مع كل سيارة ثياب للحِداد... أو أعيدوا الحُفَر إلى الطرقات

09-08-2018 حسن سعد

لأسباب "غير مجهولة"، أصبحت طرقات لبنان "موائد يومية" مفروشة بضحايا "قتلى وجرحى" تلوكها السيّارات، والمفارقة أن المسؤولين المعنيّين من الأسباب بَرَاء إذ ليس بيدهم حيلة سوى إبداء الأسف والحزن وتقديم التعازي عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

يوم الأربعاء، كان لافتاً أنّ حساب التحكّم المروري على موقع "تويتر" قد نشر أرقاماً صادمة عن "بلوغ عدد القتلى حوالى 115 قتيلاً و 729 جريحاً نتيجة حوادث الصدم في لبنان منذ بداية عام 2018 حتى الآن".
لذا، لم يَعُد مقبولاً أن يقتصر تطبيق قانون السير الجديد على تحرير محاضر ضبط لمرتكبي المخالفات المروريّة "البسيطة" وتحمّل المسؤوليّة للمواطنين حصراً في ظل غياب أيّ إجراءات تحول دون أن يكون عدد ضحايا الطرقات أكبر من عدد ضحايا الحروب.
كيف يُجيز المسؤولون لأنفسهم أن يَنصَحوا الناس بإلتزام قانون السير، ولا يَنصَحون أنفسهم بتطبيق ما أقرّه، وكلّفهم به، القانون نفسه للحفاظ على الأرواح وحقن الدماء البريئة؟
لم يكن ينقص قانون السير الجديد سوى إضافة مادة تفرض على المواطنين عند شرائهم سيّارة "جديدة أو مستعملة" أنْ يشتروا - في الوقت نفسه - لأنفسهم أو لأولادهم ثياباً للحِداد تحسُّباً لِمَا قد يُصيبهم بسبب تقنين تطبيق القانون وفوضى القيادة على طرقات لبنان.
وفي حال عجزت الأجهزة المعنيّة بهذا الشأن عن القيام بواجباتها في المدى المنظور، يجب العمل سريعاً على إعادة "الحُفَر والمَطبّات" إلى الطرقات كوسيلة "بدائيّة" لإجبار السائقين على الحدّ من السرعة وتجنّب إلحاق الضرر بالسيّارة، عسى أن يشكّل الخوف على سلامة السيّارة ووجع الكلفة المالية المرتفعة لإصلاحها رادعاً ذاتيّاً، خصوصاً أنّه وفي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون قد يكون "المَسّ بجيوب السائقين أكثر ردعاً من هَيبَة القوانين، ولو إلى حين".
لماذا لا تُعتمَد الطوافات الخاصة بالشرطة المروريّة، المزوّدة بأجهزة لتحديد سرعة المركبات وآلات لتصوير السيّارات والشاحنات المُخالفة والسائقين الطائشين، مع أجهزة اتصال مباشر مع غُرَف العمليّات ونقاط المراقبة الثابتة والمُتحركة بُغيَة تمكين عناصرها من اتخاذ الإجراءات القانونيّة الرادعة بشكل فوري؟