البلد "محتجز": الحكومة عالقة بين "إشارات" و"تهيّؤات"

09-08-2018 ميراي فغالي

أكثر من شهرين على التكليف، ولا بوادر تأليف... لا بل اتجاه نحو جمود أكبر في الوضع الحكومي. وفيما كرة الاتهام بالتعطيل تتنقل بين لاعب محلي وآخر، فإنّ الملعب الحقيقي إقليمي-دولي ولبنان يجلس على مقاعد الاحتياط.

"البلد محتجز سياسياً ونتخوّف من وجود يد خفيّة -ما زلنا نأمل ألا تكون خارجيّة- تقف وراء كلّ العرقلة"، هكذا تُلخّص أوساط مقرّبة من تكتّل "لبنان القوي" الوضع الراهن. وتضيف: "الإشارات بدأت تتّضح، ومن غير المنطقي أنْ يطول أمد تشكيل الحكومة إلى هذا الحدّ في ظلّ التوازنات الموجودة بعد الانتخابات النيابية".
العقد على حالها. أما التحليلات التي تفيد بأنّ العرقلة الحقيقية تكمن في فتح معركة الرئاسة باكراً، فتضعها الأوساط في خانة "التهيؤات" و"الغشاوة المقصودة"، وتقول: "نعم من حقّ رئيس التيّار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الطبيعي المنافسة في السباق الرئاسي... "في حينه". لكن البلاد على حافة الانهيار فأيّ معركة رئاسيّة بالنسبة للوزير ستعلو على أولويّة تشكيل حكومة تُنقِذ العهد؟ الخطر الذي نواجهه اليوم أهمّ بالنسبة له ولنا من معركة بقي لبدئها 4 سنوات!"
وبالعودة إلى العقد، عودة إلى تاريخ ما قبل "نزهة" الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى الرياض في تشرين الثاني، على حدّ وصف الأوساط. فـ"اتفاق معراب"، الذي بات انفراط عقده أمراً مسلّماً به، سقط يوم تحرّكت "القوّات اللبنانيّة" -شريكة العهد- لإسقاط رئيس الحكومة وفرط التسوية التي قامت في حينها.
أمّا الحل، ولاسيّما في ظلّ طروحات من صلب الفريق نفسه، بتشكيل حكومة أكثريّة أو بالذهاب إلى المعارضة، فتتريّث الأوساط قبل أن تجيب: "لا نعرف ما الحلّ".
وتُسهب الأوساط في شرح صعوبة إرساء حكومة أكثريّة، وتقول: "من الواضح أنّ الصراع السياسي في المنطقة صراع طائفي بامتياز بين محورين، سنّي وشيعي. وأي حكومة في لبنان القائم على توازن طائفي، يجب أنْ تحمي هذه البلاد، وبالتالي لا يمكن إلّا أنْ تُشرِك الطرف السُنّي والطرف الشيعي؛ من يبقى حينها ليُشكّل المعارضة؟ واحد من الأطراف المسيحيّة؟ ليس الأمر بالعادل".
وتضيف: "صحيح أنّه عمليّاً حكومة الأكثريّة قراراتها أسرع وإنتاجها أكثر، ولكن حكومة وحدة وطنيّة تحمي لبنان خصوصاً إنْ أقفلنا خطوطنا الهاتفيّة الدوليّة".
وتتابع: "إنْ أراد الخارج إعادتنا إلى الانقسام بين قوى "8 و14 آذار"... فهل نعود؟ "ما بالن فينا ولا قلبن علينا... قلبنا لازم يكون على حالنا".
أما لجهة طرح الذهاب نحو المعارضة، فتوضح الأوساط، أنّ الوزير باسيل قصد فيه رسم حدود لما يمكن القبول به من تنازلات، وقبل الوصول إلى هكذا نوع من الحلول "المتطرّفة"، خطوات عدّة ممكنة، وقد تُعتَمَد.
ماذا عن التسوية الرئاسيّة؟ يأتي الجواب أقرب إلى لغة التمنّي: "نريد الرئيس سعد الحريري شريكاً قوياً ونريد للتسوية أنْ تستمر".
وفي وسط كلّ هذا الجمود، طرح يعود إلى الواجهة يكمن بإسناد حقيبة أو اثنتين إلى الرئيس المكلّف، إسوة بالحقائب الخمس المقترح إسنادها إلى رئيس الجمهوريّة لتعزيز الصلاحيّات. ومع بروز طروحات جديدة بالتخلّي عن عُرف حقائب الرئيس كون "التيّار الوطني الحر"، خاض الانتخابات باسم العهد، تحيل أوساط "لبنان القوي" أصحاب هذه الطروحات إلى مداولات اتفاق الطائف وتحديداً إلى المداولات في شأن "ثلث الرئاسة الأولى الضامن"، وتقول: "خضنا معارك لإيصال الرئيس القوي... هل نتراجع اليوم مجدّداً خطوات إلى الوراء؟"