خواطر على حافة الانتظار

28-08-2018 مازن ح. عبّود


قد تظهر الحكومة غدا او تظهر في اليوم الذي بعده. قد يكون تشكيل الحكومة متصلا بالملفات الاقليمية والدولية وقد لا يكون.
سيغرق البلد في النفايات غدا او ما بعد غد جزئيا او كليا. وقد تبقى الكهرباء مقطوعة. ونستمر في شراء المياه. قد تتفاقم الازمات السياسية وقد تنحسر جزئيا.
وسنبقى نعيش في سياراتنا في الشوارع لساعات وساعات على طريق الذهاب والعودة الى ومن العمل. وسيتم تغريمنا إذا ما تكلمنا.
وسنبقى نصفق لمن تعودنا التصفيق له ولأولادهم واقاربهم من بعدهم. سنصفق ونتكلم عن الهدر والمحسوبية والفساد.
سنتكلم عن محبتنا للبنان ولن نقوم بأي عمل.
وسنبقى نلد ابناء للتصدير. قد يجدون او لا يجدون فرص عمل. اولاد يتمتعون او لا يتمتعون بالسلام. اولاد نرفدهم بأفضل ما عندنا من خدمات. وندخلهم الى افضل المدارس. ونتجنب ان نقول لهم لا. ونتناسى بأنّ اللا فيتامين يلزم لتكوين الاطر والضوابط. اولاد سنسعى لإعطائهم كل شيء في صغرهم كي تكبر اناهم. ونعجز عن تلبية الكثير من مطالبهم في كبرهم، فيستسلمون للقنوط.
أولاد نحرمهم عطية القناعة التي تصنع السعادة ولا تلغي الطموح.
نقضي اوقاتنا نعمل كي نؤمن لهم العلم وأفضل الملابس. ولا نعلم بأنّ وجودنا معهم افضل من الرفاهية والملابس. لا نريد لهم ان يكتشفوا العوز، ولا ان يزورهم الفقر، ولا ان يدركوا معنى التعب والكد والفلاح.
نعلمهم بأنّ السعادة هي الرفاهية. ونلقنهم دروسا في كيفية التخلي عن انسانيتهم وقتل الضمير والتحوّل الى جزر فردية لا تكترث كثيرا بما حولها. نقول لهم: “المهم ان تكون انت سعيدا ومرتاحا ومنشرحا وميسورا. وما لك لك. ولغيرك لغيرك فلا تشغل بالك". فنرحل عنهم السعادة. وتفقد حياتهم معناها.
نعم، نطلب إليهم ان يزيحوا عن الازمات فلا يتصدون لها مخافة ان يلحق بهم الم وخسارة. فنجرهم الى الانتحار البطيء او السريع. ونروح نشكي اذا ما تعاطوا المخدرات، او اذا ما صرنا خارج اطر جزرهم.
ويكبرون وتكبر الازمات. ونبقى نتنفس سياسة. ونروح نفتش عن مواد لنتخاصم مع جيراننا. نعلمهم كيف يقتلون ويغتالون.
ونلهج بما لا نعمل، وهم يكملون دربنا. نعلمهم بانّ المبادئ الأسس لا تعنينا بل صنعت للحكم وتقييم غيرنا. ونبقى نحور وندور. وهم يحورون ويدورون. ونعتقد بأنّ العالم يدور من حولنا. ونبقى كما نحن، ويبقى البلد على حاله.
قد تظهر الحكومة او لا تظهر. ولن يغيّر ظهورها او عدم ظهورها اي شيئ في المعادلة.
تظهر او لا تظهر، ونحن سنبقى نتسلى بالأخبار التي نحتسيها مع خمرة المساء. نتسلى بها ونملأ بها فراغنا وعجزنا. وتصير مواد نقاشاتنا لقتل الوقت.
نتسلى بأخبارنا، ولا نتغيّر. ويبقى لبنان رهينة للدول وللاطماع والقلة والازمات.
ستطلع الشمس في كل يوم ولن يتغيّر شيئا.
ويأتي المساء والخريف والربيع والصيف والشتاء دون ان يتبدل شيئ الا الفصول.
نعم، لن يتغيّر شيئ الا بفعل الاحتباس الحراري وارتدادت الازمات.
وسنبقى مهمشين الى ابد الابدين بانتظار قدر اسلمناه الى الغيب. قدر تخطه الازمات. وتقرأه عرّافة. تستقيل حكومة وتشكل أخرى. ينتهي عهد ويبدأ آخر. ونحن على حالنا لا بل على تراجع.