ماذا يحصل بين المختارة وموسكو؟

07-08-2018 عادل نخلة

مرّت العلاقات بين المختارة وموسكو بمراحل عدّة، في وقت كانت المطبّات موجودة دائماً لكنّها لم تؤثّر على جوهر العلاقة، ولم تصل إلى مرحلة القطيعة النهائيّة.

لا شك أنّ الدروز في لبنان والمنطقة يبحثون دائماً عن مظلّة إقليمية ودولية كبرى تحميهم من الأخطار المحدقة بهم، وتخفّف وطأة الخطر الوجودي، وهذا ما يفسّر تقلبات رئيس "الحزب التقدّمي الاشتراكي" النائب السابق وليد جنبلاط وفق الرياح والأعاصير الإقليمية والدوليّة.
وتعود العلاقة الجنبلاطية- الروسيّة إلى مراحل سابقة، وزادت قوّة وترسّخاً وتضاعفت مع مؤسّس "الحزب التقدّمي الاشتراكي" المعلّم كمال جنبلاط، وقتها كان النظام الشيوعي يحكم روسيا، وكان جنبلاط من أهم المفكّرين اليساريّين.
منذ فترة ليست ببعيدة، أراد وليد جنبلاط تعزيز العلاقات مجدداً، فأوفد نجله تيمور إلى العاصمة الباردة وفتح مع الروس أوتوستراد جديد في العلاقات.
في الأمس وَقَعَت مجزرة السويداء التي خضّت الوجدان الدرزي، وخرج جنبلاط الأب مُطلِقاً كلاماً كبيراً في حق موسكو، ومهدّداً بقطع شعرة معاوية، فظنّ الجميع أنّ العلاقات انقطعت، ليتفاجأوا بزيارة رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط موسكو ولقائه المسؤولين الروس.
وفي السياق، تؤكد أوساط مواكبة، لموقع "ليبانون فايلز"، أنّ "جنبلاط الأبّ أذكى وأدهى من أنْ يقطع شعرة معاوية مع أحد وخصوصاً مع دولة كبرى تُعتَبَر اللاعب الأول في المنطقة وهي روسيا".
وتشير الأوساط إلى أنّ كل ما فعله جنبلاط هو "تعلية" للسقف من أجل تحريك موسكو لحماية دروز السويداء وسوريا، لأنّه لا يثق بالنظام السوري، ويعلم أنّ الروس هم من يحكمون سوريا حالياً وليس الرئيس بشّار الأسد.
وتلفت الأوساط إلى أنّ روسيا متمسّكة بحلفائها في المنطقة وخصوصاً صداقاتها التاريخية مع البيت الجنبلاطي، وهذا أمر لا يقبل التشكيك به، ولذلك ستكون متجاوبة مع المطالب الجنبلاطيّة وفقاً لمصالحها العليا، إذ إنّ مطالب الدروز لا تتناقض مع مصلحتها في سوريا.
وتشدّد الأوساط على أنّ ملفّ دروز السويداء هو الحاضر الأوّل والأكبر في لقاءات تيمور جنبلاط، وبالتالي فإنّه يحاول أخذ ضمانات في هذا الملف خصوصاً وأنّ روسيا عقدت اتّفاقاً مع الأميركيّين في شأن عودة النازحين وبإمكانها حماية الدروز إذا أرادت ذلك.
لا يرغب جنبلاط في أن يكون خارج دائرة المعرفة بما يجري في المنطقة، وزيارة نجله موسكو هي زيارة استكشافية أيضاً، وللاطلاع أكثر على ما يدور في بال روسيا بعد اتّفاقها مع الأميركيّين، علماً أنّ جنبلاط يستطيع أنْ يجمع التناقضات، فهو صديق الروس الجديد، كما أنّه ليس بعيداً عن الجوّ الأميركي، لكنه يحتاج إلى بعض الوقت والتفاصيل ليبني موقفاً ممّا يحصل في المنطقة.
لا يستطيع أحد إنكار أنّ زيارة جنبلاط الأب إلى الرياض منذ فترة، بدّلت توجّهاته السياسيّة، إذ لا يمكنه أنْ يُصنَّف حالياً في موقعه الوسطي، بل إنه عاد إلى صلب تحالفه مع "القوّات اللبنانية" و"تيّار المستقبل" في مشهد شبيه لمشهد تحالف "قوى 14 آذار" سابقاً.
من هنا يرى البعض، أنّ اتّهام جنبلاط للنظام السوري بارتكاب مجزرة السويداء، تدخل في إطار ضغط النظام السوري عليه لكي لا يذهب كلّياً إلى ذلك المحور، بل ليحافظ على شعرة معاوية معه، علماً أنّه كان من بين الأوائل الذين دعموا الثورة السوريّة ونادوا بإسقاط الأسد.