مصادر ديبلوماسية غربيّة: حراك دولي حول لبنان مطلع أيلول

23-08-2018 أنطوان غطاس صعب

دخل لبنان في مرحلة بالغة الدقة أمام المستجدات التي فرضتها بعض العناوين الداخليّة والإقليمية، حيث بات الوضع في المنطقة يطغى على ما عداه، متجاوزاً كل العقد الداخلية، خصوصاً بعد الاشتباك السياسي الأخير بين الأفرقاء الذين كانوا يدورون سابقاً في فلك اصطفافي بين قوى "8 و14 آذار"، وذلك على خلفية موضوع التطبيع مع سوريا، الذي تفيد مصادر سياسيّة عليمة أنّه العنوان الرئيس لكل ما يحصل على مستوى الساحة الداخليّة، وصولاً إلى فرملة عمليّة تشكيل الحكومة التي على ما يبدو باتت خارج مجال القوى السياسيّة المحلّية.

وتضيف المصادر أنّ التأليف يحتاج إلى توافق أميركي-روسي-أوروبي يترافق مع الضغط على حلفائهم في المنطقة لتسهيل مهام الرئيس المكلّف سعد الحريري، كاشفةً أنّ الأخير أبلغ وزير الخارجيّة والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، خلال اجتماعهما الأخير في بيت الوسط، أنه في سياق التسوية الرئاسية التي أبرمت بينهما عام 2016، كان هنالك نوع من التعهّد الواضح بضرورة إدراك خصوصيّة الحريري في قضية العلاقات اللبنانية-السورية، وعلى وجه الخصوص في ما يتّصل بالتنسيق بين البلدين، لأنّ الحريري مرتبط ببعد عائلي بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان؛ إلى خصوصيّة علاقته بالمملكة العربيّة السعودية، بالاضافة إلى علاقات لبنان بدول الخليج العربي التي ترفدنا بالمساعدات وتقف إلى جانبنا. فردّ عليه الوزير باسيل بسؤاله عن معنى هذا التعهّد بعد ما حصل معه في السعوديّة في 4 تشرين الثاني الماضي.
ويرى الرئيس الحريري وفق المحيطين به، أنّ ما يجري في المنطقة من تفاهمات أميركية-روسية حول الملف السوري، ولاسيّما بعد قمة هلسنكي بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، ربطاً بالغارات الإسرائيليّة، وبـ"قبّة باط" من واشنطن وموسكو،على مواقع إيرانيّة في سوريا، فذلك غيّر قواعد اللعبة على الصعيد اللبناني. فمن خلال السيطرة الروسية الكاملة على الوضع السوري سياسياً وعسكرياً، تقلّص حجم الدور الإيراني الذي كان طاغياً في المرحلة السابقة، ومن هنا دخلت طهران بقوّة على الساحة اللبنانيّة عبر حليفها "حزب الله"، فارضةً شروطها حول عمليّة تشكيل الحكومة العتيدة، وأبرز هذه الشروط فرض التطبيع مع سوريا، ما يدفع المجتمع الدولي إلى التدخّل لمحاولة فرض تسوية وسطيّة بين داعمي التطبيع ورافضيه، ويُصار حينها إلى الاستعانة بإيران لمونتها على حلفائها في الداخل اللبناني، وبما يعطيها دوراً فقدته في سوريا.
وترى المصادر أنّ هذه الأجواء المستجدّة، قد تُبقي تشكيل الحكومة جامداً إلى أمد غير معروف، لا بل هناك مخاوف من حصول أزمة سياسية كبيرة تعيدنا بالزمن إلى مرحلة الانقسام بين قوى "8 و14 آذار" كما كانت الحال في العام 2005 بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
وبناءً عليه، ووفق معلومات مستقاة من مصادر ديبلوماسية غربية، هناك حراك دولي حول لبنان في مطلع أيلول لإيجاد مخرج للأزمة السياسية والحكومية اللبنانية، لأنّ الأميركيّين والأوروبيّين يدركون تماماً أنّ أيّ خضة جديدة في لبنان لن تكون من السهولة بمكان في ظل الأعداد الهائلة من النازحين السوريّين، إضافة إلى توجّه أميركي-روسي نحو معالجة الملف السوري عبر مفاوضات شاقة بينهما، تستكمل ما حصل في فيينا وأستانة، ولهذه الغاية فالمرجّح هو وصول موفدين دوليّين إلى لبنان في الأيام القليلة المقبلة لجسّ نبض الأطراف السياسيّة وإيجاد صيغة توافقية بينها، برعاية دولية، وذلك انطلاقاً من سببين:
أوّلاً، تداخل الوضعين اللبناني والسوري سياسياً وجغرافياً وإقليمياً.
ثانياً، لاستنقاذ مقرّرات مؤتمرات الدعم الدوليّة الخاصة بلبنان.