في ذكرى انتخاب بشير... هل يحلّ الفراغ عام 2022؟

23-08-2018 عادل نخلة

يصادف اليوم الذكرى 36 لانتخاب الشيخ بشير الجميل رئيساً للجمهورية، في وقت لم تبصر الدولة الموعودة والتي ينتظرها كل لبناني النور بعد.

بغض النظر عن الكلام الشاعري وتذكار الماضي الذي يرافق كل مناسبة، إلا أنّ ذكرى انتخاب بشير تحمل أبعاداً عدّة خصوصاً في الشقّين الوطني والمسيحي.
فالمسيحيون، وبعد اغتياله لم يعرفوا الوحدة والثبات، بل يخوضون قتالاً تراجعياً من أجل حفظ دورهم وعدم تحوّلهم إلى أقليّة في بلد كانوا هم من مؤسّسيه.
أما وطنياً، فلا أمل بقيام دولة، بل على العكس؛ الفساد المستشري ينخر المؤسّسات، والسلاح غير الشرعي ما زال منتشراً إنْ كان مع "حزب الله" أو في المخيّمات الفلسطينيّة وذلك من دون حسيب أو رقيب.
وبالتالي، فإنّ انتظام عمل المؤسّسات وعودتها إلى طبيعتها يبدو بعيد المنال، لأنّ ثقافة الفساد هي الحاكمة.
والأخطر من هذا كلّه، أنّ الخارج ما زال يقرّر عنّا، فالحكومة لا تؤلّف من دون توافق سعودي- إيراني، يضاف إلى ذلك أنّ التوافق الإقليمي والدولي هو المتحكّم الأوّل بتسيير شؤون الدولة.
في 23 آب 1982 إنتخب بشير الجميل رئيساً للجمهورية، أما الآن فهناك سؤال كبير يطرح: هل سننتخب رئيساً للجمهورية في خريف 2022 أياً كان هذا الرئيس؟
السؤال المطروح ينطلق من خوف مشروع لأنّ التجارب غير مشجّعة، على الرغم من أنّ الوقت ما زال باكراً، ففي عام 2007 عاشت البلاد أكثر من ستة أشهر فراغ قبل انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً، وفي العام 2014 عاشت البلاد نحو سنتين ونصف من الفراغ قبل انتخاب العماد ميشال عون، وبالتالي فإنّ كل الاحتمالات واردة خصوصاً أنّ اللبنانيّين لم يتفقوا على صيغة تُجنّب البلاد الفراغ الرئاسي وما زال الخارج يقرّر كل شيء.
وأمام هذا الواقع لا بد من الإشارة إلى أنّ التنافس الماروني سيزداد حدّية لأنّ كل من الدكتور سمير جعجع والوزير جبران باسيل والنائب السابق سليمان فرنجية يعتبرون أنّ لديهم حظوظاً فعليّة للوصول إلى قصر بعبدا.
ففرنجية يعتبر أنّ محوره الإقليمي انتصر وسيعوّض عليه حلفاؤه وعلى رأسهم "حزب الله" فرصة الانتخابات الماضية، بينما يخوض باسيل كل معاركه من أجل الرئاسة ويراهن على أنّ "حزب الله" يريد غطاء مسيحياً يؤمّنه له "التيّار الوطني الحر" فقط، في حين أنّ جعجع يُعتبر الحليف الأوّل للمحور السعودي ولديه نقاط قوّة تؤهّله لكي يصبح رئيساً.
لكن كل ذلك لن ينفع أياً من المرشّحين لأنّ الكلمة الأخيرة في هذا الموضوع تعود للخارج، فيما البلاد تواجه الانهيار وحلم البشير بدولة قويّة وعادلة لن يتحقّق في المدى المنظور لأنّ كل المؤشّرات سلبيّة ولا بصيص أمل.
عندما مُنِحَت كرسي رئاسة الجمهورية للموارنة، كان الهدف الحفاظ على الوجود المسيحي في لبنان والشرق، لكن هذه الكرسي تحوّلت من نعمة إلى نقمة، وبات هدف كل ماروني الوصول إلى بعبدا بغض النظر عن الثمن، من هنا فإنّ الأهمّية تكمن في إعادة قراءة الماضي وإجراء نقد ذاتي لكي لا تتكرّر الخسائر الفادحة التي أصابت المجتمع المسيحي واللبناني بسبب التقاتل على كرسي بعبدا.