هل يدرك المسؤولون في لبنان أنّ هناك أزمة بطالة حادة؟

04-08-2018 ليبانون فايلز

كل عام يتخرّج في لبنان 32 ألف طالب من الجامعات، وهؤلاء بغالبيّتهم الساحقة لا يجدون عملاً في السوق اللبنانيّة في المجالات التي تخرّجوا فيها، بل إنّ عشرة آلاف يعثرون على عمل فقط، وغالبيّتهم في غير مجالات تخصّصهم وبرواتب تلامس الحد الأدنى للأجور. 

أمّا من المدارس، فيتخرّج سنوياً نحو 10 آلاف طالب لا يكملون دراستهم لأسباب خاصة بهم ومنها الأسباب الاقتصاديّة. وهؤلاء كلّهم يتوجّهون إلى سوق العمل ويتقاسمون الـ10 آلاف فرصة مع طلاّب الجامعات أي أنّ هناك نحو 32 ألف طالب كل عام يصبحون عاطلين عن العمل في لبنان.
وبعد فقدان الأمل في الداخل بدأ هؤلاء يلجأون إلى الخارج، وبما أنّ الدول الخليجيّة، التي تُعتَبَرُ السوق الأساسية لليد العاملة اللبنانيّة، تعاني من مشاكل اقتصاديّة ومن ضيق سوق العمل في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة وقطر والسعودية والبحرين والكويت، بات الشباب اللبناني يعيش في حالة من البطالة المخيفة والتي تُنذِرُ بمشاكل مستقبليّة كبيرة، في ظل جهل الدولة لطرق الاستفادة من الشباب وإقامة مشاريع لتوظيفهم.
أسباب البطالة، التي تغلق الأبواب أمام الشباب اللبناني وتقودهم إلى اليأس بمستقبل لبنان، واضحة، وأبرزها ضيق الاستثمارات وإقفال الشركات بسبب الأزمة الاقتصاديّة التي بدأت منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبلغت ذروتها مع انطلاق الحرب السوريّة ودخول مليون ونصف المليون نازح سوري إلى لبنان.
اليوم بات الشباب اللبناني يلجأ إلى الهجرة وليس إلى البحث عن عمل، وبات يفكّر في الوصول إلى دولة ما للعيش فيها كمهاجر لاجئ ومن بعدها يفكّر في العمل فيها.
هذا كلّه والمسؤولون في لبنان يتفرّجون على ما يحصل ولا يأبهون لنفط لبنان الحقيقي وهو شبابه الذي يُبدِع في الخارج ويقدّم أبرز الاختراعات والإنجازات؛ حتى أنّ المسؤولين لدينا ينظرون إلى آلاف السوريّين يسلبون الوظائف من أمام الشباب اللبناني من دون أنْ يُقدِموا على أيّ تدخّل حمائي في هذا السياق.