موسم التفاح ينتظر كميل شمعون

21-08-2018 عادل نخلة

فيما يلهو أهل السياسة والحكم بتعداد الحقائب الوزاريّة والتقاتل على الحصص والوزارات الدسمة، تطلّ أزمة جديدة برأسها من النافذة لتطال فئة واسعة من اللبنانيّين الذين لا تسأل الدولة عنهم: إنّهم مزارعو التفاح.

يغيب موسم ويطل آخر وما زالت مواسم التفاح عالقة بين غياهب النسيان وقلّة تخطيط الدولة، إذ إنّ الوزارات والشخصيّات والزعماء يهبّون للنجدة عندما تقع الكارثة ويتقاتلون للظهور على الشاشات، لكنّهم في المقابل ينسون هذه الشجرة المثمرة التي أصبحت رمزاً من رموز هذا الوطن وعنواناً لتثبيت أهالي الجبال في أرضهم وعدم هجرها.
ويقدّر موسم التفاح لهذا العام وفق الأرقام المتداولة بنحو 7 ملايين صندوق تفّاح تبحث عن أسواق للتصدير إلى الخارج، على الرغم من أنّ عوامل الطبيعة هذا الموسم لم تساعد كثيراً بفعل تقلّبات المناخ.
ويعاتب المزارعون الدولة مرّتين، العتاب الأوّل بسبب غياب خطة واضحة للتصدير، والثاني هو لسماحها باستيراد التفّاح، خصوصاً من تركيا، أو تهريبه وإغراقه الأسواق اللبنانيّة، فيما لا تتحرّك الأجهزة لضبط الوضع ورفع الضرر عن المزارع اللبناني ووقف الجريمة بحقه.
ويُعتبر التفّاح من المنتجات اللبنانيّة القليلة التي تؤمّن اكتفاء ذاتياً، إذ تشير التقديرات إلى أنّ السوق المحلّي يستهلك فقط نحو 20 في المئة من الإنتاج في حين يتمّ تصدير 80 في المئة إلى الخارج، وأهم الأسواق الخارجيّة هي مصر وليبيا ودول الخليج.
وبعد اتصالاتنا بالمسؤولين المعنيّين، تبيّن أنّ وزارة الزراعة تعمل مع مصر والأردن من أجل فتح أسواقها أمام التفّاح اللبناني، بينما يعمل الرئيس المكلّف سعد الحريري مع دول الخليج وعلى رأسها السعوديّة. ومع أنّ لا مؤشّرات سلبيّة حتى الساعة إلا أنّه ليس هناك أيضاً من أجوبة إيجابيّة من تلك الدول، وكل ما يتردّد هو في إطار التمنّيات والتحليلات.
يُزرع التفّاح على علو يزيد عن الألف متر، وكلّما ارتفع عن سطح البحر تحسّنت نوعيّته وزاد سعره، وتعتبر تنّورين والعاقورة وبشرّي وإهدن وكفرذبيان ومعظم المناطق الجبليّة أهم المناطق المنتجة للتفّاح، في حين أنّ الدولة غائبة عن دعم هذه الزراعة.
في خمسينات القرن الماضي، خلال عهد رئيس الجمهوريّة كميل شمعون، جمع الأخير سفراء أميركا والغرب وأجبرهم على استيراد التفّاح اللبناني على الرغم من أنّها دول مصدّرة لهذه الفاكهة. وكانت حجّة شمعون أنّ لبنان يستورد منهم منتجات كثيرة، وقال لهم إرموا التفّاح في البحر لكن عليكم أنْ تُنقذوا المزارعين. هذه الرواية يتناقلها المزارعون حتى يومنا هذا ويتحسّرون على تلك الأيّام، فقد أصبح مصيرهم مجهولاً، وباتت هذه الزراعة بالنسبة لهم كورقة اللوتو، موسم يباع وآخر يكسد.
ويطالب المزارعون بإبعاد قضيّتهم عن السياسة، وألاّ تُستَخدَم كورقة، ففي كل موسم تفّاح كان يخرج رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي في 31 آب، ذكرى اختفاء الإمام موسى الصدر، ويهاجم ليبيا، فتُقفِلُ الأخيرة أسواقها في وجه التُفّاح اللبناني، هذا على الرغم من أنّ قضيّة الصدر محقّة. من جهة ثانية، فإنّ هجوم الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله على السعوديّة ودول الخليج ضَرَبَ العلاقات اللبنانيّة-الخليجيّة. وبالتالي فإنّ المزارعين يطالبون بتحرّك الدولة، وحثّ الزعماء على إنقاذ الموسم وسط الوضع الاقتصادي المتردّي، خصوصاً وأنّ رحلة البحث عن الرئيس شمعون لا تزال مستمرّة ولكن من دون نتيجة.