"مافيا" الجمعيّات اللبنانيّة والمنظّمات الدوليّة إلى الانهيار

14-08-2018 عادل نخلة

بانتظار وضع الخطط العمليّة لتطبيق اتفاق "قمّة هلسنكي" بين الأميركيّين والروس، يترقّب لبنان ماذا سيحل بملف عودة النازحين وتوقيت بدء تلك العودة.

وفي هذه الأثناء، فإنّ شبكة كبرى من المصالح، أو بالأحرى من الـ"مافيا"، ستتأثّر سلباً بتلك العودة، فهذه الشبكة مؤلفة من منظّمات دوليّة وجمعيّات لبنانيّة وأشخاص استغلت النزوح السوري إما لأهداف اقتصاديّة أو لغايات سياسيّة مبطّنة، وكانت تُحرّض النازحين للبقاء في لبنان.
وتؤكد معلومات لموقع "ليبانون فايلز" أنّ وفداً من "مفوّضية شؤون اللاجئين" تواصل مع النازحين الذين كانوا في لبنان وقد عادوا على دفعات إلى سوريا، وهؤلاء بمعظمهم ينتمون إلى منطقة القلمون.
وأثبتت الوقائع للمفوضيّة أنّ المخاوف التي يثيرها البعض ليست صحيحة بمعظمها، بل إنّ أكثرها شكوكاً لا أحد يستطيع أن ينفي وجودها، لكنّها ليست بالحجم المضخّم المطروح.
ولم تستطع أيّ من الجهات الدولية التي تهتم بالنازحين وبحقوق الإنسان من إثبات أنّ النازحين العائدين إلى بلادهم تعرّضوا لأعمال انتقاميّة من النظام السوري أو أيّ جهة أخرى.
وبالنسبة إلى جولة المفوّضية في القلمون عموماً، وفليطا خصوصاً، فقد تمكنت من رصد بعض الأمور وهي كالتالي:
أوّلاً: إنّ عدداً من النازحين العائدين يسكن عند أقاربه وليس في منازله.
ثانياً: يعود سبب هذا الأمر إلى عدم انطلاق ورشة إعادة الإعمار، ونظراً إلى وجود بعض المنازل المدمّرة.
ثالثاً: لم يشكوا النازحون العائدون من صعوبات استثنائية في تأمين متطلّبات الحياة، خصوصاً وأنّ سوريا لا تزال تحت وطأة الحرب، فيما الحاجات الأساسية مؤمّنة وبطريقة جيّدة.
رابعاً: لم تلمس المفوّضية أو تصل إلى إثباتات عمليّة تفيد بأنّ العائدين يتعرّضون لمخاطر استثنائيّة، أو أنّ النظام السوري تعرّض لهم، ولم يعبّر أحد منهم عن سوء معاملة أو ملاحقات أو تمييز طالهم.
وبالتالي، فإنّ هذه الوقائع تُثبت أنّ كل ما بُني سابقاً على افتراضات قد سَقَط، وبأنّ طريق العودة مؤمّن، وبأنّ هناك جهات ما قد استغلّت المفوّضية لأهداف مشبوهة وكانت جزءاً من لعبة كبرى هدفها إبقاء النازحين السوريّين في لبنان من أجل توطينهم أو التعامل معهم كأمر واقع مفروض على لبنان.
ولم تأت خطوة وزير الخارجية جبران باسيل سابقاً بوقف منح إقامات لهذه المنظّمات الدوليّة من عَدَمٍ، بل أتت بعدما تمادت في خرق السيادة اللبنانية وتصرّفت بلا حسيب أو رقيب، وكانت تحرّض السوريّين على عدم العودة إلى بلداتهم وقراهم.
وتؤكد المعلومات أنّ هناك أعداداً كبيرة من النازحين يرغبون بالعودة إلى بلادهم بعدما أصبحت معظم الأراضي السوريّة آمنة، وهذا الأمر يترافق مع خطوة الأمن العام اللبناني بفتح مراكز للنازحين السوريّين لتسجيل أسمائهم للعودة، وهذا الأمر يتم بشكل منفصل عن الاتفاق الأميركي- الروسي في هلسنكي والقاضي بتأمين العودة للنازحين السوريّين.
ويستمر "حزب الله"، من جهته، بلعب دور المتطوّع للمساعدة في تنفيذ هذه المهمة الصعبة وقد تخطّى رقم النازحين المسجّلين لديه والراغبين بالعودة الألف شخص، لكن لم يُعرف بعد تاريخ تنظيم أوّل رحلة باتجاه سوريا.
لا شكّ في أنّ لبنان واجه "مافيا" الجمعيّات اللبنانيّة والمنظّمات الدوليّة التي تدّعي الاهتمام بالنازحين في حين أنّهم في أسفل اهتمامات هؤلاء، وبالتالي فإنّ هذه الـ"مافيا" في طريقها إلى الانهيار لحظة تطبيق بنود الاتّفاق الأميركي- الروسي.