة، لأنّها ستصبح حكومة 8 آذار في ظل عدم تمكّن المملكة من جمع قوى "14 آذار" حتى اليوم، وعلى الرغم من لقاءات "القوّات اللبنانيّة" مع الحريري فالعلاقة لم تعد بعد إلى سابق عهدها ولن تعود بسرعة. فالحريري يريد أنْ يتمثل الجميع ولكن ليس استناداً إلى الآلة الحاسبة والنسب.
الحريري يهتم كل يوم بالدراسات الدستوريّة محاولاً استكشاف ما قد يقوم به الرئيس عون من خطوات دستورية اتجاهه، وهو طلب من فريق عمله دراسات قانونية ودستورية لترقّب موقف عون والتصرّف فوراً على أساسه، وسط تجييش سُنّي تحت شعار "ممنوع المس برئاسة الحكومة"، الأمر الذي سيوصلنا إلى صدام حقيقي.
الرئيس المكلّف كان قد جمّد عمليّة التشكيل بسبب الحملات السياسيّة بين الأطراف ولأنّه كان يتلقى تصريحات من رئيس الجمهورية عبر الصحف على شكل "زوّار الرئيس" أو "مصادر بعبدا" وكان يرفض الاستماع إليها وهو يُصرّ على سماع موقف رئيس الجمهورية منه مباشرة.
الحريري يعتبر أنّ التأخير لم يعد يُحتمل وهناك وضع اقتصادي بات في مراحل خطيرة جداً ويجب تشكيل حكومة للإنشغال بالملفات الاقتصاديّة خصوصاً بما يتعلق بمؤتمر "سيدر" والعمل على تطبيق "خطة ماكينزي".
الأمور ليست على ما يرام حتى اليوم، والجميع يُهوّل بإعلان المعرقلين الداخليّين ولكنّهم لا يتجرؤون على إعلان المعرقلين الخارجيّين والإقليميّين، والرئيسين عون ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي يضغطان على الحريري لتقديم تشكيلة حكوميّة، والحريري يتجنّب تقديم تشكيلة "جنونيّة متسرّعة" تصطدم بصلاحيّات الرئيس عون الدستوريّة.