لبنان وروسيا يرفضان الاستغلال السياسي لعودة النازحين بحجّة إعادة الإعمار

23-08-2018 غاصب المختار

عاد وزير الخارجيّة جبران باسيل من زيارة موسكو باتفاق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على تشكيل لجنة تنسيق مشتركة بين لبنان وروسيا للبحث في سبل تنسيق آلية عودة النازحين السوريّين وفق الخطة الروسيّة المفترض أنْ تتم برعاية ومشاركة دوليّة من حيث المبدأ والمعلن، بينما تشير مواقف الأطراف الدولية الأخرى، لا سيّما الإدارة الأميركية والأمم المتحدة وبعض دول أوروبا، إلى عدم حماسة للمشاركة الفعليّة بهذا المشروع، إلاّ بعد ربطه بالحل السياسي النهائي للأزمة السوريّة، وهو ما رفضه لبنان وروسيا وفقا لمصادر دبلوماسية رافقت الوزير باسيل في زيارته.

وتوضح المصادر أنّ العمل من الجانبين اللبناني والروسي لإعادة النازحين الذين تتوافر ظروف ملائمة لعودتهم الآمنة لن يتوقف، على الرغم من المواقف الدوليّة المعترضة والمعرقلة في بعض الأحيان، وعلى الأقل سيبقى كل طرف من الطرفين يعمل على ترتيب العودة لمن يرغب، "لبنان بيشتغل شغله والروسي بيشتغل شغله"، أما لجهة تشكيل اللجنة المشتركة فهو رهن التواصل اللبناني – الروسي الذي سيتم في مرحلة لاحقة، إلى جانب التنسيق مع الجانب الرسمي السوري الذي لم يبدِ معارضة.
وتنفي المصادر ما تردد عن استبعاد الجانب الرسمي السوري عن عمليّة إعادة النازحين، مشيرة إلى أنّ دوره أساسي ومحوري ذلك أنّ التنفيذ العملي لا يمكن أنْ يتم من دون دعم إداري وأمني ولوجستي سوري. وتقول المصادر: "إنّ لبنان لن يوقف اتصالاته بالسلطات السوريّة وإذا احتاج الأمر أيّ طلب أو إجراء سيتم الاتصال بين الخارجيّة اللبنانيّة والخارجيّة السوريّة رسمياً لترتيب التسهيلات والإجراءات والوزير وليد المعلم لن يرفض".
لكنّ المصادر تشير إلى أنّ الحجّة الغربيّة لعدم المساهمة بعودة النازحين هي موضوع التمويل المالي أيضاً، غير حجّة "الوضع الأمني والعودة غير الآمنة"، حيث انسحبت الإدارة الأميركية من تمويل إعادة إعمار المناطق المدمّرة، كما أنّ أوروبا لم تقتنع حتى الآن –أو لا تريد- المشاركة بتمويل هذه العملية، والطرفان يربطان إعادة الإعمار بالحل السياسي النهائي للأزمة السوريّة وهو أمر قد يستغرق سنوات، فهل نربط عودة النازحين بقرار أميركي – غربي، طالما هي متاحة في الكثير من المناطق؟ وتقول: "إنّ هذا التوجّه يدل على محاولة التوظيف السياسي لعودة النازحين وربطها بمفاوضات الحل السياسي للضغط على السلطات السورية، وتحقيق ما عجزت عنه الدول بالوسيلة العسكرية، أي إسقاط نظام الرئيس بشّار الأسد".
وتضيف المصادر: "هناك مناطق كبيرة من سوريا لا تحتاج إلى إعادة إعمار وبإمكان أهلها العودة إليها، والمناطق المتبقية التي شهدت دماراً واسعاً أو كلّياً يمكن إما تأجيل العودة إليها أو نقل العائدين إلى مناطق أخرى آمنة".
وتؤكد المصادر أنّ عودة النازحين هي أولويّة قصوى الآن لدى روسيا، كما للبنان، وهي عمليّة ستستمر بالإمكانات المتاحة ولو البطيئة لحين تشكيل اللجنة لمشتركة بين البلدين، وترتيب إجراءات أوسع لعودة أعداد كبيرة من النازحين، لكن هذه العمليّة قد تستغرق وقتاً، "لسنا مستعجلين كثيراً عليها طالما أنّ المشروع وُضِعَ على سكّة التنفيذ، والأمن العام اللبناني يقوم بواجباته في هذا المجال بشكل شبه يومي".