لبنان مُعلّق بين "كمّاشتي" واشنطن وطهران

06-08-2018 كريم حسامي

توازياً مع انتظار الجميع اليوم الإثنين الذي يُعتبر مفصلياً حيث تُعيد الولايات المتحدة فرض عقوبات قاسية على إيران لإجبارها على فتح باب المفاوضات معها وفق ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دخل لبنان رسمياً في نفق مظلم بدءاً من تأليف الحكومة إلى الأوضاع على المستويات كافة.

يتّفق المراقبون على أنّ التطوّرات أصبحت واضحة المعالم على صعيد تأليف الحكومة إذ إنّ الحكومة تأجّلت إلى موعد لاحق يمكن أنْ يكون في أيلول المقبل. ويضيف المراقبون أنّ "العراقيل داخليّة أكثر منها خارجيّة لكنّ التطوّرات الإقليمية تؤثّر بالتأكيد وسيزيد تأثيرها مع مرور الأيام، فـ"قوى 8 آذار" وحلفائها، خصوصاً "التيّار الوطني الحر"، يريدون الإفادة قدر الإمكان من نتائج الانتخابات لنيل الحصة الأكبر في الحكومة لأنّ ذلك سيُحدّد موازين القوى في لبنان للمرحلة المقبلة، غير أنّ الرئيس المكلّف سعد الحريري وغيره من القوى يرفضون ذلك.
وهنا تقول مصادر إنّ المملكة العربيّة السعودية تُراقب الوضع بين أميركا وإيران، وما ستؤدي إليه سياسات واشنطن تجاه طهران، لكن في الوقت نفسه لا تريد سيطرة "حزب الله" على الحكومة اللبنانية التي تعتبرها ورقة مهمّة في نزاعها ضدّ إيران، خصوصاً بعد خسارة ورقتي سوريا واليمن".
فترامب يريد الضغط بشكل هائل على إيران اقتصادياً بواسطة العقوبات، ما يؤدي إلى ضرب العملة الإيرانيّة وبالتالي إحداث نقمة شعبيّة، تبدأ بتظاهرات، كما يحصل اليوم، ولا تنتهي بها، ما يُجبِر إيران على التفاوض مع أميركا لتخفيف العبء الاقتصادي عبر التوصّل إلى اتّفاق جديد يُبدّل سلوكها في الشرق الأوسط، لكنّ ذلك ليس مضموناً في ظل سياسة طهران.
من جهته، قال رئيس "التيّار الوطني الحر" جبران باسيل في حديث صحافي: "بات واضحاً أنّ عقدة الحكومة تتجاوزالخلاف الداخلي على الأحجام. وتبيّن لنا أنّ هناك قوى خارجيّة يهمّها إسقاط نتائج الانتخابات النيابيّة التي أعطت الغالبيّة لفريقنا السياسي. وهي توحي لبعض الذين في الداخل بأن تأتي التركيبة السياسية للحكومة العتيدة مختلفة عن تركيبة المجلس، وهذا ما نعتبره إخلالاً فاضحاً بنتائج الانتخابات ونسفاً لها".
جاء كلام باسيل بعد يوم من لقاء مفاجئ جمعه برئيس المجلس النيابي نبيه بري، حيث سألت أوساط مطّلعة عن هدف مثل هذا اللقاء وتوقيته، وقالت: "هل أراد حزب الله حصول هذا اللقاء لبدء الحديث عن حكومة أكثريّة للضغط على الحريري ورؤية ردّ فعله (رفضَ الاقتراح) قبل الضغط الجدّي على إيران بالعقوبات"؟
أما بالنسبة للحريري، فأصبح معروفاً أنه يقف إلى جانب مطالب رئيس "الحزب التقدّمي الاشتراكي" وليد جنبلاط ورئيس "القوات اللبنانيّة" سمير جعجع، ما أدّى إلى ابتعاده عن شريكه في التسوية السياسية رئيس الجمهورية ميشال عون. وعلى الرغم من كل هذه العقبات وتشبث كل طرف بموقفه، غير أنّ لدى الحريري الدعم الكافي من المرجعيّات السياسيّة والدينيّة ليبقى الرئيس المكلّف، فضلاً عن وجود الدعم الكافي حتى الآن ليرأس الحكومة المقبلة.
والأهم من كل ذلك هي التطوّرات السوريّة حيث أعطى الروس للنظام السوري شرعيّة محدودة بعد الاتفاق الأميركي-الروسي في شأن النازحين وأصبحت الحرب في خواتيمها، ما يؤدّي وفق أوساط ديبلوماسية إلى استخدام لبنان أكثر كورقة ضغط ومساومة في أيدي القوى الإقليمية من سوريا إلى إيران إلى السعودية في ملف تشكيل الحكومة.
هذه التطوّرات ستؤدي حتماً إلى تفاقم الوضع في لبنان وأنْ يصبح أسوأ ممّا هو عليه أصلاً على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والإداري وعلى صعيد "الفساد السرطاني"، فهل نشهد انفجاراً اجتماعياً أم سيبقى الشعب غير آبه بما يحصل مثلما اعتاد؟