إشكاليّات دستوريّة وسياسيّة أبعد من مسألة الحصص الحكوميّة

04-08-2018 غاصب المختار

تشير مصادر سياسيّة متابعة للوضع الحكومي إلى أنّ ثمّة إشكالات وخلفيّات خلافيّة أكبر ممّا يتم تداوله حول توزيع الحصص الوازرية على القوى السياسيّة والحقائب كذلك، وهي إشكالات تتعلّق بالعلاقة بين أركان الدولة كانت وراء المواقف الصريحة والمبطّنة التي يُدلي بها تارة الرئيس المكلّف سعد الحريري وطوراً دار الإفتاء وأحياناً بعض الزعماء السياسيّين من الطائفة السُنّية، ولكن يسعى المسؤولون إلى تصحيحها وتوضيح ما التبس منها، لاسيّما ما يتعلّق بالممارسة الدستوريّة المنصوص عليها في "اتّفاق الطائف" والدستور، وبالأخص حول صلاحيّة الرئيس المكلّف في تشكيل الحكومة بالتعاون والتنسيق مع رئيس الجمهوريّة.

ولا تخفي مصادر وزاريّة من الفريق المعارض لـ"التيّار الوطني الحر" أنّ أداءه خلال الفترة الأخيرة أثار مخاوف من العودة إلى ممارسات ما قبل الطائف، لاسيّما في ما خصّ صلاحيّات وأداء رئاسة الجمهورية والفريق المؤيّد لها. وتشير إلى أنّ القوى السياسيّة المعارضة لهذا الأداء لن تسمح باستمراره، وأنّه لا بدّ من العودة في العلاقات بين القوى السياسية الاساسية، الممثّلة لطوائفها وجمهورها وشارعها، إلى "دستور الطائف" وإلى وثيقة الوفاق الوطني التي أُقِرّت في "الطائف" ولم تنشر بصفة رسميّة لكنّها باتت جزءاً من الاتفاق ومن دستوره.
وتدعو المصادر إلى أنْ يستفيد الآخرون من تجارب الماضي، لجهة أنّ التفرّد وتجاوز الآخرين لا يبني دولة في لبنان ولا يُحقِّق استقراراً سياسياً واجتماعياً، وأنّ التوافق هو الذي ساد بعد "اتّفاق الطائف" في إدارة الدولة.
في المقابل، تحرص أوساط "التيار الوطني الحر" على تصحيح هذه الصورة الملتبسة والمشوّشة، مشيرة إلى أنّ ما ينادي به "التيّار" هو الحرص على الميثاقيّة وعلى حُسنِ التمثيل السياسي والطائفي لمكوّنات لبنان في كل مناحي العمل المؤسّساتي والدستوري والإداري، ومن هنا كان موقفه ومطلبه بحسن التمثيل وفق نتائج الانتخابات النيابيّة ليحصل كل طرف على حقه الصحيح كاملاً بذلك وألا يتجنّى على حقوق الآخرين أو ينتقص منها.
وتضيف المصادر أنّ "حرص "التيار" على حقوقه في الدولة بمؤسّساتها كلّها سواء في البرلمان أو الحكومة أو الإدارات العامة ينبثق من التزامه بتأمين حقوق المكوّنات الأخرى التي تشكو من الغبن أو من الإجحاف في تمثيلها.

ولكن ثمّة أطراف أخرى مؤيّدة للعهد برئاسة العماد ميشال عون ومتحالفة مع "التيار الحر"، تقول إنّ سبب الحملة على العهد وعلى "التيار الحر" هو توجّهه نحو بناء علاقة سليمة مع السلطات السوريّة خصوصاً بعد الانتصارات التي حقّقها على الإرهابيّين وعلى مشغّليهم في مناطق واسعة من سوريا. وهدف تصويب العلاقة هو في الأساس توفير مصالح لبنان لاسيّما في موضوعي إعادة من يرغب من النازحين السوريّين إلى قراهم، وتصدير المنتجات الصناعية والزراعية اللبنانيّة إلى الاردن ودول الخليج عبر معبر "نصيب" السوري- الأردني، بالتنسيق مع السلطات السوريّة، خصوصاً وأنّ توجّهاً ظهر لدى سوريا والأردن لإعادة فتح المعبر قريباً.

في هذا الجو، تبدو مسألة تشكيل الحكومة وكأنّها مربط النزاع بين القوى السياسيّة المختلفة على أمورٍ أساسيّة وجوهريّة تتجاوز الوضع الداخلي اللبناني إلى مسائل إقليميّة لها ارتباطات مع هذه الجهة أو تلك، ممّا يُعزّز الانقسام الداخلي الذي قد يستمر حتى ينجلي غبار المعارك الإقليميّة.