الحريري بحاجة إلى "حج خلاص"... والخارج "مغروم" ببعض الفرقاء

16-08-2018 حـسـن ســعـد

"الجميع يريد أن يدخل الجنّة ولكن لا أحد يريد أن يموت"، هذا هو حال المُتهافتين على الدخول إلى جنّة الحكومة الموعودة من دون أن يتنازل الفرقاء عن مطالبهم العَصيّة، التي بات "عجز" الرئيس المُكلّف عن تلبيتها أو عن التوفيق فيما بينها يُعتبر "عقدة العُقَد".
مسار المفاوضات الحكوميّة ومعطيات الواقع تؤكّد أنّ هناك عقدة أساسيّة، "يخجل" البعض من الاعتراف بوجودها، خلاصتها أنّ وضع وإلتزام "المعيار الواحد" يتعارض مع مصالح الخارج الواقع في غرام بعض الفرقاء اللبنانيّين والمُصر على "تغنيجهم" من خلال إهدائهم مكاسب وزاريّة ولو على حساب أيّ معيار كان.
من المُعيب بحق الطبقة السياسيّة "المُعتَدّة بمثاليّتها وشطارتها حتى الثمالة" أنْ تكون معايير إنتاج "المعيار الواحد" استنسابيّة، فالتة من أيّ ضوابط وخالية من أيّ فوائد، بدليل أنْ لا تفسير واضحاً لعبارة "وفق نتائج الانتخابات النيابيّة"، حيث هذا الفريق يقيس الأحجام وفق "عدد نوّاب الكتلة أو التكتّل" وذاك الفريق يريد أن يكون المقياس "مجموع ما ناله من أصوات أو النسبة المئوية للمقترعين له من طائفته، وأحياناً يتقلّب الفريق نفسه بين المقياسين ليُضخّم حجمه، عدا عن بدعة تجيير النوّاب الحزبيّين لمصلحة حزب آخر أو من أجل فرض تمثيل قوى فرديّة لم يسبق أن جمعها إطار سياسي... إلخ.
بئس ذلك "المعيار الواحد" المبني على معايير لا دستور يُبرّرها ولا منطق يحكمها ولا أصول ترعاها ولا عدالة تمثيل تُرتجى منها، رغم علم المعنيّين بأن هكذا معيار يُوَطِّن الفراغ من فوق ويُعجّل التفريغ من تحت.
صحيح أن الرئيس المُكلّف هو المسؤول الأول عن وضع "المعيار الواحد"، ولكن أن يتركه الرؤساء والحلفاء وكذلك الخصوم المُستفيدين يواجه "وحيداً" تناقضاتهم "التعطيليّة" وتدخلات الخارج "المغروم"، فهذا هو "التخلّي" بعينه الذي وضع الرئيس سعد الحريري عمليّاً قيد الإسترهان الداخلي بعد أن كان فعليّاً قيد الاحتجاز الخارجي، وكأن مَن ساعده ذات "تشرين" بدأ يشعر بالندم، الأمر الذي قد يدفع الحريري إلى البحث عن "حج خلاص" يَقِيه "خير" مَن أحسَنَ إليهم ومَن أحسَنوا إليه على حدّ سواء، خصوصاً أنّ "فعل الخير أحياناً يستحق العقاب".
وإذا كان صحيحاً الإدعاء بأنْ لا تدخل خارجياً يُؤخّر تشكيل الحكومة فما معنى أنْ يتفانى بعض المعنيّين في مراعاة مصالح الخارج؟ وإذا كان صادقاً القول أنّ العُقَد المُعرقلة للتشكيل محض داخليّة فما معنى ألا يكون "المعيار الواحد" لقياس الأحجام وتوزيع الحصص وتقاسم الحقائب "مكتوباً وعلنياً"؟
واقعياً، هيمنة الخارج أقوى من حريّة الداخل، والدستور أضعف من المصالح والتسويات، وإرادة النأي بالتشكيل تنقصها الجُرأة.
فهل صحيح أنّ الرئيس الحريري بات بحاجة إلى عَقد تسوية جديدة من البوابة الحكوميّة تُخلصه من عُقدة التسويّة الرئاسيّة بالتي هي أحسن أم أنّ العكس هو الأصح؟