بولا وديما في الإذاعة من دون سعادة النائب وتعاسة أكسسوراته

03-08-2018 روبير فرنجية

كثيرة هي المرّات التي استقبلنا فيها أصحاب المعالي والسعادة في إذاعة "صوت الغد" وكنا نشهد على الحراسة المشدّدة ودخول المرافقين الأمنيّين إلى الاستديو، ولولا العيب والوقاحة لكانوا أقدموا على تفتيش جيوب وحقائب المحاورين والمحاورات. 

في برامجنا لطالما شهدنا على عدم التزام أكثرية النواب والوزراء بالمواعيد الدقيقة ورغبة مدراء مكاتبهم من المستشارين الإعلاميّين معرفة المحاور والأسئلة وطريقة الاستقبال وحجم الحفاوة وإنْ كان بين الزميلات من تجيد الزغردة وأيّ رزٍ نستخدمه لنثره على ضيوفنا ونوعية البن الذي نقدمه والفناجين التي تدور في الصواني هل طرفها مذهّب ومن أي عيار؟!
ما حصل يوم الأربعاء الماضي بدّل نظرتنا وجعلنا نجزم بأنّ ليس كل نوابنا هكذا ومن هذا الصنف.
ما حصل صبيحة الأربعاء أنّ زميلتي وصديقتي ريما نجيم كانت تستقبل النائب بولا يعقوبيان عند العاشرة فيما ضيفتي هي النائب ديما جمالي بعد ساعة وربع.
وصلت بولا إلى الإذاعة ونحن نراها من نوافذنا تركن سيّارتها على خط الذهاب إلى انطلياس وتقطع الأوتوستراد سيراً على الأقدام من دون أنْ تأبه للتبرّج والحرارة و"برستيج" النائب أو الإعلاميّة ومشت هذه الكيلومترات الكثيرة لكي تصل إلى الموعد المحدّد من دون أنْ تتأخّر بسبب زحمة جسر انطلياس.
دخلت بولا تصافح الأحباب في الإذاعة بمزاح ودعابة والكل يحادثها بـ"خوشبوشية" ويناديها بولا، وهي هي، لم تتبدّل ولم يغيّرها المقعد النيابي ولم يفرمل عفويتها وبساطتها.
بولا يشغلها همّ النفايات وهو بالنسبة لها أهم من نفايات بعض التصريحات الملوّثة للأذن والوطن.
خرجت بولا النجمة السابقة لشاشة المستقبل والتي رهنت مستقبلها الإعلامي لتخدم المواطن من ساحة النجمة، ولم تعلم أنّ على باب المصعد الكهربائي كانت تقف زميلتها النائب في كتلة "المستقبل" ديما جمالي.
ديما دخلت الاستديو وقد جاءت إلى الإذاعة كما توقّعت بعد العرض العسكري مباشرة.
لاحظت أنّ ثمّة كاميرات في الاستديو فلم تطلب استراحة لرتوش جديد من الماكياج.
بسيطة وعفويّة كانت في حوارها هي التي عاشت في بريطانيا وأحبّت بساطة الليدي ديانا ولم تقع في غرام الرئيسة السابقة للوزراء مارغريت تاتشر التي كان يلقّبها الرئيس الراحل سليمان فرنجية بندواته الصحفية بـ"الخواجة" تاتشر. ولم يعجبها تعجرُف الملكة إليزابيت بل جذبتها رقة وأناقة وعذوبة جلالة أخرى هي ملكة الأردن رانيا.
دَرَسَت ديما جمالي في أميركا وأحبّت السيّدة ميشيل أوباما ببساطتها فيما سيّدات المجتمع السياسي المخملي في لبنان من كريمات أو قرينات أو أمّهات النواب يتحدّثن عن إعجابهن بحنكة الوزيرة السابقة للخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أو كاريزما سالفتها الوزيرة السابقة كوندوليزا رايس على الرغم من مواقفها التي لا تنتسى خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006.
ديما دخلت إلى مبنى الإذاعة وهي لا تعرف شخصياً سواي وخرجت صديقة للكل تتأسّف معي ومع ريما نجيم على صورة ضاعت منّا كانت ستجمعنا بها وببولا، كما أنّ صورها مع عدد كبير من الزملاء على صفحات التواصل الاجتماعي تؤكد ما نقوله.
ثلاث نائبات قدّمن نموذجاً للتواضع والبساطة حتى الآن إنْ أضفنا على هذا اليوم زيارة الوزيرة عناية عز الدين إذاعة "صوت الغد" منذ سنة وبالبساطة نفسها.
بولا وديما وعناية أثبتن بهذا التواضع أنّ أوّل إنجاز لهن في المجلس النيابي هو خلع زي "البهورة" وارتداء ثياب التواضع.