بكركي ترفع "لا" لجريمة ردم الحوض الرابع

27-08-2018 مروى غاوي

عادت نغمة ردم الحوض الرابع إلى الواجهة بعدما أعاد المخطّط التوجيهي لوزارة الأشغال تحريك ملف الردم من جديد وسط تساؤلات وشبهات عن توقيته وإثارته مجدّداً خصوصاً أنّ هذا الموضوع كانت حصلت حوله سجالات سياسيّة أدّت إلى توقيف أعمال الردم فيه عام 2015 بقرار من رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي على خلفيّة التلزيم ليحصل تلزيم في ما بعد بالتراضي في حكومة تمّام سلام على أساس توسيع مرفأ بيروت في مرحلة أولى تليها في مرحلة ثانية عملية الردم بعد الانتهاء من التوسيع.

وقد استَبَقَ سياسيّون ونواب من "التيار الوطني الحر" مشروع اندلاع أزمة جديدة على خلفيّة هذا الملف الذي ترفضه كل الأحزاب المسيحيّة بعدما بات واضحاً أنّ المسيحيّين رافضين له كونه يمس بمصلحة رجال أعمال مسيحيّين وحوالى 2000 موظف من البيئة المسيحية فيما يخوض "تيّار المستقبل" لواء معركة توسعة الحوض الرابع وردمه وسط صمت من "حزب الله" و"لا موقف" من رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، مقابل تبدّل في موقف "تيّار المردة" تعمل بكركي على معالجته خصوصاً أنّ "المردة" كان من ضمن الأحزاب المسيحيّة التي وقفت في وجهه إلى جانب بكركي قي المرحلة الماضية.
إعادة طرح الملف استنفر بكركي مرة أخرى، هي التي خاضت المواجهة السابقة لإيقاف عملية الردم، ما دفعها للدخول مجدداً على خط هذا الملف عبر إعادة إحياء الجبهة المسيحية الرافضة للردم وتوحيد الموقف وضم "المردة" إلى جانب الحلف المسيحي المعارض، بالنسبة إلى بكركي التي كلفت لجان واختصاصيّين وتواصلت مع الأحزاب المسيحيّة فإنّ الردم بمثابة جريمة ترتكب بحق مرفأ بيروت الذي يعتبر المرفأ الأكبر والأعمق في منطقة الشرق الأوسط ولديها قناعات بأنّ لا جدوى من عملية الردم بل أنّ ثمّة حلولاً أخرى قدّمها المتخصّصون في الملف لطريقة استيعاب الحاويات التي هي جوهر الخلاف بين المؤيّدين للردم والرافضين له.
النائب البطريركي للشؤون الخارجية المطران بولس الصياح هو المكلف من قبل بكركي متابعة الملف وقد جرت من قبله واللجنة المختصة معاينة موقع المرفأ ليتبيّن أنّ هناك مساحات كبيرة فارغة يمكن استعمالها كما يمكن أيضاً تنظيم رصف الحاويات لخلق مساحات إضافية.
يتسلح الفريق الرافض للردم بممانعته لموجبات وأسباب عدّة، من تكلفة الردم إلى أهمّية الحوض ونشاطه وعمله إلى جانب تصنيفه من أعمق المرافئ في المنطقة إلى قانونيّة التلزيم إضافة إلى وجود حلول بديلة عن الردم لمعالجة قضية عدم اتساع الموقع للحاويات، فيما يصر الفريق المتمسّك بنظرية الردم على أهمّية تطوير المرفأ ليصبح قادراً على استيعاب الحاويات، وعلى أنّ لا ضرر من عمليّة الردم لأنّ الحوض الرابع مقسّم إلى ثلاثة أرصفة لا يعمل منها إلا الرصيف رقم 13 الذي جرى ردمه قبل وقف المشروع.
لكن أبعد من ذلك تلوح في الأفق تجاذبات كثيرة وخلفيّات "مالية" وأسباب سياسيّة وطائفيّة. فثمة من يرى أنّ هناك محاولة لتدمير الدور المستقبلي المفترض لمرفأ بيروت عبر إحياء مرفأ طرابلس للعب دور أكبر ممّا هو عليه، وهناك من يربط بين إعادة طرح الملف اليوم وعمليّة إطلاق إعادة الإعمار في سوريا وما يدور من صراع حولها حيث يُتوقّع أنٍ يؤدي المرفأ دوراً محورياً في الورشة السوريّة المقدّرة بالمليارات لأنّ المرفأ مرشّح ليكون بوابة العبور لاستقبال آلاف السفن المزوّدة بالمواد الأوّلية وحيث سيتعزّز دور رجال الأعمال المسيحيّين الذين لهم علاقات مع دول الغرب وعلاقة مقبولة وجيّدة مع السوريّين تجعلهم قادرين على إجراء العمليّات التجارية في وقت هناك فئة سياسيّة محسوبة على فريق سياسي آخر معاد لسوريا غير قادرة على القيام بهذه المهمة.