إشكالية العلاقة مع سوريا... من يجد لها حلاً؟

17-08-2018 غاصب المختار

وضع الرئيس المكلف سعد الحريري النقاط الكبيرة على حروف موضوع علاقة الحكومة (الجديدة إن شُكلت قريباً) بالسلطات السورية عبر رفضه سلفاً الانصياع لأيّ مطلب من أي جهة سياسية تريد أنْ تطرح في الحكومة هذه الإشكالية التي فرضتها ظروف كثيرة أكثرها -إنْ لم يكن كلّها- خارجي لاسيّما بعد استِعار الحرب في سوريا وانقسام العرب والعالم بين مؤيّد للحكم القائم وبين من يريد إسقاطه.

لكن الجواب على الحريري جاء سريعاً من أكثر من جهة، أوّلها رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي استبق الأمر من أشهر بالدعوة إلى تصحيح العلاقة مع سوريا، ثم جاء موقف الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله قبل يومين، وقبله وبعده الكثيرون ومنهم بشكل خاص النائب اللواء جميل السيّد.
هذا الانقسام الذي تكرّس منذ سنوات سيطرح نفسه بشكل كبير خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، ذلك أنّ إشكالية العلاقة مع سوريا ستُطرح خلال البحث مثلاً في توزيع الحقائب على القوى السياسية، بحيث تُطرح مسألة أيّ وزارات ستُعطى للقوى المؤيّدة لإعادة العلاقات مع سوريا وأيّ حقائب ستُحجَب عنها، حتى لا يتكرّر موضوع زيارات بعض الوزراء إلى دمشق خلافاً لرغبة رئيس الحكومة.
كما سيُطرح موضوع "النأي بالنفس" للنقاش حول الصيغة التي سيرد فيها بعد التطوّرات الدراماتيكيّة التي حصلت ميدانياً في سوريا واستعاد خلالها الجيش السوري أكثر من سبعين في المائة من الأراضي السورية التي احتلتها المجموعات المسلّحة، فبات في موقع المفاوض الأقوى في البحث عن الحل السياسي للأزمة السوريّة، ومعه في موقع القوة حلفاؤه: روسيا وايران و"حزب الله" وبعض الشركاء الآخرين، مقابل تراجع المحور الذي كان يسعى لإسقاط النظام السوري. وهو أمر سينعكس حكماً على الوضع الاقليمي تغييراً في موازين القوى ما ينعكس أيضاً على الوضع اللبناني وعلى تشكيل الحكومة بشكل خاص، وعلى مجمل العلاقات بين القوى السياسية، لاسيّما في حال الاصرار على إعادة العلاقات بين لبنان وسوريا. هذا مع العلم أنّ معلومات موقعنا تفيد بأنّ العلاقات والاتصالات قائمة بين الجانبين وعلى مستويات عالية جداً، وأنّ رئيس الجمهورية ميشال عون لم يعد يخفي أمام بعض زوّاره أنّه يتصل بالقيادة السورية لمعالجة بعض المسائل والمشكلات التي تحصل من فترة إلى أخرى، وهناك اتصالات قائمة حول موضوع فتح معبر "نصيب" الحدودي بين سوريا والأردن وإمكانيّة استفادة لبنان من فتحه لاحقاً أمام حركة البضائع والمنتجات اللبنانية لتصديرها إلى الأردن ومنه إلى دول الخليج ومن بينها العراق.
هذا الأمر لا يُخفى على الرئيس الحريري، لكنّه يغض النظرعنه طالما أنّه محصور بشكل فردي ببعض المسؤولين والوزراء والضباط الأمنيّين للتنسيق في بعض المجالات خصوصا الأمنيّة وفي موضوع عودة النازحين، لكن الحريري يبدو مضطراً بحكم الوضع الاقليمي الضاغط عليه لعدم التسامح بتحويل العلاقة الفرديّة أو المضبوطة الإيقاع إلى سياسة عامة للحكومة، وهذا أمر مرشّح للتطوّر خلال المرحلة القريبة المقبلة، لأنّ موضوع إعادة العلاقات مع سوريا سيُطرح بشكل علني وسيتحوّل إلى مادة سجاليّة جديدة قد تؤثر على تشكيل الحكومة ما لم تجد هذه الاشكالية من يتبرّع بمعالجتها "على الطريقة اللبنانية"، بحيث "لا يموت الديب الخارجي ولا يفنى الغنم اللبناني".