الرياض لن تمنح طهران حكومة على "طبق زعفران"

09-08-2018 عادل نخلة

ما زال الملف اللبناني موضوعا في ثلاجة الانتظار خصوصاً وأنّ لا جديد يلوح في الأفق الحكومي، وكأنّ عطلة الصيف انسحبت على التأليف أيضاً.

عوامل عدّة تدخل على الساحة اللبنانية وتؤجّل الحلول، وكأنه لا يكفي وطن الأرز الأزمات والخضات التي يعاني منها. فبالنسبة إلى الأزمة السياسية هي ماضية نحو الأفق المسدود، وجديدها إعادة إحياء نواة "قوى 14 آذار" وعودتها إلى الساحة، أي ما يشبه مرحلة اصطفاف قوى "8 و14 آذار".
وفي السياق، يبرز تمترس الرئيس المكلّف سعد الحريري خلف حلفائه القدم- الجدد، أي رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ورئيس "الحزب التقدّمي الاشتراكي" النائب السابق وليد جنبلاط، فهذه الجبهة غير المعلنة تهدف إلى أمور عدّة أبرزها:
أوّلاً: عدم السماح للعهد و"حزب الله" و"8 آذار" الاستفراد بالحريري داخل مجلس الوزراء.
ثانياً: مواجهة كل محاولات التطبيع مع النظام السوري ومنعه من الدخول إلى لبنان سياسياً.
ثالثاً: تشكيل جبهة لا تسمح لـ"حزب الله" وحلفائه بالسيطرة على الحكومة بعدما سيطر على الغالبيّة النيابيّة.
رابعاً: تقوية حلفاء المحور الخليجي في لبنان في وجه حلفاء المحور الإيراني- السوري.
وأمام كل هذه التحوّلات، يعود جنبلاط إلى صلب هذا المحور، كما أنّه يظهر الرئيس فؤاد السنيورة مجدّداً على الساحة، علماً أنّ السنيورة يُعتَبَر الأكثر تشدداً ومواجهةً لمحور "حزب الله". كما أنّ جنبلاط قاد المواجهة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقد عاد إلى الحضن الخليجي.
ولا يخفي سفراء الخليج مواقفهم الممتعضة من أداء العهد، بحيث يعتبرون أنّ فترة السماح التي مُنِحَت له قد انتهت والآن بدأت مرحلة الحساب. ويعتبرون أنّ العهد ذهب بعيداً في التطبيع مع النظام السوري ودعم مواقف إيران في المحافل الدولية، لذلك لن يقبلوا بتقديم مزيد من التنازلات في لبنان خصوصاً وأنّ هذا البلد يشكّل ساحة أساسيّة من ساحات المواجهة في المنطقة.
وقرار المواجهة الخليجي هذا، يترافق مع تشدّد داخلي كبير، إذ إنّ هامش المناورة للرئيس الحريري محدود جداً، ولا يمكنه أنْ يكسر الجرّة مجدّداً مع الرياض أو يدخل إلى الحكومة من دون حلفائه، وبالتالي فإنّ أيّ حلحلة للأمور ليست قريبة، ويترافق ذلك مع تشدّد مقابل من العهد الذي لن يسمح بابتزازه، بينما بدأ يستنزف خصوصاً وأنّه اقترب من إقفال عامه الثاني.
وتأتي حزمة العقوبات الأميركية الجديدة على إيران لتزيد من تشدّد موقف الرياض والخليج، فإيران حالياً ليست في موقف القوي خصوصاً وأنّ روسيا من أكبر الداعين إلى مغادرتها سوريا، وبالتالي فإنّ فريق الحريري ليس في وارد منح طهران حكومة لبنان على "طبق من زعفران".
لذلك يبدو أنّ كل ما يُحكى عن عقدة مسيحيّة أو درزيّة أو سُنّية ليس سوى تعمية عن المشكلة الأكبر، إضافة إلى تكريس لصراع المحاور الذي يدور في المنطقة ولا أحد يعلم كيف ستكون نهايته.