"هلسنكي" تخربط الحسابات الحكوميّة

09-08-2018 أنطوان غطاس صعب

تفرملت عجلة تشكيل الحكومة بعد تنامي وتيرة التصعيد السياسي الداخلي وارتفاع منسوب الاحتقان بين معظم المكوّنات السياسيّة وتصدّع "اتّفاق معراب" مجدّدًا وكذلك تفاقم الصراع الدرزي- الدرزي لاسيّما على خط خلدة-المختارة، وصولاً إلى ما يجري إقليميًا وعلى وجه الخصوص في سوريا. كل هذه الأمور ربطًا بما بعد قمّة هلسنكي كان لها الأثر السلبي على مسار التأليف حيث باتت القوى السياسيّة كافة على معرفة وثيقة أنّه، وخصوصاً في هذه الظروف، ليس في الأفق أي حكومة أقلّه خلال الشهر الحالي باعتبار أنّ العقد مكانها، ناهيك عن أنّ سفر بعض المرجعيّات السياسية والحزبيّة إلى الخارج دليل واضح على أنه ليس من معطيات تؤدي إلى تشكيل حكومة في وقت قريب. وهذا ما دفعهم إلى السفر بعد صعوبة حلّ العقد الموجودة على المستوى الداخلي فضلاً عن بروز المعطيات الإقليمية التي لها أيضًا الأثر الأساس على مسار التشكيل في ظلّ اصطفافات بعض الأفرقاء السياسيّين مع هذا المحور وذاك.

من هذا المنطلق تُبدي مصادر سياسيّة مواكبة للتأليف قلقها من استحالة تأليف حكومة تتابع المؤتمرات الاقتصادية للدول المانحة التي حصلت منذ شهرين ولاسيّما مؤتمر "سيدر"، خصوصاً وأنّ المانحين لن ينفّذوا التزاماتهم أو يطبّقوا المقرّرات التي وافقوا عليها أكان في "سيدر" أم في سواه، إلا في حال وجود حكومة مركزيّة تتابع عبر الوزارات المختصّة كلّ ما تم الإلتزام به. وتشير إلى أنّ الصعوبة الراهنة بدأت تتبدّى من خلال الصورة الإقليميّة الضبابيّة والتي لها الأثر السلبي في تشكيل الحكومة نظرًا إلى التدخّلات من هذا الطرف الإقليمي وذاك مع قوى سياسيّة داخليّة لها تحالفات عقائديّة وسياسيّة مع هذه الدول ولاسيّما بعد التوافق الأميركي- الروسي في سوريا إثر مؤتمر "هلسنكي" ما أعاد خلط أوراق في المنطقة وارتدادات هذه التطوّرات على الداخل اللبناني ما يعني أنّ الأمور ما زالت في المربّع الأوّل وليس هناك من حلحلة في المدى القريب، وكل ذلك يُنذِر بصعوبة التشكيل من دون إغفال العقوبات الأميركية على إيران وهذه المسائل تصبّ في خانة عرقلة تشكيل الحكومة معطوفة على العقد الداخلية التي بدورها ما زالت تراوح مكانها.